علي مملوك تحت الإقامة الجبرية بعد محاولته الانقلاب على الأسد

الثلاثاء 2015/05/12
الجيش السوري تعرض لانتكاسات في الاونة الاخيرة

بيروت - وضع الرئيس السوري بشار الأسد علي مملوك رئيس مكتب الأمن القومي في سوريا قيد الإقامة الجبرية بعد اتهامه بإجراء اتصالات مع المخابرات التركية من أجل القيام بانقلاب عسكري محتمل يطيح بالأسد.

وبعد أن تمت إقالته من منصبه الحساس والمهم بالنسبة إلى النظام السوري، اعتقل المملوك قبل أن يوضع تحت الحراسة الخاصة في منزله ويمنع من مغادرته.

وقال مصدر موثوق به ان القصة تشوبها مبالغات ومن المبكر القول ان المملوك فقد صلاحياته أو منصبه، وعبر في تصريح لـ"العرب" عن عدم ثقته بما أثير، مؤكدا ان الموضوع برمته مازال يكتنفه الغموض.

ويؤكد إعتقال مملوك –إن صح- الانقسامات الحادة داخل نظام الأسد حول الدور الإيراني في سوريا، ويعكس أن الخسائر الفادحة التي تتكبّدها قوات النظام في المعركة زادت من حالة الذعر في دمشق.

ومملوك الذي كان أحد المسؤولين القلائل الذين مازالوا يستطيعون النفاذ إلى الرئيس الأسد، أطيح به بسبب اتصالاته السرية مع دول داعمة للمعارضة وعناصر سابقة من النظام موجودة في المنفى، بحسب ما ذكرت صحيفة “ذي تلغراف” البريطانية.

وأفادت الصحيفة أن مصادر من داخل القصر الرئاسي السوري صرحت أن الأسد يكافح من أجل الحفاظ على الدائرة الضيقة المحيطة به من رجال النظام.

وحتّى قبل إلقاء القبض على مملوك، شهد النسيج المتماسك لأجهزة الاستخبارات التي عمل النظام لأربعة عقود على تقوية سلطتها، حالة من الاضطراب بعد قتل أو عزل اثنين من قادتها الآخرين.

اعتقال مملوك يعكس حجم الانقسامات الحادة داخل النظام

والشهر الماضي، توفي رستم غزالة وهو رئيس الأمن السياسي، في المستشفى بعد أن تعرض لاعتداء جسدي على يد رجال اللواء رفيق شحادة رئيس المخابرات العسكرية، الذي تم عزله هو الآخر.

والدور الذي لعبته إيران حليف الأسد في الحرب الدائرة في سوريا هو إحدى أبرز الحجج، حيث يخشى بعض المسؤولين المقربين من النظام من تنامي قوة الإيرانيين أكثر مما هي عليه الآن.

وكان النفوذ الإيراني حاسما في تعزيز الدفاعات السورية ضد فصائل المعارضة، ولكن رغم ذلك بدأ النظام ينهار أمام التقدم الأخير للمعارضة في الشمال، حيث فقدت القوات السورية السيطرة على مدينة إدلب وجسر الشغور لصالح تحالف إسلامي يضم جبهة النصرة، الفرع المحلي لتنظيم القاعدة.

وقال مسؤول في النظام على علم بتفاصيل القضية إن “مملوك أجرى اتصالات مع المخابرات التركية عبر أحد الوسطاء”. كما اعتمد على أحد رجال الأعمال من حلب كوسيط للاتصال برفعت الأسد، عمّ الرئيس بشار الأسد، الذي يعيش في المنفى منذ اتهامه بالضلوع في محاولة انقلاب في الثمانينات.

ورفض رفعت الأسد التعليق على اعتقال المملوك. لكنّ مصدرا مطلعا رفض الكشف عن هويته قال إن “ضباطا سوريين في الجيش أبدوا اهتماما كبيرا بعودة رفعت إلى سوريا.”

ويسود اعتقاد أن عناصر إيرانية في سوريا تولت إدارة مجالات مهمة في الحكومة والبنك المركزي في إطار استراتيجية المعركة.

وأوضح مصدر مقرب من القصر الرئاسي السوري أن “معظم المستشارين في القصر الرئاسي الآن هم من الإيرانيين”.

وأضاف أن “مملوك كان يكره تنازل سوريا عن سيادتها للإيرانيين وأعرب عن ضرورة إحداث تغيير”، ويشترك معه غزالة في هذه النظرة حول النفوذ الإيراني.

وعلى غرار غزالة، ينحدر مملوك من عائلة سنية. وقالت تقارير إنه كان يعارض السلطة التي تم منحها للحرس الثوري الإيراني ووكيله اللبناني حزب الله، في سوريا.

وصرح مصدر مقرب من الحكومة الإيرانية أن اللقاءات الدورية التي جرت الشهر الماضي بين مسؤولين إيرانيين وآخرين سوريين في طهران كانت مشحونة للغاية.

وأضاف أن “مسؤولين في النظام رددوا أكثر من مرة أنهم فقدوا السيطرة على سوريا. وفي إحدى المرات اقترحوا النظر في إمكانية عقد صفقة مع المعارضة، وقد أعرب الإيرانيون عن غضبهم”.

1