علي مملوك لم يتمرد على الأسد، لكنه أصبح عبئا على النظام

الأربعاء 2015/05/13
دمشق مليئة بالإشاعات

بيروت - كشف مصدر سوري مطلع لـ”العرب” أن لا صحّة لما ذكر عن تمرّد اللواء علي مملوك مدير مكتب الأمن القومي في سوريا ووضعه تحت الإقامة الجبرية.

وأوضح المصدر أن مملوك يعاني من مشاكل صحيّة وأن السبب الذي جعل الإشاعات تتزايد في شأن وضعه، عائدة إلى التدهور المفاجئ لوضعه الصحي الأسبوع الماضي. وأدّى ذلك إلى نقل الضابط الكبير إلى مستشفى الشامي المخصص لمعالجة كبار الشخصيات المحسوبة على النظام.

وذكر المصدر نفسه أن مملوك ما زال في خدمة النظام السوري، كما لم يصدر عنه ما يشير إلى أنّه مستعد للدخول في أي مغامرات تصبّ في السعي إلى الإطاحة ببشّار الأسد، خلافا لما ذكرته صحف أجنبية من بينها “ذي دايلي تلغراف” و”الغارديان” البريطانيتان.

لكنّ المصدر شدّد على أنّ مملوك، الذي لا يشكّ أحد في ولائه للنظام، بات يشكل عبئا عليه بعدما قرّر الوزير اللبناني السابق ميشال سماحة الاعتراف بأنّه نقل بالفعل متفجرات من دمشق بهدف القيام بسلسلة عمليات في لبنان تستهدف شخصيات سنّية.

وكان سماحة أدلى بهذه الاعترافات المفاجئة والمثيرة في جلسة انعقدت أمام المحكمة العسكرية في بيروت قبل نحو شهر.

وأثار ذلك قلقا عميقا في أوساط النظام السوري، خصوصا أن المتفجرات التي صودرت من سماحة والتي سلّمه إياها ضابط في مكتب علي مملوك شبيهة بتلك التي استخدمت في اغتيال شخصيات لبنانية في المرحلة التي تلت تفجير موكب الرئيس رفيق الحريري ورفاقه قبل عشر سنوات.

وأشار المصدر إلى أن دمشق مليئة بالإشاعات في هذه الأيّام، خصوصا بعد الإعلان عن وفاة اللواء رستم غزالة مدير الأمن السياسي الذي تعرّض للضرب على يد رجال مدير المخابرات العسكرية اللواء رفيق شحادة.

وكشف المصدر نفسه أن ظهور بشّار الأسد في مكان شبه عام يلقي خطابا أمام عدد من المنتسبين إلى الكليات العسكرية، استهدف نفي ما تردّد عن اغتيال رئيس النظام السوري.

وتبيّن أن السبب الذي دفع النظام إلى التخلص من غزالة عائد أساسا إلى رفضه التعاون مع الضباط الإيرانيين والمسؤولين عن “حزب الله” الذين يشرفون على سير القتال في المناطق القريبة من درعا، عاصمة محافظة حوران.

لكنّ المصدر أكّد أن مملوك لم يتضامن مع غزالة، على الرغم من أنّه سنّي مثله، بل إنه وقف على مسافة من الخلاف الذي نشب بين غزالة من جهة وبين شحادة من جهة أخرى.

ولا حظ أنّه من الصعب على أي ضابط كبير اتخاذ موقف مؤيّد لغزالة خصوصا أن الأخير متهم بأنّه ضابط فاسد لا يتورّع عن القيام بأي عمل من أجل الحصول على المال.

وخلص المصدر إلى القول إنّ الغموض يلفّ وضع مملوك، خصوصا بعد التدهور المفاجئ لوضعه الصحي في وقت تتوالى التطورات في غير مصلحة النظام.

ونشرت صحيفة الغارديان أمس مقالاً لإيان بلاك بعنوان "شائعات تقول إن رئيس جهاز المخابرات السورية تحت الإقامة الجبرية"، قال فيه إن "الغموض يلف مصير أبرز القادة الأمنيين السوريين، وهو رئيس جهاز المخابرات السوري علي مملوك"، مضيفاً أن وسائل الاعلام السورية الرسمية أكدت الاثنين أن مملوك رهن الإقامة الجبرية في العاصمة السورية".

وأضاف بلاك أنه "تبعاً لتقارير، فإن مملوك (69 عاماً) تم اعتقاله على خلفية تخطيطه لانقلاب على الحكم، وفتح قنوات اتصال مع المعارضة السورية، وكذلك بسبب اعتراضه على دور إيران في سوريا، التي تعتبر من أقرب حلفاء دمشق".

وتبعاً لكاتب المقال، فإن العديد من التقارير الاعلامية في لبنان وفي العالم العربي، أشارت إلى أن مملوك يعاني من مرض السرطان أو ربما وقع في ورطة بسبب علاقاته السرية مع المخابرات التركية.

وأوضح بلاك أن "بعض المسؤولين العرب أكدوا أنه تم استهداف مملوك بسبب معرفته بكم هائل من المعلومات تتعلق بمقتل رئيس الوزراء اللبناني الراحل رفيق الحريري"، مشيراً إلى أن أحد المعارضين السوريين علق على اختفاء مملوك "بأن النظام السوري بدأ يتخلص من الأشخاص الذين يعرفون الكثير من المعلومات".

وختم بلاك بالقول إن "إحدى الشائعات التي يتداولها الشارع السوري أن شخصاً زار مملوك في مكتبه في دمشق لمدة ساعة قبيل اختفائه".

وكانت ذي تلغراف قالت الاثنين إنه تم إلقاء القبض على علي مملوك، وأن مصادر من داخل القصر الرئاسي السوري صرحت أن بشار الأسد يكافح من أجل الحفاظ على دائرة ضيقة من عناصر النظام.

وأضافت في تقرير لها أن مملوك أجرى اتصالات مع المخابرات التركية عبر أحد الوسطاء.

كما اعتمد مملوك على أحد رجال الأعمال من حلب كوسيط للاتصال برفعت الأسد، عم الرئيس بشار الأسد، الذي يعيش في المنفى منذ اتهامه بالضلوع في محاولة انقلاب في سوريا في الثمانينات، وأن "الضباط السوريين والجيش أبدوا اهتماما كبيرا بعودة رفعت الأسد إلى سوريا".

1