عمار الأمير فوتوغرافي سعودي قادته صورة لمكة إلى العالمية

المصور السعودي عمار الأمير يقول إن المصوّر دليل سياحي صامت وجمال اللقطة يكمن في التفاصيل.
الجمعة 2019/03/29
ضوء وظل.. جماليات بصرية

في العام 2017 التقط الفوتوغرافي السعودي عمار الأمير صورة عنوّنها بـ”بستان الزهور” تظهر فيها مظلات ملونة وزاهية تغطي الحجيج في صفوف منتظمة، وانتشرت تلك الصورة في مواقع التواصل الاجتماعي في موسم الحج، انبهر الكثيرون بما حملته من فن عصري مغلف بطابع روحاني يلامس النفس البشرية، الصورة ذاتها تم اختيارها في المركز الأول في تصويت “ناشيونال جيوغرافيك” العالمي بعد منافسة مع العديد من الصور، عمار الأمير التقته “العرب” فكان هذا الحوار.

الرياض – عمار الأمير، ابن مكة المكرمة، الذي حصلت صورته خلال موسم الحج لطائفين من ضيوف الرحمن على تقدير مجلة “ناشيونال جيوغرافيك”، وهم ينتظمون في صفوف ملونة، بمظلات زاهية، التقطها عمار ونقلها للعالم أجمع، التقته “العرب” ليتحدث عن ولعه بالكاميرا وعن التقاطاته الفوتوغرافية المميزة وعن صورته المتوجة “بستان الزهور”.

يقول الأمير “لم أتقيد بمحور معين فالمحاور متعددة والمصوّر الطموح يمارس التصوير بكل مجالاته، إلاّ أن تصوير أطهر بقاع الأرض لا يختلف على تفضيله اثنان”.

وتتبع المواقع والزوايا للنجاح بالتقاطة بسيطة، بالنسبة للفوتوغرافي السعودي هي تأملات في رَحابة الأرض ورِحابها، ويشير “كلما زاد تأملك واطلاعك كلما اتسعت دائرة الرؤية قبل الالتقاطة، إذ السر يكمن في التفاصيل”. وهو دائما ما يتمثل قول الكاتب والروائي المصري توفيق الحكيم “الصورة العظيمة هي سهلة للناس صعبة على المصوّر”.

صور تتحدث

"بستان الزهور" احتلت المركز الأول في تصويت "ناشيونال جيوغرافيك"
"بستان الزهور" احتلت المركز الأول في تصويت "ناشيونال جيوغرافيك"

‏دائما ما تفوز صور عمار الأمير باللقطات الناجحة في المناسبات السعودية، وعن ذلك تسأله “العرب” “هل يحدث ذلك نتيجة صدفة أم تحضير مكثف؟”، فيقول “بالطبع لا بد من الاستعداد والتهيئة لمثل هذه الجدولة ومتابعة روزنامة التصوير والمسابقات باستمرار، فالمملكة تُولِي اهتماما عظيما للمبدعين والموهوبين وتوفر لهم منصات يجدون من خلالها أنفسهم.. والمصوّر الفنان لا بد له أن يكون ملما بتكوين الصورة جيدا وقواعدها والضوء والظل وغيرها من الأسرار التي تسهم في خلق صورة مدهشة وناجحة”.

وعن كيف يتعامل مع المناسبات المكررة، بحيث تضيق فرص تصوير شيء جديد واجتراح أفكار مختلفة، يقول “لا بد أن تتكرر المناسبات، ولا بد أن تتجدد الصورة.. الروح لا تقف عند منعطف التكرار، بل تقفز لتغري المصوّر بومضة يسيل لها لعاب الكاميرا”.

ويضيف “خذ مثالا الآن من واقع عدستي، الحرم المكي بكل وقت ولحظة وزمن وذروة ومناسبة.. الصورة وحدها تتحدث”. ويؤكد الفوتوغرافي السعودي “لكل مكان فكرة مختلفة ومشهد، وخلف كل بقعة حكاية، وعلى المصوّر أن يتجرد من بؤرة التبرير ويخلق من الصحراء ورودا ومن الغيمات مطرا وستولد الصورة من تلقاء نفسها ولادة طبيعة”.

عن مكة وأهلها
عن مكة وأهلها

وعمار الأمير حاصل على بكالوريوس هندسة حاسب آلي من جامعة أم القرى بمكة المكرمة، ويعمل في هيئة الإذاعة والتلفزيون كمخرج تلفزيوني، ويحمل عضويات متعددة في منظمات التصوير العالمية ومنها الاتحاد الدولي لفن التصوير الفوتوغرافيFIAP، والاتحاد العالمي للمصوّرينGPU، وجمعية التصوير الفوتوغرافي الأميركيةPSA، وعضو بنادي عالم التصوير الفوتوغرافي WPG بقيادة نجلاء عنقاوي.
وهو مهتم بالتصوير الفوتوغرافي، لاسيما تصوير وتوثيق أم القرى بجبالها الشامخة وثقافتها وقدسيتها، فالمصوّر في رأيه “مرشد سياحي صامت”.

مكتبة عمار الأمير زاخرة بالصور، التقطها في المشاعر المقدسة وجبل النور وجبل ثور وأحياء مكة القديمة والأماكن الأثرية بمكة ومقابر المعلاة ومصنع كسوة الكعبة ومساجد مكة والطائف والجنادرية وسوق عكاظ وجدة التاريخية وأماكن أخرى من خارج السعودية، وسيوّثقها قريبا في كتاب يضمها، إذ يجري العمل عليه الآن.

زمن الصورة

خلف كل بقعة حكاية
خلف كل بقعة حكاية

تشارك صور عمار الأمير في أكثر من معرض داخل وخارج السعودية منها الشخصي ومنها العام، وعن ذلك يجد أن أبرز العقبات تكمن في إجراءات السفر لحضور المعرض، حيث أن كافة التكاليف على عاتق المصوّر، فتقصر الظروف حينا وتزين أحيانا أخرى.

ويقول عمار “إننا في زمن الثورة الرقمية وزمن الصورة، وبالطبع فالجيل الجديد أصبح مدركا لأهمية الصورة وذائقته أصبحت حساسة وناقدة حيث أصبح الشخص فينا بإمكانه إيصال رسالته في شتى مجالات الحياة ولا يعيقه التعبير بالصورة، وهذه لفتة ناضجة لوحظت في شباب وشابات هذا الوطن العظيم”.

ويصيف “المصوّر السعودي يجتهد كثيرا بشكل شخصي رغم شح نوادي التصوير المختصة، ومع هذا يوجد مصوّرون كثر وصلوا للعالمية وأصحاب ألقاب عالمية، والعديد من المنظمين لرحلات تصوير خارج السعودية مثل الهند أو أفريقيا، والفوتوغرافي السعودي لا يتأخر، طالما يواكب العجلة”.

وكانت بداية عمار الأمير مع التصوير الفوتوغرافي في العام 2005 إثر اقتنائه كاميرا رقمية (ديجيتال) لتوثيق الرحلات العائلية والمناظر الطبيعية، ثم تعمق أكثر في هذا المجال من مواقع التصوير والمنتديات والمشاركة معهم وتفاعل الأعضاء وعموم المصوّرين.

ومن ثمة تحولّت بعض أعماله لمنصات التصويت والفوز في بعض المسابقات، وقد مكنه ذلك من بيع بعض أعماله وأَهدى بعضا منها لجهات مختلفة وبعض المسؤولين.

ويقول عمار الأمير في حواره مع “العرب”، “أثناء التصوير أفضل أن أكون منفردا، لأن البصمة لا تقبل القسمة على اثنين”.

17