عمار الحكيم ينحت لنفسه صورة "رجل الدولة"

الثلاثاء 2016/10/25
اللهم اجعلني رئيسا للوزراء

بغداد - واصل رئيس المجلس الأعلى الإسلامي في العراق عمار الحكيم عملية الترويج لصورته كرجل للوفاق، ليس فقط بين مكونات العائلة السياسية الشيعية، ولكن أيضا بين مختلف طوائف البلد وأعراقه.

وفي تصريحات للإعلامية جاكلين زاهر أوردتها وكالة الأنباء الألمانية، تحدّث الحكيم عن علاقات بلاده مع تركيا وإيران بلسان “رجل الدولة”، ما يعكس وفق متابعين للشأن العراقي طموحات الرجل للعب دور سياسي أكبر في قيادة العراق خلال مرحلة ما بعد داعش، خصوصا وقد أتيحت له فرصة مناسبة بتسلّمه رئاسة التحالف الوطني في هذه اللحظة الفارقة.

وعبّر الحكيم عن ثقته في قدرة الجيش العراقي على استعادة مدينة الموصل ودحر تنظيم داعش في العراق، وشدد على أن العلاقة بين سنّة وشيعة البلاد تقترب من مرحلة النضج وتسير في بدايات الطريق الصحيح.

وأكد على أن العراقيين لن يقبلوا “باستبدال الاحتلال الداعشي للأراضي العراقية باحتلال آخر من دولة أجنبية”، مشددا في هذا الصدد على دعمه ودعم التحالف الوطني بأكمله لموقف رئيس الوزراء حيدر العبادي في المطالبة بضرورة انسحاب القوات التركية من العراق على الفور ودون شروط مسبقة.

وأوضح أن “العراقيين يرون في تركيا جارا تاريخيا وجغرافيا وشريكا استراتيجيا في التجارة والموارد الطبيعية.. ولكن وجود قوات تركية على أراضي العراق رغم رفضه رسميا لذلك، لا يخدم العلاقة بين البلدين وسيؤدي إلى نتائج سلبية تؤثر بشكل فعال على مسيرة تلك العلاقة”.

وأضاف “قلت مرارا وسأظل أقول إن نينوى محافظة عراقية وستبقى عراقية، وسيقف العراقيون جميعهم بشيعتهم وسنتهم، بعربهم وبكردهم وتركمانهم، صفا واحدا ليحرروها ويعيدوها إلى أحضان الوطن”.

ويرى معارضون للنظام القائم في العراق بقيادة الأحزاب الشيعية، أن كلام زعيم المجلس الأعلى ليس سوى جزء من ازدواجية الخطاب التي دأب على ممارستها.

وقال أحد المعلقين على كلام الحكيم “إن الرجل وهو يتحدث عن عراقية الموصل، أو عن العلاقة الناضجة بين السنة والشيعة، تناسى أن مجلسه سبق داعش إلى فرض واقع الحال على مدينة برطلة، وشيد في بوابتها حُسينية ومقرا لمجلسه، وزحف إلى داخل المدينة بشراء وإغراء الأهالي ببيع بيوتهم، وأن مجلسه المؤسس في إيران وجناحه العسكري (ميليشيا بدر) التي نفذت الاغتيال في كبار الضباط الذين ساهموا في الحرب العراقية الإيرانية، وأن والده أول وصوله إلى العراق طالب بتعويض إيران عن خسائر الحرب”.

وختم متسائلا “فعن أي موصل وعن أي علاقات وطنية يتحدث عمار الحكيم؟”.

وأقرّ الحكيم بحدوث ما سماه “أخطاء وتجاوزات” خلال استعادة البعض من المناطق ذات الأغلبية السنية من سيطرة تنظيم داعش، إلا أنه رفض “التهويل” في هذا الأمر وشدد على أن هذه الأخطاء لم تكن ممنهجة.

وقال “علينا أن نتعامل مع الحقائق فقط وليس مع الشائعات والتهويل، والحشد الشعبي جزء من الدولة وليس من خارجها”، مضيفا “قد تكون هناك أخطاء وتجاوزات ولكنها ليست ممنهجة وليست موجهة، وهذا يحدث حتى في الجيوش النظامية، فكيف الحال ونحن نتكلم عن متطوعين مندفعين في حرب معقدة ومتداخلة؟”.

وأكد أن “العلاقة بين السنة والشيعة في العراق تقترب من مرحلة النضج، وتسير في بدايات الطريق الصحيح، وكل الأطراف بدأت تتخلى عن أوهامها وتحجم مخاوفها، وهذه مرحلة متطورة جدا وسنبني عليها”.

وأردف “إذا غابت الدولة يتحول المجتمع إلى غابة، سواء أكانت هناك مجموعات مسلحة أم لم تكن، وسواء تواجد السلاح أو لم يتواجد. لذا علينا بناء الدولة وهيبتها لأنها الضامن الوحيد للعراقيين ولمستقبلهم، كما أنها الضامن لدول الجوار، لأنه إذا غابت الدولة العراقية سيكون الجميع خاسرا وستفتح بوابات الجحيم في المنطقة”.

ورفض الحكيم، الذي يرأس المجلس الأعلى الإسلامي، الإقرار بأن خطرا أشد من داعش ينتظر العراق إذا لم يتوصل قادته إلى قواعد عادلة تنظم التعامل مع السنة خاصة في مناطقهم، وشدد على أنه “لا يوجد أخطر على العراق من داعش، والعلاقة بين السنة والشيعة ستصل إلى مرحلة الشراكة الكاملة في الوطن وفي المسؤولية عن بناء هذا الوطن. ونحن في التحالف الوطني نعمل على ذلك وندعمه. وداعش كانت تجربة مرة وصعبة على الجميع وقد تعلمنا منها درسا قاسيا”.

واعتبر الحكيم أن التحالف الوطني الذي يرأسه يضطلع بدور “ليس فقط في التقريب بين السنة والشيعة وإنما أيضا في التقريب بين كافة أهل العراق من مختلف الطوائف”، مؤكدا أن التحالف “يعتزم فعليا، وفي أقرب وقت، تبني وثيقة للتسوية الوطنية يقدم فيها مشروعا سياسيا جامعا يؤسس للتعايش السلمي بين العراقيين ويضمن حقوق جميع المكونات في مرحلة ما بعد داعش”.

وأضاف أن التحالف “يدرك أنه لا قيمة لوزنه السياسي دون شركائه في الوطن من كل الطوائف والقوميات، وأن المواطنة هي المعيار الأساسي لبناء العراق الجديد”.

ودعا الجميع إلى عدم التخوف على وضعه في العراق ما بعد داعش، معربا عن ثقته في أن العراق كبلد كبير وصاحب تاريخ عريق قادر على تجاوز أي تحديات.

3