عمار سعداني يسبب أزمة بين جبهة التحرير الجزائرية وفرنسا

تقدم جيران الأمين العام السابق لجبهة التحرير الجزائرية عمار سعداني، بشكوى ضده بسبب ما أسموه بـ”الإزعاج المستمر” على خلفية الاحتجاجات التي ينفذها الناشط السياسي الجزائري رشيد نكاز وأنصاره أمام منزل سعداني في حي فيكتور هيجو في العاصمة الفرنسية باريس.
الاثنين 2017/10/16
سعداني يثير الجدل من جديد

الجزائر - تسبب الأمين العام السابق لحزب التحرير الوطني عمار سعداني في أزمة دبلوماسية صامتة بين الحزب الحاكم في البلاد، وبين السلطات الفرنسية.

وأبلغت السلطات الفرنسية سعداني بشكوى مقدمة من طرف جيرانه في الحي الذي يقيم فيه بباريس، ودعواتهم إلى طرده من محله السكني، بعدما تحول إلى مصدر إزعاج لهم.

ورفضت قيادات في جبهة التحرير الجزائرية، اتصلت بها “العرب”، التعليق على تطورات قضية الأمين العام السابق للحزب، باعتبارها تشعل فتيل أزمة دبلوماسية بين الحزب الحاكم الذي يقوده الرئيس عبدالعزيز بوتفليقة، وبين السلطات الفرنسية، التي تحاول التخلص منه وقد تضطر إلى مراجعة وثائق إقامته في باريس.

ورغم أن القضية تتعلق بمسائل شخصية ولا تمت بصلة للمؤسسات الرسمية، إلا أن طابع الوظيفة السابقة لسعداني في الحزب، وتحريك الشكوى في الظرف الراهن بإيعاز من ضابط سابق في الجيش الفرنسي بدعوى الإزعاج العام للسكان، يدفعانها إلى أن تأخذ منحى دبلوماسيا، يعيد العلاقة التاريخية الحساسة بين الحزب وفرنسا إلى الواجهة.

وظلت جبهة التحرير الوطني تشكل رمز ثورة التحرير الجزائرية ضد الاستعمار الفرنسي (1954 - 1962)، وبقيت العلاقة الشكلية محل توتر وتجاذب مزمن بين الطرفين على خلفية عدم تسوية الملف التاريخي والذاكرة الجماعية بين البلدين.

وتتصدر جبهة التحرير طليعة المنادين بـ”الاعتراف والاعتذار” الفرنسي عن ماضيها الاستعماري في الجزائر، بينما تتماطل سلطات باريس إلى حد الآن.

وعبر معارضون داخل جبهة التحرير لسعداني عن امتعاضهم من توريط الرجل للحزب وللبلاد في أزمة دبلوماسية غير معلنة، بسبب ممارساته المثيرة، والاتهامات الموجهة له من طرف فاعلين ونشطاء سياسيين في أوساط الجالية، بالضلوع في ملفات فساد وتهريب أموال إلى خارج البلاد.

وكان الاعتداء الجسدي الذي تعرض له منذ أيام الناشط السياسي رشيد نكاز من طرف نجل عمار سعداني بالقرب من مقره السكني بوسط العاصمة باريس قد أثار جدلا كبيرا في الساحة الجزائرية، لا سيما بعد الشكوى التي تقدم بها الضحية للأمن المحلي، واستمرار موجة الاحتجاجات والاعتصام أمام منزله.

عمار سعداني يستعد للرحيل من باريس والاستقرار نهائيا في بريطانيا، هربا من المتاعب القانونية التي تواجهه

وإذ بررت مصادر مقربة من سعداني حادثة الاعتداء بالاستفزاز المستمر من طرف رشيد نكاز وأنصاره، إلا أن معارضين سياسيين وصفوا الاعتداء بـ”السلوك الهمجي والعدواني، الذي يعكس الطبيعة الشخصية لواحد من رموز السلطة الحاكمة”. ويسجل الرأي العام الجزائري وأفراد الجالية المقيمة في عدد من الدول الأوروبية امتلاك عدد من الأسماء والشخصيات المحسوبة على السلطة لممتلكات وعقارات في أرقى ضواحي باريس ولندن وبرشلونة ومدريد وغيرها، رغم أن القوانين تجرم وتعاقب على نقل العملة الأجنبية إلى الخارج، والعملة المحلية (الدينار) غير قابلة للتحويل.

وذكرت مصادر متابعة أن مصالح الأمن الفرنسي قبلت شكوى تقدم بها المدعو فريديريك ألماو، وهو مواطن فرنسي شغل رتبة ضابط في البحرية، باسم سكان الحي، للتعبير عن رفضهم للإزعاج المستمر بسبب جارهم المقيم معهم (عمار سعداني)، وطالبوا بترحيل الرجل ومراجعة السلطات المختصة لوثائقه.

ويقود منذ مدة ناشطون في الجالية الجزائرية حملة احتجاجات واعتصامات متكررة أمام مبنى إقامة عمار سعداني للتنديد بما يصفونه بـ”الفساد وتهريب الأموال وتبييضها”، ويتهمونه بـ”امتلاك عقارات وحسابات بنكية في باريس وبعض العواصم الغربية”.

وكانت عدة أوساط سياسية وإعلامية جزائرية قد تحدثت عن ضلوع سعداني في ملف فساد ثقيل يتعلق بأموال صندوق الهضاب العليا، واتهمته بتحويل نحو ثلاثة مليارات دولار.

وهو ما نفاه سعداني جملة وتفصيلا، وأشار إلى ما أسماه بـ”المناوئين له ولجبهة التحرير الوطني، وبمساع فاشلة لتشويه صورته وسمعته، داخل الحزب ولدى الرأي العام”.

ولم تستبعد المصادر أن تكون الشكوى قد تمت بإيعاز من جهات عليا في السلطات الفرنسية بغية التخلص من الإحراج الذي باتت تشكله إقامة سعداني في ضاحية نيلي سور سين ولسكان العمارة رقم 15 بحي فيكتور هيجو، وحتى فتح تحقيقات متجددة في ممتلكات وعقارات الرجل في فرنسا.

وكان عمار سعداني قد حصل على بطاقة إقامة لمدة عشر سنوات العام 2012 لما كان على رأس جبهة التحرير الوطني بايعاز من الرئيس السابق نيكولا ساركوزي، والسفير بيرنار باجولي.

وعلل حينئذ الامتياز والعقار وتنقلاته المستمرة إلى باريس في تصريح لوسائل إعلام محلية، بـ”رعايته ومتابعته للحالة الصحية لإحدى قريباته”.

وشوهد سعداني مؤخرا في لندن لتسوية مسائل شخصية، بحسب مصادر مطلعة، ذكرت أنه ينوي الرحيل من باريس والاستقرار نهائيا في بريطانيا، بعد الضجيج المثار حوله والمتاعب القانونية التي تلاحقه، خاصة بعد اعتداء نجله على الناشط رشيد نكاز.

4