عمار سعداني يلهب صراع الرئاسة وجهاز الاستخبارات السابق

صعّد الرجل الأول في حزب جبهة التحرير الحاكم في الجزائر عمار سعداني، من لهجة الهجوم على ضباط الجيش والأمن المعزولين، وعلى رأسهم المدير السابق لجهاز الاستخبارات المنحل، الجنرال محمد مدين (توفيق)، واتهمه بمحاولة الانقلاب على الرئيس بوتفليقة، وتحريك أذرعه المالية والسياسية والإعلامية لتعيين الرئيس القادم للجزائر.
الاثنين 2016/05/23
سعداني يثير الجدل في كل مرة

الجزائر - انقلب الأمين العام لحزب جبهة التحرير الجزائرية عمار سعداني، على مواقفه السابقة، التي اعتبر فيها صفقة شراء رجل الأعمال يسعد ربراب لمجمع الخبر الإعلامي، “صفقة تجارية تتعلق ببيع وشراء ولا دخل للحزب فيها”، حيث هاجم بقوة أمام جمع من أنصاره ومناضليه في محافظة تبسة الحدودية، أطراف الصفقة وأضفى على العملية صبغة سياسية، لما أكد أن الصفقة يقف وراءها مدير المخابرات السابق الجنرال توفيق، وأنه يريد تكوين ذراع إعلامية، تمهيدا لتحضير الرئيس القادم للبلاد.

وشن المتحدث هجوما غير مسبوق ضدّ من أسماهم بـ”الجنرالات المعزولين”، وردد اسم الجنرال السابق توفيق أكثر من مرة في خطابه، واصفا إياه بـ”الأخطبوط”، الذي بدأ يحرك أذرعه السياسية والمالية والإعلامية، في إشارة إلى حزب العمال التروتسكي، ورجل الأعمال يسعد ربراب، وبعض العناوين الصحافية المعارضة كالخبر والوطن الناطقة بالفرنسية.

وأعاد خطاب عمار سعداني، الصراع بين جناح الرئاسة وقادة سابقين في جهاز الاستخبارات المنحل بقوة إلى الواجهة السياسية، بما يوحي أن حل الجهاز من قبل الرئيس بوتفليقة منتصف شهر سبتمبر الماضي وإقالة جنرالاته وضباطه الكبار منذ صائفة العام 2013، لا يعنيان بأي شكل من الأشكال نهاية خصوم بوتفليقة من الساحة السياسية، وأن زحزحتهم من مراكز القرار في مؤسسات الدولة لم تنه نفوذهم تماما، فخطاب سعداني، على قدر شراسته، ينم عن خوف يخيّم على محيط قصر المرادية، من ردود فعل قد تقلب عليهم الطاولة في أي لحظة.

ودافع سعداني بقوة عن وزير الاتصال حميد قرين، الواقع تحت حملة من انتقادات الطبقة السياسية المعارضة، ووسائل الإعلام المدافعة عن الحريات والديمقراطية، والتي استهجنت تحريك الوزير لقضية شرعية صفقة شراء رجل الأعمال يسعد ربرارب لمجمع الخبر الإعلامي، وهي القضية التي أحيلت على القضاء من أجل إبطال الصفقة، وينتظر أن ينظر فيها الأربعاء القادم، بعد تأجيلها لثلاث مرات متتالية، واعتبر حملة الانتقادات “موجة تستهدف إغراق الوزير وثنيه عن الدفاع عن مصالح الدولة”.

السلطات الجزائرية تعلق فشلها السياسي والاقتصادي على شماعة ضباط وجنرالات تم عزلهم منذ أشهر

وقال سعداني في هذا الشأن “وزير الاتصال حميد قرين، أنظف وأشرف من الأقلام التي تشن حملة شعواء ضده، في بعض الصحف المعروفة بولائها لمن حكم الجزائر في الخفاء منذ تسعينات القرن الماضي”، في إشارة إلى الجنرال توفيق، الذي ظل يوصف إلى غاية إقالته منذ أشهر بـ”الحاكم الفعلي للبلاد”. وأضاف “ما ينشر في بعض الصحف الموالية للأخطبوط، يملي على كتابها وصحافييها من قبل بعض الجنرالات المعزولين، من أجل الوقوف بوجه مشروع تمدين الدولة، وإنهاء هيمنة العسكر والاستخبارات على مؤسسات الدولة”، في إشارة إلى معارضة بعض المنابر الإعلامية للعهدة الرابعة لبوتفليقة، وانتقاداتها المستمرة للسلطة.ويرى مراقبون أن تصريحات عمار سعداني، بقدر ما تعكس حالة الحرج الشديد الذي يخيّم على السلطة وضبابية الأفق السياسي لديها، بسبب تأخرها في حسم خيارها بالشخصية التي ستخلف الرئيس بوتفليقة في قصر المرادية، حيث مازالت تعلق فشلها السياسي والاقتصادي على ضباط وجنرالات تم عزلهم منذ سنوات وأشهر وجهاز أمني أعيدت هيكلته وألحق بوصاية رئاسة الجمهورية، ومازالت تتوجس خيفة منهم، فإنها يمكن أن تكون مقدمة لتوريط عدد منهم في قضايا تزج بهم في القضاء، على غرار ما وقع للجنرالين حسان وحسين بن حديد.

وفي أولى ردود فعل الساحة السياسية، استهجن القيادي السابق في جبهة التحرير، ومنسق الجناح المعارض لعمار سعداني عبدالكريم عبادة، ما أسماه بـ”خطوة توريط الحزب في التضييق على الحريات الإعلامية، وافتعال مواجهات ومشاحنات مع جهات مختلفة، بشكل يكرس الاعتقادات السياسية السائدة، بأن جبهة التحرير هي جهاز من أجهزة السلطة وليس حزبا سياسيا ومشروع مجتمع مستقل”.

ومن جهته أكد رئيس حزب الجبهة الوطنية الجزائرية موسى تواتي، في اتصال لـ”العرب”، أن خطاب سعداني يحمل الكثير من المؤشرات السوداوية لمستقبل الحريات في البلاد، وقد تكون مقدمة لانقلاب يزيح كل المنابر السياسية والإعلامية التي تغرد خارج سرب السلطة، وأن الدعم الذي أبداه سعداني لقرارات الحكومة، بما فيها خطوة وزير الاتصال لإبطال صفقة شراء مجمع الخبر، يؤشر على نوايا غلق اللعبة السياسية وخنق حرية التعبير.

واتهم عمار سعداني خصمه في جناح المعارضة الداخلية القيادي عبدالرحمن بلعياط، بتنفيذ أجندة خارجية عن الحزب، وأن تحرك جناحه في الأيام الأخيرة تم بإيعاز من جهات تريد ضرب استقرار الحزب وتماسكه، وأشار في هذا السياق إلى كل من الجنرالات المعزولين، وإلى القيادي السابق في الجبهة علي بن فليس، انطلاقا من كونهما كانا في حلف واحد خلال الانتخابات الرئاسية للعام 2004، وأنهما ساهما في الانشقاق الذي ضرب حينها الحزب الحاكم.

وأبدى المتحدث تمسكه بما أسماه مشروع تمدين الدولة ومبادرة الجدار الوطني للوقوف بوجه هيمنة العسكر والأمن على مؤسسات الدولة، ومواجهة الأخطار الأمنية والاستراتيجية المحدقة بالبلاد.

4