"عمار كيدز" سلاح الوكالة التونسية للإنترنت في مواجهة الحوت الأزرق

إجراءات جديدة لحظر ألعاب إلكترونية خطيرة على الأطفال، وخبراء في السلامة الإلكترونية يشككون في إمكانية حجب الألعاب.
الجمعة 2018/03/09
براءة تفتك بها التكنولوجيا

تونس - اتخذت تونس إجراءات خاصة تمكن من حظر البعض من الألعاب الإلكترونية التي باتت تشكل خطرا على حياة الأطفال ومن بينها لعبتا “الحوت الأزرق” و”مريم”.

وكشف جوهر الفرجاوي رئيس مدير عام الوكالة التونسية للإنترنت، الخميس، عن خطة جديدة اعتمدتها الوكالة تمكن العائلات التونسية من مراقبة تصفح أبنائها للمواقع الإلكترونية.

وقال إن الوكالة التونسية للإنترنت أحدثت برنامجا جديدا يسمى “عمار كيدز” (عمار الأطفال) يمكن العائلات من مراقبة إبحار أبنائها على شبكة الإنترنت.

وأكد الفرجاوي، لـ”العرب”، “نحن فكرنا من منطلق مسؤوليتنا عن توفير الإمكانيات التقنية التي تمكن المواطنين من حماية أنفسهم ومن التحكم في المنتجات التي تم شراؤها”، مشددا على أن “عمار كيدز” برنامج موجه للأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 7 و15 سنة بهدف حمايتهم من كل المواقع الإلكترونية التي قد تكون لها تأثيرات سلبية عليهم.

وأشار الفرجاوي إلى أن إنشاء برنامج عمار كيدز كان قبل ظهور الجدل حول لعبتي الحوت الأزرق ومريم، لافتا إلى أن الوكالة التونسية للإنترنت ستجعل البرنامج في متناول جميع المواطنين إذ ستقيم شراكات مع كل مزودي الإنترنت ومشغلي الاتصالات في تونس.

جوهر الفرجاوي: مسؤوليتنا توفير التقنية التي تمكن المواطنين من حماية أنفسهم
جوهر الفرجاوي: مسؤوليتنا توفير التقنية التي تمكن المواطنين من حماية أنفسهم

وأفاد بأن برنامج عمار كيدز سيتم طرحه بأسعار تناسب كل فئات المجتمع، إذ سيتم تقدير سعره بما بين دينارين وخمسة دينارات كحد أقصى. وقال الفرجاوي إن لعبة الحوت الأزرق يمكن أن تنتهي لكن ستظهر بعدها ألعاب وبرامج إلكترونية جديدة ربما تكون أكثر خطورة، متابعا “يجب أن نستبق كل المخاطر دون أن يحس المواطن أنه مضطهد إذا ما تم فرض نظام حجب إلكتروني عليه”.

وكان مدونون ونشطاء تونسيون يطلقون تسمية “عمار 404” على سياسة مراقبة وحظر مواقع إلكترونية معارضة كانت تعتمدها السلطات التونسية زمن حكم الرئيس الأسبق زين العابدين بن علي، إذ كانت تظهر إشارة “الصفحة غير موجودة 404” عند محاولة تصفح أحد المواقع المعارضة للنظام حينها للإيهام بوجود مشكلة تقنية.

وتم تسجيل “عمار كيدز” منذ 6 يونيو الماضي في معهد المواصفات والملكية الصناعية التونسي، بحسب رئيس الوكالة التونسية للإنترنت.

وكانت محكمة تونسية قد أصدرت، قبل يومين، حكما قضائيا عاجلا بحظر لعبتي الحوت الأزرق ومريم من شبكة الإنترنت في البلاد بسبب تزايد حالات انتحار الأطفال والمراهقين والتي تؤكد بعض المصادر أنها بسبب تطبيقات هاتين اللعبتين.

ويرى باحثون وخبراء في مجال السلامة الافتراضية، في أحاديث منفصلة لـ”العرب”، أن من الصعب التنفيذ الفعلي للحكم القضائي بحجب التطبيقات الإلكترونية لألعاب مثل الحوت الأزرق ومريم.

وقالت شيماء المهدي، أستاذة علوم الكمبيوتر بالجامعة التونسية، إن “قرار المحكمة سيبقى حبرا على ورق؛ فعمليا لا يمكن تطبيقه”.

وقال بسام لموشي، الخبير في أنظمة السلامة الإلكترونية، إن الحكم القضائي يمكن تطبيقه لكنه لن يكون ناجعا بنسبة 100 بالمئة في فرض حظر إلكتروني يمكّن من حجب الألعاب الإلكترونية، موضحا أنه من الممكن استعمال برامج إلكترونية لكسر الحظر والتي تسمى “بروكسي”.

ويقترح لموشي العمل على توعية الأطفال والمراهقين بالمخاطر والتأثيرات السلبية للألعاب الإلكترونية من قبل أولياء أمورهم، إلى جانب اعتماد برامج الرقابة الأبوية.

ويفسر محمد مروشي، الخبير في تطوير الويب والسلامة الإلكترونية، بأن الحوت الأزرق ليس مجرد تطبيق إلكتروني بل هو مفهوم غير مرتبط بمسائل تقنية. وأوضح أن هذا المفهوم يمكن أن يتجسد في موقع إلكتروني أو سلسلة من مقاطع الفيديو أو مجموعة على أحد مواقع التواصل الاجتماعي أو منتدى نقاش. ويؤكد مروشي أن محاربة لعبة الحوت الأزرق غير ممكنة، لكنه في المقابل أفاد بأن الوكالة التونسية للإنترنت يمكن أن تطبق برامج البروكسي التي تمكن من حظر الدخول إلى مواقع أو منصات معينة.

وأكد أنه رغم ذلك لا يمكن للوكالة أن تقضي على الألعاب الإلكترونية الخطيرة بصفة نهائية، موضحا أنه يمكن لهذه الألعاب أن توجد من جديد على الإنترنت بأسماء أخرى.

ويقترح مروشي كحل لمجابهة مخاطر الحوت الأزرق وغيره من الألعاب الخطيرة تخصيص الوكالة التونسية للإنترنت فريق عمل دائما مهمته مراقبة تصفح الأشخاص القصر للمواقع الإلكترونية.

ويشدد مروشي على أن الحل الوحيد الذي يمكن أن يثبت نجاعته في مواجهة الآثار السلبية لألعاب مثل الحوت الأزرق ومريم يتمثل في توعية القاصرين بمدى خطورة ممارسة هذه الألعاب.

وقضت محكمة الاستئناف بسوسة، وسط البلاد، بحجب التطبيقات الإلكترونية للعبتي الحوت الأزرق ومريم.

وجاء حكم المحكمة، الاثنين، بعد رفع جمعية أولياء تلاميذ إحدى المدارس الابتدائية في سوسة بالتنسيق مع المندوب المحلي لحماية الطفولة قضية عاجلة لدى المحكمة بسبب توفر معطيات لديهم تفيد بممارسة أبنائهم لهذه الألعاب الإلكترونية، التي باتت تصنف “قاتلة”.

 

تثير ألعاب إلكترونية مثل الحوت الأزرق ومريم جدلا واسعا في تونس بسبب حالات انتحار الأطفال والمراهقين التي باتت أسبابها تنسب إلى ممارسة هذه الألعاب. وأحدثت السلطات التونسية برامج لتفرض حظرا على هذه التطبيقات على شبكة الإنترنت.

وقال أيمن الطالبي مستشار وزير تكنولوجيات الاتصال في تونس، لـ”العرب”، بأن الوزارة تنفذ منذ فترة برنامجا يتعلق بتوعية العائلات بالآثار السلبية للتطبيقات الافتراضية ومواقع التواصل الاجتماعي في الإنترنت على أبنائها الأطفال والمراهقين.

واعتبر أن لعبة الحوت الأزرق في تونس تتعلق بها العديد من الشائعات، إذ أن كل حالات الانتحار في صفوف المراهقين والأطفال أصبحت تنسب إلى ممارسة الألعاب الافتراضية في حين أنه في أغلب الحالات لم تؤكد المصادر الطبية أو الرسمية أن تحدي اللعبة هو السبب وراء الانتحار.

وشهدت تونس، منذ مطلع العام، عددا من حالات انتحار أطفال ومراهقين حيث نسبت الأسباب إلى تحدي الحوت الأزرق بحسب مصادر البعض منها رسمي والبعض الآخر غير رسمي.

وتقول إحصائيات غير رسمية إن لعبة الحوت الأزرق تسببت في انتحار 10 أطفال، من بينهم أربع حالات خلال الشهر الماضي فقط.

وتشمل لعبة الحوت الأزرق خمسين تحديا تبدأ برسم صورة الحوت في شكل وشم على اليد ليدخل بعدها اللاعب في عملية انصياع لتوجيهات تصدر من اللعبة، مثل القيام فجرا ومشاهدة أفلام الرعب والاستماع لموسيقى حزينة والصعود إلى مناطق عالية مثل الأسطح والجسور.

وتسمح أطوار اللعبة للمسؤول بجمع معلومات خاصة عن اللاعب وعائلته وتنتهي اللعبة في اليوم الخمسين بدفع اللاعب إلى الانتحار وفي حال رفض تلك الخطوة يكون عرضة للابتزاز وخطر إيذاء العائلة.

4