عمالة الأطفال تهدد المجتمعات بالتخلف

الثلاثاء 2015/06/16
الكثير من الأطفال يشتغلون في مهن تفوق قدراتهم الجسدية والعقلية

جنيف- أشارت دراسة حديثة أنجزتها منظمة العمل الدولية بمناسبة اليوم العالمي لمكافحة عمل الأطفال إلى أن نحو 20-30 بالمئة من الأطفال في الدول ذات الدخل المنخفض يكملون انتقالهم من المدرسة إلى العمل قبل سن الـ15 عاما، وأن نسبة أكبر منهم تترك المدرسة قبل بلوغ هذا السن.

وكشفت الدراسة التي حملت عنوان “التقرير العالمي لعمل الأطفال 2015: تمهيد الطريق نحو العمل اللائق للشباب” أن الشباب الذين أثقل العمل كاهلهم وهم أطفال هم دائما أكثر عرضة لقبول العمل لصالح الأسرة دون أجر أو العمل في وظائف متدنية الأجور.

وأوضح غاي رايدر المدير العام لمنظمة العمل الدولية قائلا “تبين دراستنا الجديدة أهمية اتباع منهجية لسياسات متسقة تعالج قضيتي عمل الأطفال ونقص فرص العمل اللائقة للشباب. فإبقاء الطفل في المدرسة وتلقيه لتعليم جيد إلى أن يبلغ على الأقل السن الأدنى للعمل يحدد مصير حياته بالكامل. وهي السبيل الوحيدة له ليكتسب المعارف والمهارات الأساسية الضرورية لمزيد من التعلم ولحياته العملية المستقبلية”.

وتناولت الدراسة تحديين مزدوجين هما القضاء على عمل الأطفال، وضمان العمل اللائق للشباب. واستقصت الدراسة التي نفّذت في 12 دولة، المهن التي يعمل فيها حاليا بالغون كانوا يعملون وهم أطفال أو تركوا المدرسة مبكرا.

وتمثلت النتائج الرئيسية للدراسة في عمل الطفل مع انخفاض تحصيله العلمي وانخراطه لاحقا كبالغٍ في مهن لا تلبي المعايير الأساسية للعمل اللائق. بالإضافة إلى تدني احتمال حصول من يترك المدرسة مبكرا على وظيفة مستقرة، وهو أكثر عرضة للبقاء خارج عالم العمل كليا.

كما نبهت الدراسة إلى وجود نسبة كبيرة من الأطفال الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و17 عاما في بلدان عديدة تعمل في مهن صنّفت على أنها خطرة أو من أسوأ أشكال عمل الأطفال. وأكدت أن العاملين في أعمال خطرة أكثر عرضة لترك المدرسة قبل بلوغ السن الأدنى القانوني للعمل.

الشباب الذين أثقل العمل كاهلهم وهم أطفال هم دائما أكثر عرضة لقبول العمل لصالح الأسرة دون أجر

وأوصت الدراسة بالتدخل المبكر لإيقاف الأطفال عن العمل وإعادتهم إلى المدرسة، فضلا عن اتخاذ إجراءات تسهل انتقال الشباب من المدرسة إلى فرص عمل لائقة.

وشددت على ضرورة إيلاء اهتمام خاص بالشباب الذين تتراوح أعمارهم بين 15 و17 عاما ويعملون في أعمال خطرة والذين يبلغ عددهم 47.5 مليون شاب، لا سيما الفتيات والشابات الضعيفات منهم. وقال رايدر “يجب توجيه السياسات الوطنية نحو إخراج الشباب من الأعمال الخطرة أو نحو إزالة المخاطر من مكان العمل”.

يذكر أن أحدث تقديرات منظمة العمل الدولية أشارت إلى أن عدد الأطفال العاملين في العالم يبلغ 168 مليون طفل، وأن 120 مليون طفل منهم تتراوح أعمارهم بين 5 و14 عاما. وشددت الدراسة على الأهمية الكبيرة للتدخل المبكر في حياة الطفل للحيلولة دون عمله.

ويؤكد الباحثون على أن عمل الطفل في سن مبكرة يؤدي إلى حرمانه من الحصول على قدر مناسب من التعليم. ويجعله يتحمل مسؤوليات أكبر تفوق خصوصيات سنه، الأمر الذي يفوت عليه التمتع بمرحلة الطفولة مثل أقرانه.

ويؤدي دفع كثير من الأطفال إلى العمل في مهن قد لا تتفق مع ميولهم أو قدراتهم الجسمانية أو العقلية إلى تأخر نموهم العقلي، والبدني، والمهني والسلوكي. واحتكاك الأطفال بمن يكبرونهم سنا يعلمهم عادات سيئة وخطيرة على صحتهم قد ترافقهم إلى بقية العمر، مثل التدخين وتعاطي المخدرات.

ويرتبط تفاقم ظاهرة عمالة الأطفال بدرجة تقدم المجتمع وتخلفه، فهذه الظاهرة تبدو أكثر انتشارا في دول العالم الثالث على وجه الخصوص، كما أنها تختفي باختفاء المشكلات الاجتماعية والاقتصادية وتتأثر بمدى احترام ذلك المجتمع للتشريعات والقوانين المنظمة له.

ولقد أشارت بعض التقارير الدولية إلى وجود هذه الظاهرة بكثافة في قارة آسيا، تليها قارة أفريقيا وأميركا اللاتينية. بينما تشير هذه التقارير إلى أن بعض المناطق تكاد تخلو من هذه الظاهرة مثل أوروبا وأميركا الشمالية وأستراليا.

21