عمالقة الإنترنت يتنافسون على صياغة محتوى يضمن ولاء جمهورهم

تشهد الفترة الحالية سباقا هائلا على للاستئثار بالجمهور بين شركات الإنترنت العملاقة، وهو ما يجبر شركات الإعلام التقليدية أن تكون أكثر انفتاحا، مع صناع المحتوى على الإنترنت، للحفاظ على ولاء جمهورها والوصول إليه أينما كان.
الجمعة 2015/10/16
وسائط الإعلام التقليدية في تحد لاجتذاب مستخدمي الإنترنت

لندن - مع احتدام المنافسة بين شركات التكنولوجيا العملاقة، تظهر كل يوم مفاجآت جديدة ودروس قيمة في كيفية التعامل مع الوسائط الرقمية. فمعركة آبل مع فيسبوك وتعاملها مع شركات التكنولوجيا سيشكّلان المعالم الأساسية لمجال النشر خلال السنوات المقبلة.

اليوم تثبت وسائل الإعلام الجديدة جدارتها وتفوّقها على وسائل الإعلام القديمة، ليس فقط على مستوى النماذج التجارية المبتكرة، ولكن من خلال المحاولات المستمرة لتجريب أنواع المحتوى التي تقدمها.

ويبحث المستهلكون دائما عن المضمون، ولكن ما يتوجّب على دور النشر التفكير فيه، وما يتوجب عليها تعلمه من شركات الإعلام الجديد، هو مكان وكيفية استهلاك هذا المضمون.

عالجت شركة آبل بعض هذه القضايا مع تحديث نظامIOS 9، ولكن لا يزال عليها تحقيق الكثير في هذا المجال. وحدهم المبدعون والخلاقون الحقيقيون قادرون على بيع مضمونهم، وعلى اجتذاب فرص الاستثمار الهامة.

وأشارت آخر دراسة أنّ معدل استخدام “9 IOS نظام تشغيل الشبكات البينية” يرتفع بسرعة قياسية، لذلك فإنه على الناشرين التحرك بسرعة للاستفادة من التغييرات التي أحدثها تطبيق آبل والتكيف معها. في ظل الاتجاهات الأوسع في عالم الإعلام التي عليهم التخطيط لها جيدا، وتتجلى بعض التغييرات الرئيسية التي سيشهدها عالم النشر قريبا في عدة أمور.

أولا، تنامي الصفقات بين الناشرين وشركات التكنولوجيا المتطورة: تدفع الرغبة في اجتذاب مستخدمي الويب والانطباعات الجيدة والإيرادات الهامة بشركات الأخبار إلى اللجوء إلى عمالقة وسائل التواصل الاجتماعي. الفترة الحالية تشهد عقد صحف عالمية كبيرة مثل نيويورك تايمز والغارديان شراكات مع فيسبوك وآبل. صحيح أن هذه الشركات تُعتبر مبتدئة في ما يتعلق بالأخبار، ولكن قاعدتها الجماهيرية الواسعة من المستخدمين تجتذب الناشرين مع وعود مغرية بضمان وفاء قاعدة أحدث من ملايين القراء.

تطبيق الأخبار لآبل يهدف إلى الجمع بين التصميم الكلاسيكي للنسخة المطبوعة والقدرة التفاعلية للوسائط الرقمية

ومع إطلاق تطبيق الأخبار لآبل (الذي يهدف إلى الجمع بين التصميم الكلاسيكي للنسخة المطبوعة والقدرة التفاعلية للوسائط الرقمية)، رأت آبل في هذا المشروع فرصة جيدة، وحين تمّ إعلان إطلاقه، كان التطبيق يضمّ 50 شريكا من عالم النشر في الولايات المتحدة، وهذا لم يكن ليحدث قبل خمس سنوات، أما اليوم فشركات الإعلام أكثر انفتاحا، مع حرصها على ضمان فعالية التوزيع الجديد.

آبل تواجه معركة صعبة مع فيسبوك: تملك شركات مثل آبل وفيسبوك مجموعات ضخمة وثرية من البيانات، مما يتيح لها صياغة محتوى المواقع التي سوف تبقي الملايين من المستخدمين مخلصين لها.

ولئن كانت وسائل دخول المستهلك منخفضة جدا على مستوى فيسبوك، فإنها تصبح أعلى قليلا عندما يتعلق الأمر بأجهزة نظام تشغيل الشبكة البينية (IOS) وعلى الرغم من إمكانية وصول العديد من مستخدمي هذا النظام من خلال تطبيق أخبار آبل، فإن الشركة مازالت لم تحل بعد المشكلة الشائكة المتعلقة بالاشتراك في التطبيق. معظم الناس يستخدمون القليل من التطبيقات التي لديهم على الهاتف، لذلك، فحتى إن أحبوا تطبيق أخبار آبل، هل سيرغبون حقا في استخدامه بانتظام؟ في غضون ذلك، عرفت شبكات مثل فيسبوك وسناب شات كيف تتعامل مع مسألة الاشتراك، إذ يعود المستخدمون مرارا وتكرارا ويقضون وقتا طويلا على هذه المواقع. وفي الأشهر القليلة الماضية، تجاوزت فيس بوك، غوغل كمصدر أساسي للبحث عن المحتوى الإخباري. وأحد الأسباب الرئيسية التي تفسر هذا التغيير هو الطابع الشخصي للشبكات الاجتماعية. كل المحتوى سيصبح شخصيا: تسمح الشبكات مثل فيسبوك للناشرين بتحسين معرفتهم بجمهور المستخدمين والقراء، ومن ثمّ تسليم المحتوى الملائم لكلّ شخص في الوقت المناسب.

قد يساهم تطبيق أخبار آبل، من خلال تركيزه على التجربة الشخصية، في تغيير ذلك. ففي عالم الترفيه، يمثّل سبوتيفاي ونيتفليكس بعض اللاعبين الذين يجيدون لعبة النموذج “عند الطلب” الشخصي التي أثبتت فعاليتها.

معركة آبل مع فيسبوك وتعاملها مع شركات التكنولوجيا سيشكلان المعالم الأساسية لمجال النشر

الصحافة الراقية ستواصل الازدهار: تتدافع وسائط الإعلام التقليدية في سعيها المتواصل إلى اجتذاب مستخدمي الإنترنت، مما دفعها إلى إعادة التفكير في استراتيجية الشبكة الوحيدة عبر الإنترنت، بدلا من منطقة بيع فريدة أي التقارير ذات الجودة العالية. وقد حاول الكثيرون إنشاء فضاء يدور حول المحتوى في حدّ ذاته، رغم المنافسة الشديدة لأنظمة مثل بازفيد التي تملك خبرة مباشرة وأهمّ في هذا العالم.

ويبلي الناشرون الذين يستهدفون السوق المهنية بشكل أفضل في هذا المجال، مثلا صحيفة فايننشال تايمز التي شهدت مؤخرا نمو أرباحها بعد زيادة الاشتراكات بنسبة 21 بالمئة في 2014. كما تعتمد منافذ أخبار الأعمال بنسبة أقل بكثير على استراتيجيات اجتذاب مستخدمي الإنترنت. في معظم الأحيان، تتمّ قراءة الأخبار التي تنشرها لأنها تنقل معلومات حساسة، وليس لأن القراء يتصفحون الشبكة بحثا عن أي محتوى قديم. هذا يولد الولاء بين القراء، وهو عامل قيّم في عصر تتنافس فيه وسائل الإعلام دون هوادة.

كما أن على منشئي المحتوى أن يفكروا بطريقة إبداعية، طبعا، ولكن أولئك الذين يتنبؤون بموت الصحافة ذات الجودة العالية مخطؤون تماما. لا تزال هناك بالتأكيد مكانة للصحافة الكلاسيكية ذات الجودة العالية في هذا العالم الجديد من الشبكة العالمية.

شركات الإعلام الجديد سوف تستمر في جذب الاستثمارات: أعرب الكثيرون عن قلقهم بشأن مدى جاذبية شركات الإعلام الجديد، كوسيلة للاستثمار، في حال حدوث فترة كساد اقتصادي أخرى. ومع ذلك، فإن أنشطة جمع الاستثمارات من بعض هذه المنظمات في السنوات الأخيرة تثبت أن هذه الشركات قادرة على التأقلم عندما يتعلق الأمر بالتمويل وتنفيذ العمليات وتدلّ عملية اقتناء “بيزنس انسايدر” من شركة الإعلام أكسيل سبرينغر بمبلغ 343 مليون دولار، على الحاجة إلى نماذج الأعمال المختلفة لتحقيق الإيرادات.

18