عمالقة الإنترنت يطالبون أوباما بالمزيد من "الشفافية"

الخميس 2013/12/19
"قمنا بحثه على التحرك بقوة نحو الإصلاح"

واشنطن - بعد ملايين الرسائل الإلكترونية والاتصالات الهاتفية التي أثارت الصدمة والقلق لدى حلفاء الولايات المتحدة من نشاطات التجسس التي تقوم بها وكالة الأمن القومي الأميركي تتعالى أصوات رؤساء أكبر شركات الإنترنت والاتصالات الأميركية مطالبة الرئيس باراك أوباما بمزيد من “الشفافية” في برنامج المراقبة المثير للجدل.

طالب رؤساء أكبر شركات الإنترنت والاتصالات الأميركية الرئيس باراك أوباما بمزيد من “الشفافية” في برنامج المراقبة المثير للجدل الذي تتولاه وكالة الأمن القومي الأميركية والذي شكك القضاء في دستوريته.

وشاركت شركات مثل غوغل ومايكروسوفت وياهو وفيسبوك وتويتر وغيرها من الشركات العملاقة في مجال الإنترنت الثلاثاء في اللقاء الذي استغرق نحو ثلاث ساعات، حسب أحد المشاركين.

وقال المصدر الذي طلب عدم الكشف عن اسمه إن أوباما ونائبه جو بايدن تحدثا لساعتين مع المشاركين عن وكالة الأمن القومي وبرنامج التجسس الخاص المثير للجدل المعروف باسم “بريزم”، وهو يستهدف أنشطة ملايين الأشخاص على الإنترنت في العالم، مشيرا إلى أن المشاركين دعوا إلى “الشفافية”.

وقالت الشركات في بيان مشترك مقتضب “تحدثنا بشكل مباشر مع الرئيس عن مبادئنا حول مراقبة الحكومة، وقمنا بحثه على التحرك بقوة نحو الإصلاح”.

من جهته، أكد البيت الأبيض أن اللقاء شكل “فرصة للرئيس ليستمع مباشرة إلى المسؤولين، بينما نحن على وشك الانتهاء من مراجعتنا لبرامج” المراقبة.

وحسب البيان فإن أوباما “استمع لمخاوفهم وتوصياتهم وأكد أنه سيأخذ آراءهم في الاعتبار”، وكلف الرئيس الأميركي مجموعة عمل هذا الصيف بدراسة إجراءات المراقبة التي تعتمدها وكالات الاستخبارات الأميركية لتعديلها أو إصلاحها، والتي تولت رفع تقريرها إلى الرئيس الأميركي الذي سيقوم بدرسه.

وينوي أوباما الكشف عن إجراءات متعلقة بهذا الأمر في خطاب له الشهر المقبل، حسب ما أكد المتحدث باسمه جاي كارني الثلاثاء، واضطر البيت الأبيض إلى التحرك بمواجهة المعلومات الاستخباراتية التي كشف عنها المستشار السابق في الاستخبارات الأميركية أدوارد سنودن اللاجئ في روسيا والتي رفعت الغطاء عن شبكة تجسس واسعة.

فيما كشفت عشرات الآلاف من الوثائق التي سربها سنودن لصحيفة الغارديان البريطانية وسواها من وسائل الإعلام تفاصيل نشاطات وكالة الأمن القومي السرية، حيث أظهرت تسريبات سنودن أن وكالة الأمن القومي تجسست بشكل منهجي على معلومات وبيانات ملايين الرسائل الإلكترونية والاتصالات الهاتفية مما أثار الصدمة والقلق لدى حلفاء الولايات المتحدة.

وكانت ثماني شركات عملاقة في مجال الإنترنت، حضرت سبع منها اللقاء، وجهت الأسبوع الماضي رسالة مفتوحة إلى أوباما طالبته فيها بالإشراف على هذه الممارسات التي قوضت ثقة المستخدمين بشكل جدي.

وكان سنودن كشف أن وكالة الأمن القومي قادرة على فك شيفرات بعض أنظمة التشفير وأكد أيضا أن بعض الشركات الأميركية “تعاونت” مع وكالة الأمن القومي من خلال توفير “نقاط دخول” لخوادمها أو تقديم معلومات عن مستخدميها.

وأعلنت شركة مايكروسوفت أوائل شهر كانون الأول/ديسمبر الجاري أنها ستقوم بتشفير البيانات المتبادلة على شبكتها المعلوماتية بسبب “مخاوف جدية” من المراقبة، وذلك بعد قيام كل من غوغل وتويتر وياهو بذلك.

وجاء لقاء الثلاثاء بعد نكسة قضائية تعرضت لها وكالة الأمن القومي حيث رأى قاض اتحادي في واشنطن أن جمع البيانات من هاتف معين يعد “انتهاكا للخصوصية” وهو بلا شك غير دستوري.

ثماني شركات عملاقة في مجال الإنترنت تؤكد أن تجاوزات وكالة الأمن القومي الأميركي قوضت ثقة المستخدمين بشكل جدي

وقام القاضي بإحالة القضية إلى محكمة الاستئناف التي ستبت في الموضوع.

وأوضحت رئيسة لجنة الاستخبارات في مجلس الشيوخ السناتور الديمقراطية ديان فنشتاين الثلاثاء أن قضاة آخرين وجدوا برنامج وكالة الأمن القومي متوافقا مع الدستور وأكدوا أن في نهاية المطاف “المحكمة العليا فقط يمكنها حل قضية دستورية” هذه العمليات.

وقالت صحيفة برازيلية الثلاثاء إن سنودن ينوي التقدم بطلب لجوء دائم إلى البرازيل مقابل المساهمة في التحقيقات البرازيلية حول عمليات التجسس الأميركية.

وجدد البيت الأبيض الإثنين رفضه التفاوض مع سنودن مقابل تسليم الوثائق المسروقة حيث قال المتحدث باسم الرئاسة الأميركية جاي كارني “موقفنا لم يتبدل” حيال المستشار السابق في الاستخبارات الأميركية اللاجئ منذ الصيف الفائت في روسيا التي منحته لجوء مؤقتا.

وحسب الصحافة الأميركية لا تنوي واشنطن إدخال أي تغيير هام في برنامج المراقبة المثير للجدل الذي تتولاه وكالة الأمن القومي الأميركية، كما سيستمر مدير الوكالة في الإشراف على رصد الاتصالات والدفاع عن الفضاء الإلكتروني.

وكان البيت الأبيض قد قرر عدم تقسيم وكالة الأمن القومي الاستخباراتية المكلفة من جهة برصد الاتصالات ومن جهة أخرى بالدفاع عن الفضاء الإلكتروني، حسب ما أكدت المتحدثة باسم الرئـــاسة في وقت سابق.

وكان التفكير في احتمال الفصل بين المهمتين إثر ما كشفه المستشار السابق في وكالة الأمن القومي إدوراد سنودن بشأن مدى اتساع برامج المراقبة التي تتولاها الوكالة وذلك مع تقاعد رئيسها الجنرال كيث الكسندر.

وقالت كايتلن هايدن المتحدثة باسم البيت الأبيض في وقت سابق “قررت الإدارة إبقاء منصبي مدير وكالة الأمن القومي ومدير قيادة الفضاء الإلكتروني مدمجين، وهذه القيادة المزدوجة تشكل المقاربة الأنجع لإنجاز مهام الوكالتين”.

ويندرج هذا القرار في سياق التفكير في وسائل تحسين تأطير برامج المراقبة التابعة لوكالة الأمن القومي من خلال إدخال مزيد من الشفافية مع الحفاظ على النجاعة.

ودعت توصية أخرى إلى أن يشرف البيت الأبيض مباشرة على لائحة القادة الأجانب الذين تتم مراقبة اتصالاتهم وذلك بعد الفضيحة التي أثارها التنصت على الهاتف الجوال للمستشارة الألمانية أنجيلا ميركل.

18