عمالقة التكنولوجيا أمام لحظة الحقيقة مع التهرب الضريبي

قرار مجموعة الدول الصناعية السبع يهدف إلى تطويق الملاذات الضريبية.
الثلاثاء 2021/06/15
تحت المراقبة

يجد عمالقة التكنولوجيا والشركات متعددة الجنسيات العابرة للحدود أنفسهم اليوم أمام لحظة الحقيقة بعد إقرار ضرائب تاريخية قد تساعد على تطويق تهرب تلك الكيانات من دفع ضرائب عادلة، ولكن محللين يرون أن المبادرة ستُظهر مدى فاعليتها بشكل أكبر في حال انضمت دول أخرى ذات ثقل اقتصادي لهذا المسار.

كاربيس باي (المملكة المتحدة) - دعمت مجموعة الدول الصناعية السبع تأسيس نظام ضريبي “أكثر إنصافا” يفرض حدا أدنى للضرائب على الشركات ويشمل حملة مشتركة ضد التهرّب الضريبي في إطار ما وصفتها بجهود رامية لتقليص عدم المساواة.

وأبرم القادة خلال القمة المنعقدة في بريطانيا اتفاقا تاريخيا يقضي بفرض ضريبة على أرباح الشركات وتوزيع العائدات الضريبية للشركات متعددة الجنسيات في شكل أفضل، خصوصاً المجموعات الرقمية العملاقة.

واتفق القادة في ختام اجتماعاتهم الأحد الماضي على “ضمان ازدهارنا المستقبلي عبر الدفاع عن تجارة أكثر حرية وإنصافا في إطار نظام تجاري يتم إصلاحه واقتصاد عالمي أكثر مرونة ونظام ضريبي عالمي أكثر إنصافا”.

والهدف الرئيسي من الخطوة تحصيل ضريبة نسبتها 15 في المئة خصوصا في الدول التي تعتبر من الملاذات الضريبة للشركات التكنولوجية الكبرى والشركات متعددة الجنسيات.

غبرائيل زوكمان: الشركات استفادت من العولمة فتراجعت ضرائبها الفعلية

وبحسب منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية التي تضم أكثر الدول نموا، يتميّز الملاذ الضريبي “بعدم وجود ضرائب أو بوجود ضرائب متدنية”. وهذه هي الحال للعديد من الدول على غرار جزر الباهاماس وجزر كايمان.

وفي حين أن التغييرات لا تزال بحاجة إلى موافقة مجموعة أكبر من الدول بما في ذلك الصين قبل أن تصبح حقيقة واقعة، فإن اتفاق مجموعة الدول السبع يمثل نقطة تحول تاريخية بعد عقود من انخفاض الرسوم المفروضة على الشركات متعددة الجنسيات.

ونسبت وكالة بلومبرغ للأنباء الاقتصادية إلى فيليب مارتن المستشار السابق للرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون الذي يرأس الآن مجلس التحليل الاقتصادي، قوله إنه “من السهل جدًا على الشركات متعددة الجنسيات والأغنياء التهرب من الضرائب لكن ما نراه مع مجموعة السبع هو أن الوقت قد حان لاستعادة السياسيين للسلطة”.

وأضاف “هناك فرصة سانحة، نقطة تحول يدركون عندها أنهم بحاجة إلى سلطة ضريبية وأنهم بحاجة إلى إنفاق المزيد”.

وستعزز الخطوة خطط الرئيس الأميركي جو بايدن الخاصة لزيادة الضرائب على الشركات والأثرياء عبر رفع الأسعار، وجعل الورثة يدفعون أكثر، ومعادلة المعدلات بين المستثمرين والعاملين. وهو نفس الأمر الذي ستجنيه دول الاتحاد الأوروبي وبريطانيا وكندا واليابان.

وتعدّ المقترحات جزءا من إحياء عالمي لمبادرات سابقة لاستهداف الأثرياء، بما في ذلك الضرائب الجديدة على مكاسب رأس المال والميراث والثروة التي اكتسبت زخما منذ أن فجرت الجائحة ثغرات مالية ضخمة في الميزانيات الحكومية حول العالم.

وقد صاغت وزيرة الخزانة الأميركية جانيت يلين اتفاقية مجموعة السبع باعتبارها وسيلة للحكومات لحماية سيادتها الوطنية لوضع السياسة الضريبية.

وقالت يلين عقب اجتماع وزراء مالية مجموعة الدول الصناعية السبع الكبرى في وقت سابق هذا الشهر “لفترة طويلة كان هناك سباق عالمي نحو الحضيض في معدلات ضرائب الشركات”.

والمقترح الذي أيده صندوق النقد الدولي ورحبت به دول عديدة في مقدمتها فرنسا وألمانيا، قد يتم التوافق حوله بحلول الصيف بفضل المفاوضات الجارية في مجموعة العشرين.

ويؤيد عملاق التجارة الإلكترونية أمازون وبعض شركات التكنولوجيا الأخرى الاتفاقية، معتقدين أن النظام العالمي سيكون أكثر قابلية للإدارة من البدائل المكلفة التي تتبعها الدول الفردية.

وقال جيف بيزوس مؤسس أمازون إن “دعمنا لزيادة ضرائب الشركات الأميركية سيساعد في دفع تكاليف البنية التحتية”.

ووفقًا لتحليل الإيداعات التنظيمية من فير تاكس مارك، وهي مؤسسة بحثية تقدمية، فقد تجاوز مجموع ما دفعته كل من فيسبوك وأبل وأمازون ونيتفلكس وغوغل ومايكروسوفت في الفترة الفاصلة بين عامين 2010 و2019 المئة مليار دولار من الضرائب الأميركية.

وتشير الشركة إلى أنه تم تحويل العديد من هذه الأرباح غير الخاضعة للضريبة إلى ملاذات ضريبية مثل برمودا وأيرلندا ولوكسمبورغ وهولندا.

خلال القمة المنعقدة في بريطانيا أبرم القادة اتفاقا تاريخيا يقضي بفرض ضريبة على أرباح الشركات وتوزيع العائدات الضريبية للشركات متعددة الجنسيات خصوصاً المجموعات الرقمية العملاقة

وأظهر تحليل بلومبرغ إيكونوميكس أن أمازون دفعت معدل ضرائب فعال قياسا بشركات منافسة بلغ نحو 11.8 في المئة من أرباحها خلال العام الماضي، وهي ليست استثناءً بين شركات التكنولوجيا الناجحة للغاية، فشركة فيسبوك التي أسسها مارك زوكربيرغ خامس أغنى كيان في العالم، دفعت 12.2 في المئة من الضرائب العام الماضي.

ويرى المدافعون عن فرض ضرائب عادلة على عمالقة التكنولوجيا والشركات متعددة الجنسيات العابرة للحدود أن هذه الخطوات ضرورية لدرء ارتفاع الشعبوية وحتى من أجل استدامة الرأسمالية.

ويقول غبرائيل زوكمان أستاذ الاقتصاد بجامعة كاليفورنيا في بيركلي الذي يتتبع الثروة وعدم المساواة إن “أبرز الفائزين في العولمة هي تلك الشركات متعددة الجنسيات الكبيرة التي انهارت معدلات ضرائبها الفعلية”.

وأضاف “لا يمكن أن يؤدي ذلك إلا إلى رفض متزايد لهذا الشكل من العولمة من قبل الناس”.

وكان المنتدى الاقتصادي العالمي، منظم المؤتمر السنوي للأثرياء في دافوس بسويسرا، أصدر مذكرة هذا الشهر أشار فيها إلى أنه “يجب إعادة تصميم أنظمة الضرائب بكفاءة لفرض ضرائب على رأس المال والشركات متعددة الجنسيات”.

وأشارت المذكرة إلى أن الحكومات تحتاج إلى الإيرادات وستكون الضرائب التصاعدية آلية أساسية للتعويض عن التعافي غير المتكافئ الجاري بالفعل.

ومع ذلك لا يزال هناك الكثير من المدافعين عن الضرائب المنخفضة. وتتراوح معدلات ضرائب الشركات في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية من 9 إلى أكثر من 30 في المئة.

ويجادل الاقتصاديون المحافظون مثل دوغلاس هولتز إيكين رئيس منتدى العمل الأميركي بأن فرض ضرائب أكبر على الأثرياء والشركات سيضر بالاقتصاد.

وقال هولتز إيكين الذي كان مستشارا للرئيس الأسبق جورج دبليو بوش إن “ارتفاع الضرائب على رأس المال يثير عمومًا احتمال حدوث تباطؤ في نمو الإنتاجية”. وهذا الرأي يفقد قوته على الرغم من تزايد الاستياء من الطرق التي تخفض بها الشركات المربحة للغاية ضرائبها.

10