عمالقة العالم يرقصون على إيقاع الـ "سامبا"

الجمعة 2013/11/22
إذا فشل المنتخب البرازيلي في الفوز بهذا اللقب على أرضه سيعيد إلى الأذهان الذكريات الأليمة في مونديال 1950

ريو دي جانيرو- حجزت معظم المنتخبات الكروية الكبيرة في العالم مكانا لها في نهائيات المونديال البرازيلي وكان آخرها منتخب أوروغواي الذي تعادل سلبا مع ضيفه الأردني في إياب الدور الفاصل، بعدما حسم المواجهة في مباراة الذهاب بالفوز 5-0 في العاصمة الأردنية عمان.

ومع نجاح المنتخب الفرنسي في "قلب الطاولة" على نظيره الأوكراني وحجز بطاقة التأهل الأخيرة من القارة الأوروبية إلى النهائيات، اكتمل عقد الأبطال السابقين لبطولات كأس العالم حيث تأهلت للنهائيات جميع المنتخبات الثمانية التي سبق لها الفوز باللقب العالمي.

وحصدت منتخبات البرازيل والأرجنتين وأوروغواي وألمانيا وإيطاليا وإنكلترا وفرنسا وأسبانيا جميع ألقاب كأس العالم في 19 نسخة أقيمت حتى الآن في تاريخ البطولة، كما أنها تعد المنتخبات الأبرز في عالم كرة القدم وتعتبر دائما القوى الكلاسيكية الكروية في العالم.

كما انتزع المنتخب المكسيكي بطاقة التأهل للنهائيات عبر دور فاصل آخر فاز فيه على المنتخب النيوزيلندي 5-1 ذهابا و4-2 إيابا ليمحو بذلك المستوى المهتز الذي ظهر عليه في تصفيات اتحاد كونكاكاف (أميركا الشمالية والوسطى والكاريبي) والتي احتل فيها المركز الرابع ليضطر إلى خوض الدور الفاصل أمام نيوزيلندا بطل اتحاد أوقيانوسيا.

وكادت مسيرة الفريق في تصفيات اتحاد كونكاكاف تطيح به خارج المونديال البرازيلي كما تناوب على تدريب الفريق أربعة مدربين في غضون أقل من شهرين. واحتاج المنتخب البرتغالي أيضا إلى خوض الملحق الأوروبي لحجز بطاقته إلى النهائيات على حساب السويد. ولكن، بمجرد تأهل الفريق للمونديال، أصبح مرشحا للمنافسة على اللقب بقيادة نجمه الشهير كريستيانو رونالدو الذي يبدو الآن في أفضل حالاته على مدار مسيرته الكروية الرائعة.

حجزت جميع القوى الكروية الكبيرة في العالم مكانها في نهائيات المونديال البرازيلي وكان آخرها منتخب أوروغواي

ولا يمكن نسيان المنتخب الهولندي بالتأكيد والذي يبقى دائما ضمن المرشحين بقوة للفوز باللقب العالمي رغم إخفاقه في الفوز بالبطولة ثلاث مرات وصل فيها للنهائي وكان آخرها في البطولة الماضية عام 2010 بجنوب أفريقيا عندما سقط بهدف نظيف أمام المنتخب الأسباني. ويأمل الفريق بقيادة مديره الفني الحالي لويس فان جال ومن خلال مجموعة متميزة من اللاعبين مثل آريين روبن وروبن فان بيرسي في التخلص أخيرا من لعنة النهائي والصعود في منتصف العام المقبل إلى منصة التتويج.


أقوى المرشحين


يظل المنتخب الأسباني بقيادة النجمين تشافي هيرنانديز وأندريس إنييستا ونظيره الألماني بقيادة اللاعب الموهوب مسعود أوزيل هما أقوى المرشحين للفوز باللقب العالمي الأول لأوروبا على أرض أميركية، حيث كانت جميع الألقاب في بطولات العالم التي أقيمت بالأميركتين وآسيا من نصيب منتخبات أميركا الجنوبية بينما فازت منتخبات أوروبا بألقاب جميع بطولات كأس العالم التي أقيمت في أوروبا وأفريقيا.

ويحلم المنتخب الأسباني بمواصلة إنجازاته والفوز بلقبه الرابع على التوالي في البطولات الكبيرة حيث توّج في السنوات الخمس الماضية بلقب بطولتي كأس الأمم الأوروبية (يورو 2008) و(يورو 2012) ولقب كأس العالم 2010. وإذا دافع الفريق عن لقبه العالمي في الموسم المقبل سيحقق إنجازا غير مسبوق، فلم يجمع أي فريق من قبل أربعة ألقاب متتالية في البطولتين الكبيرتين.

ولكن مهمة المنتخب الأسباني لن تكون سهلة في المونديال الذي يقام بعد عام من خسارته 0-3 أمام نظيره البرازيلي في نهائي كأس القارات. وتشارك القارة الأفريقية في المونديال المقبل بقائمة من الفرق القوية هي المنتخبات الخمسة التي وصلت منها عبر التصفيات إلى نهائيات كأس العالم الماضية 2010 بجنوب أفريقيا.


إيقاعات أفريقية


وانضم المنتخب الجزائري العنيد إلى قافلة المتأهلين بفوز صعب على ضيفه منتخب بوركينا فاسو. وسبقته إلى النهائيات منتخبات الكاميرون بقيادة المهاجم الخطير صامويل إيتو وغانا بقيادة اللاعب مايكل إيسيان ونيجيريا بقيادة المتألق جون ميكيل أوبي وكوت ديفوار بقيادة المهاجم المخضرم ديدييه دروغبا. وتشارك آسيا في هذه البطولة بأربعة منتخبات هي اليابان وكوريا الجنوبية وأستراليا وإيران.

بينما يمثل قارة أميركا الجنوبية في هذا المونديال البرازيلي منتخبات الأرجنتين بقيادة النجم الخطير ليونيل ميسي وكولومبيا بقيادة المهاجم راداميل فالكاو غارسيا وتشيلي بقيادة أليكسيس سانشيز مهاجم برشلونة الأسباني والإكوادور بقيادة لويس أنطونيو فالنسيا لاعب مانشستر يونايتد الإنكليزي.

وينضم إليهم من هذه القارة أيضا المنتخب البرازيلي المضيف بقيادة المهاجم الخطير نيمار دا سيلفا ومنتخب أوروغواي صاحب المركز الرابع في مونديال 2010 والفائز بلقب كأس أمم أميركا الجنوبية (كوبا أميركا 2011) بالأرجنتين.

ومن المؤكد أن غياب إبراهيموفيتش سيكون خسارة كبيرة للمونديال البرازيلي ولكن الحقيقة أن البطولة ستشهد مشاركة العديد من النجوم البارزين مثل ميسي ونيمار ورونالدو وكريم بنزيمة وتشافي وإنييستا وفالكاو والأوروغوياني لويس سواريز ومواطنه إدينسون كافاني.

والحقيقة أن ميسي هو أكثر من يثير القلق والمخاوف في نفوس البرازيليين لأن البطولة ستكون الأهم بالنسبة لهذا النجم المتألق الذي يحلم بإحراز اللقب العالمي الذي يجعــل منه أسطورة حقيقية ربما تتفــوق على البرازيلي بيليه والأرجنتيني دييغو مارادونا أفضل لاعبين في الــتاريخ حتى الآن.

أبرز الغائبين عن عرس الكرة في البرازيل

وإذا فشل المنتخب البرازيلي في الفوز بهذا اللقب على أرضه سيعيد إلى الأذهان الذكريات الأليمة لهزيمته أمام منتخب أوروغواي على ملعب "ماراكانا" في المباراة الختامية لمونديال 1950 بالبرازيل. ولكن لويز فيليبي سكولاري المدير الفني للمنتخب البرازيلي يتمسك بالتفاؤل والثقة في قدرة الفريق على الفوز باللقب العالمي السادس مثلما فعل منتخب "السامبا" تحت قيادته أيضا عندما فاز باللقب الخامس في مونديال 2002 بكوريا الجنوبية واليابان.


نجوم غائبة


كثيرون هم النجوم الذين سيفتقدهم مونديال البرازيل المقبل صيف 2014. لكن هذه هي كرة القدم، فبقدر حلاوتها هي مُرّة في بعض الأحيان وغالبا ما تحرم عشاقها من رؤية لاعبين أحبوهم حتى الجنون في المواعيد الكبيرة.

وها هي كأس العالم المقبلة أكبر دليل على ذلك، فهي تطل علينا وتصفياتها قد حرمتنا من منتخبات كنا نود رؤية نجومها تتلألأ في سماء البرازيل ونحن على يقين بأن كثيرين منا يتمنون تغيير التصفيات بحيث تراعي وضعية هذه الأسماء الرنانة لا بل البعض يذهب لأبعد من ذلك ويتمنى "أن تُدرج أسماء أولئك في منتخبات قادرة على المنافسة والوصول".

فهناك من يقول: "ما ذنب زلاتان إبراهيموفيتش وغاريث بايل ليلعبا مع السويد وويلز ومنتخباهما ليسا بمستواهما".

وهناك من يردف قائلا: "ما ذنب محبي الكرة لكي تحرمهم قرعة الملحق من أحد النجمين زلاتان إبراهيموفيتش أو كريستيانو رونالدو؟".

هنا نعود لنقول: للأسف هذه حال منافسات كرة القدم فالأكثر استحقاقا هو من يصل في النهاية إلى العرس الكروي. وأبرز دليل على ذلك هو ما حصل حين تفوق فريق كريستيانو رونالدو أي البرتغال على زملاء زلاتان إبراهيموفيتش في السويد بأداء "خرافي" من النجم البرتغالي جعله يستحق التأهل رفقة منتخبه إلى الأراضي البرازيلية.

لكن رونالدو لم يكن النجم الوحيد الذي لحق بالقطار، فهناك في عاصمة الأنوار باريس قام النجمان الفرنسيان كريم بنزيمة وفرانك ريبيري بمجهود جبار غيّروا فيه رفقة الديوك الفرنسية وجه تاريخ كرة القدم، فالمنتخب الفرنسي أصبح أول منتخب في تاريخ التصفيات يقلب تأخره بهدفين نظيفين ذهابا أمام أوكرانيا في كييف إلى فوز بمجموع 3-2 بعد فوزهم في الإياب 3-0 على ضيوفهم وضمانهم لبطاقة العبور لأراضي "السامبا" بأداء وصف بالرائع.

لكن اكتمال التصفيات ومعرفة المنتخبات والنجوم التي ستتنافس في البرازيل الصيف المقبل، يضعنا أمام واقع مرير ألا وهو حرماننا من لاعبين ذوي مستوى ومهارات رفيعة وعلى رأس أولئك السويدي زلاتان إبراهيموفيتش نجم باريس سان جيرمان الفرنسي والويلزي غاريث بايل نجم ريال مدريد الأسباني بالإضافة إلى التشيكي بيتر تشيك حارس مرمى تشلسي الإنكليزي.

وستشهد بطولة كأس العالم لكرة القدم غياب 31 لاعبا من نجوم كرة القدم العالمية، من أبرزهم زلاتان ابراهيموفيتش وغاريث بايل وبتر تشيك وروبرت ليفادوفسكي.

23