عمال إيران يهربون من العقوبات للعمل في العراق

تفاقم البطالة بين العراقيين بسبب قبول الإيرانيين بأجور زهيدة.
السبت 2019/07/20
منافسة العمال العراقيين بالأجور المنخفضة

تصاعدت شكوى العمال العراقيين الذين يعملون بأجور يومية من تدفق العمال الإيرانيين الهاربين من قسوة العقوبات، الذين ينافسونهم على فرص العمل القليلة، ويقبلون بأجور ضئيلة، لا يستطيع العمال العراقيون قبولها.

بغداد - اتسع غزو العمال الإيرانيين للمدن العراقية من محافظة البصرة في الجنوب إلى إقليم كردستان وصولا إلى مدن محافظة الأنبار في أقصى غرب العراق، بسبب تفاقم وطأة العقوبات الأميركية، التي شلت معظم النشاطات الاقتصادية في إيران وتراجع مستويات الأجور بسبب انحدار العملة المحلية.

وأدت تلك الظاهرة إلى تصاعد التذمر بين العراقيين، الذين يعملون بأجور يومية خاصة في قطاع البناء والأعمال الإنشائية بسبب منافسة الإيرانيين لهم على فرص العمل القليلة وقبولهم بأجور ضئيلة.

في المقابل يجد الكثير من أصحاب العمل في الأيدي العاملة الإيرانية فرصة لخفض التكاليف، بسبب قبولهم العمل لساعات طويلة على مدار الأسبوع وبأجور منخفضة، مقارنة بالعمال العراقيين.

ويأتي اتساع تدفق العمال الإيرانيين بسبب انهيار العملة الإيرانية، الذي يجعل أجور العمل مغرية بالنسبة لهم، خاصة في ظل توقف نشاط معظم الشركات في إيران بسبب العقوبات الأميركية، التي عزلت البلاد عن العالم.

ويقول مراقبون إن السفارة والقنصليات الإيرانية، تعمل على تسهيل تدفق العمال والشركات الإيرانية إلى العراق، لتخفيف وطأة العقوبات من تدفق العُملة إلى إيران، إضافة إلى دعم الميليشيات الموالية لطهران في تسهيل حصول الشركات والعمال الإيرانيين على فرص العمل والعقود.

وقد أدى ذلك إلى تصاعد الجدل بشأن هذه الظاهرة ليصل إلى البرلمان، بعد تنظيم احتجاجات في عدد من المدن العراقية على تزايد تشغيل الإيرانيين، على حساب العمال العراقيين.

وذكرت مصادر مطلعة أن بعض نواب البرلمان قدموا طلبات للحكومة بمعالجة هذه الظاهرة، وإلزام حتى الشركات الإيرانية بتشغيل ما لا يقل عن نصف الأيدي العاملة من العراقيين في وقت يدافع فيه أعضاء آخرون في أحزاب موالية لطهران عن تشغيل الإيرانيين.

ويتركز نشاط العمال الإيرانيين في بغداد ومدن وسط وجنوب العراق، لكن مواطنين من محافظات الأنبار وصلاح الدين والموصل أكدوا تدفق العمال الإيرانية إلى تجمعات عمال البناء، ليتم استئجارهم بأجور يومية.

وذكرت وكالة الصحافة الفرنسية في تقرير أمس وجود أعداد كبيرة من العمال الإيرانيين في الموقع الذي يعرض فيه العمال جهودهم للقيام بأعمال البناء بأجور يومية، لكنها قالت إن غالبيتهم من مناطق كردستان إيران.

ونسبت إلى عامل إيراني يدعى رستم قوله، إن المشكلة في إيران ليست الحصول على العمل، بل إن “العُملة لم تعد لها قيمة هناك” جراء العقوبات الأميركية التي أدت لارتفاع التضخم إلى 52 بالمئة، بعدما فقد الريال الإيراني نحو 60 بالمئة من قيمته خلال عام واحد.

ويضيف رستم وهو أب لطفلين، مفضلا عدم ذكر اسمه الكامل خوفا من تعرض أسرته للمساءلة، أن العمل في العراق يمكنه توفير الحاجات الأساسية لعائلته “في نهاية يوم عمل، يمكنني شراء دجاجة، لكن العائلة تحتاج إلى (أشياء) أكثر من دجاجة”.

وذكرت الوكالة أن العمال الإيرانيين يدخلون إقليم كردستان بتأشيرات سياحية لمدة شهر، يحاولون خلاله العمل طوال أيامه ليعودوا إلى بلادهم محملين بالسلع الأساسية ولوازم الأطفال التي لم تعد سهلة المنال في إيران.

السفارة الإيرانية والميليشيات الموالية لها تساعدان الشركات والعمال الإيرانيين في انتزاع فرص العمل والعقود

ويقول عالم الاجتماع العراقي عادل بكوان إن هؤلاء العمال المهاجرين بشكل مؤقت ليسوا فقط “لتلبية الحاجة” في وقت تعود فيه الاستثمارات ببطء إلى كردستان العراق، بل ينظر إليهم أيضاً “كمصدر للثروة”.

في أربيل، يسكن كثيرون لدى خورشيد شقلاوي، وهو كردي عراقي يبلغ من العمر 54 عاما، حوّل ثلاثة مبانٍ قديمة إلى فندق إقامة للعمال الأجانب.

ويقول شقلاوي “في الخريف الماضي، لم يكن لدي سوى 58 نزيلا من العمال الإيرانيين. الآن لدي 180” يستأجرون غرفاً بمساحة 9 أمتار مربعة، ينام في كل واحدة منها أربعة أشخاص، مقابل 3 دولارات للشخص في الليلة الواحدة.

ويتابع القول أما اليوم فإن كل الغرف مشغولة، لذلك “رفضت زبائن، جميعهم إيرانيون”.

ويقول العامل الإيراني طه، الذي يحمل شهادة جامعية في الرياضيات، إن عمله في العراق يساعد عائلته في محافظة سناندج بغرب إيران، وإنه يبحث حاليا عن منزل في أربيل لاستقبال أصدقائه وأقربائه الذين يسعون للسير على خطاه.

وأضاف لوكالة الصحافة الفرنسية إنه “قبل العقوبات الأخيرة، كنا نأكل اللحم ثلاث مرات في الأسبوع، أما الآن فمرة واحدة فقط. قدومنا للعمل في العراق هو ببساطة لإطعام عائلاتنا”.

ويشكو عراقيون من أن الحكومة قدمت تسهيلات ووقعت اتفاقات كثيرة مع إيران خلال السنوات الأخيرة مكنت الشركات الإيرانية من توسيع نفوذها في الكثير من القطاعات الاقتصادية.

ويؤكد مراقبون أن التسهيلات الممنوحة للشركات الإيرانية يقابلها تضييق على الشركات المنافسة من دول أخرى مثل تركيا ودول الخليج وحتى الشركات الأوروبية، التي تضغط عليها المليشيات لابتزازها.

10