عمال الإغاثة على صفيح ساخن في مناطق النزاع

الأحد 2014/08/17
عمال الإغاثة ضحايا أهداف سياسية

الامم المتحدة (الولايات المتحدة) - يتعرض العاملون الانسانيون الذين يسعون الى اغاثة ضحايا النزاعات أكثر فأكثر للهجمات ما يثير قلق المنظمات غير الحكومية.

فهم يعيشون في بيئة خطرة بدءا بجنوب السودان حيث قتلت ميليشيات في اغسطس ستة عاملين انسانيين تابعين للأمم المتحدة ثلاثة منهم في كمين، وصولا الى غزة حيث فقد احد عشر موظفا في المنظمة الدولية حياتهم في قصف ملاجىء تؤوي فلسطينيين.

فخلال عشر سنوات تضاعف الذين قتلوا منهم في هجمات ثلاث مرات ليبلغ نحو مئة سنويا بحسب مسؤولين في الامم المتحدة.

ومن بين الدول الاكثر خطرا افغانستان وجنوب السودان وسوريا.

ولفت بوب كيتشن من اللجنة الدولية للإغاثة (انترناشيونال ريسكيو كوميتي) الى ان "الخطر الرئيسي الذي كان يهدد العاملين الانسانيين قبل خمس عشرة سنة كان يأتي من حوادث السير، اما الان فياتي من العنف".

واللجنة الدولية للإغاثة ناشطة في نحو اربعين بلدا وقد خسرت اثني عشر موظفا منذ ست سنوات، خمسة منهم تمت تصفيتهم على ايدي طالبان في 2011 واثنان قتلا في ابريل الماضي في هجوم على قاعدة للأمم المتحدة في بور بجنوب السودان.

وتعتبر جماعات مسلحة مثل تنظيم الدولة الاسلامية في العراق ايضا مهاجمة العاملين في منظمات انسانية مشروعا لكسب المال بسهولة وللانتقام من اناس يساعدون في نظرها اعداءها.

وقال جون جينغ مدير العمليات في مكتب تنسيق المساعدات الانسانية في الامم المتحدة باسف ان "المتناحرين ينتهكون اكثر فاكثر قوانين الحرب لتحقيق اهدافهم السياسية".

وسيتناقش مجلس الامن الدولي الثلاثاء بشأن حماية العاملين الانسانيين بمناسبة اليوم العالمي المكرس لهم والذي يتزامن مع الذكرى الحادية عشرة لاعتداء في بغداد ذهب ضحيته 22 موظفا من الامم المتحدة.

وفي 19 يناير الماضي اضطر كن بايومو للوقوف في وجه جنود حكوميين جنوب سودانيين كانوا يريدون الدخول بالقوة الى قاعدة للأمم المتحدة في بور حيث لجأ آلاف المدنيين وبينهم على الارجح انصار للمتمردين.

فقد اوصد الابواب وبقي في الخارج بدون سلاح مع اثنين اخرين من مسؤولي الامم المتحدة فيما كان ثمانون جنديا متمرسون على القتال يصوبون فوهات بنادقهم اليهم.

واوضح هذا الشرطي النيويوركي السابق البالغ من العمر 46 عاما "قررت في تلك اللحظة ان مصيري اقل اهمية من مصير اللاجئين في هذه القاعدة"، مضيفا "لو لم نظهر لهم ارادتنا في حماية المدنيين لكانت النتيجة مختلفة ولكنا اضررنا لتحمل العواقب".

وانتهى الامر بالجنود الى الرحيل. لكن بعد بضعة اشهر من ذلك تعرضت القاعدة نفسها لهجوم اسفر عن سقوط نحو خمسين قتيلا. وكان كن بايومو انذاك قد غادر بور بعد ان تلقى تهديدات بالموت لكن ذلك الحادث لم يردعه عن تحمل مخاطر المهنة.

وقال ان "العاملين الانسانيين يعملون تحديدا في اماكن الاوضاع فيها سيئة".

وتعتبر لاريسا فاست الباحثة في معهد الدراسات الدولية للسلام في جامعة نوتردام (الولايات المتحدة) ان ارتفاع عدد الهجمات "ليس سوى الجزء الظاهر من جبل الجليد".

واضافت ان "العقبات اليومية لها تأثير اكبر بكثير على قدرة الوكالات والمنظمات غير الحكومية على اغاثة المدنيين (مثل) حاجز على الطرقات وعدم التمكن من الوصول الى السكان والتهديدات عبر رسائل نصية قصيرة او رسالة عادية وسرقة اجهزة او مؤن".

وهي تدعو الى ان تعنى المنظمات الانسانية بشكل اكبر بادارة المخاطر.

وفي هذا السياق لفت بوب كيتشن الى ان الكثير من المنظمات غير الحكومية تسعى جاهدة الى تنمية علاقات مع المجموعات السكانية التي ينشط فيها موظفوها.

واوضح انه "لم تعد تكتفي بتفريغ حمولات شاحنات الاغذية. فان اقامت علاقات معهم فان السكان سيقولون لنا : "لا تأتوا اليوم الوضع خطر" وذلك يصنع فارقا هائلا في ما يتعلق بالامن".

1