عمال الحضائر في تونس يتمسكون بحقهم في تسوية نهائية لملفاتهم

عودة الاحتجاجات التي يقودها عمال الحضائر في تونس للمطالبة بتسوية وضعياتهم، تفسّر أن الحال بقي على ما هو عليه منذ سنوات من التشغيل الهش، وأن ملف تسوية وضعية هذه الفئة مازال لم يفعّل بعد من قبل السلطات الحكومية.
الثلاثاء 2017/01/03
الأمل في تسوية جدية

تونس - صرّح سامي الخليفي، منسق مجمع التنسيقيات المحلية لعمال الحضائر، بأن حوالي 59 ألفا من عمال الحضائر سينفذون، الثلاثاء، إضرابا وطنيا للمطالبة بالتسوية النهائية لوضعياتهم على غرار ما وقع مع عمال الحضائر قبل العام 2011.

وأوضح الخليفي، الاثنين، أن التحرك الاحتجاجي يبدأ بتجمع عمالي أمام مقرات الاتحادات المحلية للشغل، تتبعه مسيرة تجوب مقرات المحافظات، بالإضافة إلى سلسلة من الإضرابات المفتوحة.

وأشار إلى أن الحكومات المتعاقبة كانت قد تعهدت بالقضاء على كافة أشكال التشغيل الهشة وتسوية وضعية العمال عبر الإدماج في وظائف، وقد شرعت فعلا في تسوية وضعية الآلية 16 وعمال حضائر ما قبل الثورة، وهي بصدد تسوية وضعية 3 آلاف من العمال ممن اشتغلوا بالصيغتين المذكورتين في حين لا تزال وضعية عمال الحضائر ما بعد الثورة دون تسوية.

وتابع “الحكومة كانت قد تعهدت في مايو 2016 بتمتيعهم بالتغطية الاجتماعية، إلا أن هذا الإجراء لم يقع تفعيله رغم صدوره بالرائد الرسمي”.

وطالب الحكومة بفتح حوار جدي مع الأطراف المعنية والاتفاق على تسوية وضعية عمال الحضائر على دفعات مع تمتيعهم بالأجر الأدنى المضمون وبالتغطية الاجتماعية.

وأصدر مجمع التنسيقيات الجهوية لعمال الحضائر بيانا، تحصلت “العرب” على نسخة منه، استهله بذكر أسباب الاحتجاج، فقال “أمام تعنت السلطات المعنية وإصرار الحكومة على تجاهل مطلبنا المشروع والذي كنا قد ضمناه بلائحة مهنية وقدمناه للسلطات المركزية بتاريخ 10 ديسمبر 2016”.

وأكدت التنسيقيات تمسكها بحقها في التسوية النهائية والإدماج على غرار ما وقع مع عمال حضائر ما قبل 2011.

كما دعت الحكومة إلى احترام تعهدها في 28 يناير 2016 بالقضاء على كل أشكال التشغيل الهش، باعتبار الحضائر أكثر أشكال التشغيل هشاشة.

وأضاف “فما تعرض له عمال الحضائر بعد سنة 2011، وهم الحجم الأكبر والذين يمثلون اليوم العمود الفقري للعديد من المؤسسات والإدارات على المستوى المحلي، حيث لم يتم إدماجهم كليا على غرار نظرائهم”.

وأكد البيان أن “عمال الحضائر مصرون اليوم أكثر من أي وقت مضى على تحقيق مطلبهم” الذي وصفه بـ”العادل”، مضيفا “مهما كانت التضحيات”.

وتجدر الإشارة، في هذا السياق، إلى أن آلية العمل في الحضائر قد ظهرت بعد الاستقلال، للتصدي لزيادة أعداد العاطلين عن العمل في البلاد. وأسندت لهؤلاء فرص عمل في اختصاصات مختلفة في مشاريع للبنية التحتية، والزراعة، والإدارات العمومية.

وتحت ضغط التحركات الاحتجاجية التي عاشتها البلاد، بعد اندلاع الثورة التونسية، أقرّت الحكومة في مارس 2012 البرنامج الخاص بتسوية أوضاع عمال الحضائر المنتدبين بين عامي 2000 و2010، استنادا إلى اتفاق مع الاتحاد العام التونسي للشغل، ضمن التصدي لآليات العمل الهش، ليبلغ عدد المستفيدين نحو 13 ألف عامل.

ويعتبر الذين تم تشغيلهم في إطار هذه الآلية بعد عام 2010، في المناطق الداخلية خاصة، مشكلة حقيقة بالنسبة إلى الحكومات المتعاقبة نظرا لعددهم الكبير.

واستعملت آلية الحضائر في إطار لعبة سياسية، حيث كان تشغيل الآلاف ظاهريا بمثابة إيجاد حلول لمعضلة البطالة، ولكنها في واقع الأمر لم تكن سوى إجراء لذر الرماد على العيون وإسكات المحتجين، ليصبح هؤلاء عبئا على ميزانية الدولة.

كما تشوب ملف الحضائر في تونس شبهات فساد كثيرة، فمنهم من يتقاضى أجره من دون ممارسة العمل الموكول إليه، ومنهم من لا تنطبق عليه شروط الانتفاع بهذه الآلية نظرا لكونه يتمتع بوظيفة أخرى غير تلك التي منحه إياها هذا الإجراء.

ويذكر أن المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية أشار في دراسة أعدها إلى أن عدد عمال الحضائر بلغ نحو 100 ألف عامل في العام 2014، 50 بالمئة منهم تتجاوز أعمارهم الـ50 عاما.

وكان زياد العذاري، وزير التكوين المهني والتشغيل في حكومة الحبيب الصيد، قد أكد أنه قد تم منذ سنة 2013 إيقاف العمل بآليات التشغيل الهشة والشروع في تسوية وضعيات العاملين بنظام الآلية 16 و20 وعمال الحضائر على مدى خمس سنوات.

وأوضح أن الحكومة اعتمدت تمشيا تدريجيا في هذا الإطار. كما أفاد بأن العدد الجملي للمنتفعين ببرنامج هذه الآلية هو 22 ألفا و3722 شخصا.

وذكر الوزير أنه تم انتداب عمال الحضائر الذين التحقوا قبل سنة 2011، مشيرا إلى تسوية وضعيات 4000 عامل في العام 2013، و5000 عامل في العام 2014، ليشمل القسط الأخير من التسوية 3860 عاملا بعنوان العام 2015.

وبالنظر إلى عودة احتجاجات عمال الحضائر للمطالبة بتسوية وضعياتهم، خلال الفترة الأخيرة، يبدو أن الوضع لا يزال يراوح مكانه، وأن ملف تسوية وضعية هذه الفئة من العمال مازال لم يفعّل بعد.

ويعتبر البعض أنه في ظل عدم وجود حلول جذرية لوضعية عمال الحضائر، من حيث، تحديد جدارة المنتفعين بالآلية المخصصة لذلك والتسوية الفعلية، تبقى كل الإجراءات الحكومية مجرد سياسات ترقيعية تثبت الأيام فشلها في كل مرة.

4