عمال النسيج يائسون من تحسن أوضاعهم بعد الانتخابات المصرية

يقول معظم عمال قطاع النسيج في مصر إنهم لا ينتظرون شيئا من البرلمان القادم. وعبروا عن يأسهم من أن تسفر الانتخابات عن أي تغيير يذكر في مشكلاتهم المزمنة والمتراكمة منذ عقود.
الخميس 2015/10/15
أزمة عمال النسيج يمكن أن تفجر احتجاجات كبيرة

المحلة الكبرى (مصر) – أكد عمال مصريون في مدينة المحلة الكبرى في دلتا النيل، حيث توجد كبرى مصانع النسيج، أنهم لا يرون بصيص أمل أن تضع الانتخابات البرلمانية حدا لتدهور أوضاعهم أو حتى أن تأتي بنواب يعملون على النهوض بصناعتهم التي تخلفت لعقود.

وأدت المصاعب الاقتصادية المتنامية في المدينة التي يغلب عليها الطابع العمالي على مدى سنوات، إلى إضرابات عمالية يرى البعض أنها كانت الإرهاصات الأولى لاحتجاجات أوسع أسقطت الرئيس حسني مبارك في 2011.

وتأسست شركة مصر للغزل والنسيج بالمحلة الكبرى عام 1927 وظلت لعقود قلعة للصناعة المصرية إلى أن تدهورت أوضاعها خلال العقدين الأخيرين ومنيت بخسائر فادحة. وبلغ عدد عمال الشركة في عصرها الذهبي في سبعينات وثمانينات القرن الماضي نحو 40 ألف عامل وتراجع العدد ليصل إلى قرابة النصف في السنوات الأخيرة.

وبعد ما يربو على أربع سنوات من سقوط مبارك وعامين على الإطاحة بجماعة الإخوان المسلمين، تبدلت الأحوال كثيرا فخفت حماس العمال وحل محله شعور بالإحباط والخوف على المستقبل. وخلت تقريبا شوارع مدينة المحلة التابعة لمحافظة الغربية من أي مظاهر للدعاية الانتخابية مع اقتراب انتخابات مجلس النواب التي تجرى بالمحافظة في 22 نوفمبر. ويجرى التصويت على مدى يومين ضمن المرحلة الثانية من الانتخابات بينما ستجرى المرحلة الأولى في محافظات أخرى يومي 18 و19 أكتوبر.

عبدالفتاح إبراهيم: مسؤولية كبيرة ملقاة على عاتق البرلمان القادم تتمثل في سن التشريعات

ويقول كمال الفيومي، وهو ناشط عمالي تعرض للفصل التعسفي قبل أشهر بتهمة التحريض على الإضراب “بعد أن كانت شركة المحلة أحد قلاع الصناعة وكانت رقم واحد في مصر والشرق الأوسط أصبحت الآن محملة ومكبلة بالتخسير وليس الخسائر… تخسير لأن ذلك يحدث بفعل فاعل”.

وأضاف أن العامل يتعرض لضغوط شديدة وظروف عمل صعبة في إطار مخطط كبير لسياسات الخصخصة يهدف أن يؤدي إلى “الموت المبكر” لشركات القطاع العام من أجل بيعها. وتساءل “إذا كانت الحكومة والرئيس يقولون إنهم يحاربون الإرهاب.. فنحن نقول إن هناك إرهابا أخطر من إرهاب الدم وهو إرهاب الفساد”.

ويؤيد كثير من المصريين لأنه حقق درجة من الاستقرار بعد سنوات الاضطراب، لكن منتقديه يقولون إنه أعاد مصر إلى الحكم الاستبدادي ولم يفعل ما يكفي لتعزيز اقتصادها المنهك.

وحاول الرئيس عبدالفتاح السيسي الذي تولى الحكم في يونيو 2014، تعزيز الاقتصاد من خلال مشروعات كبيرة مثل قناة السويس الجديدة، لكن تتعثر مشروعات أخرى مثل خطة لاستصلاح مساحات من الصحراء، كما أنه عجز حتى الآن عن حل مشكلات العمال المزمنة والمتراكمة منذ عقود.

وكانت مدينة المحلة التي توجد فيها مئات المصانع الخاصة العاملة في صناعة الغزل والنسيج قد شهدت إضرابات في عامي 2006 و2008 للمطالبة بصرف علاوات واحتجاجا على ارتفاع الأسعار. ولم تسكن الأوضاع منذ ذلك الحين ومازالت الشكاوى مستمرة.

ويقول خالد علي الناشط الحقوقي والمرشح السابق في انتخابات الرئاسة إن “العمال ليسوا في ذهن الحكومة إطلاقا وهي لم تصدر أي قرار لصالحهم منذ 4 سنوات… حتى القرارات الاقتصادية التي تصدر، لها آثار اجتماعية واقتصادية سلبية على العمال بشكل كبير جدا ولا تتم مراعاتها”.

خالد علي: العمال ليسوا في ذهن الحكومة إطلاقا ولم تصدر أي قرار لمصلحتهم

وأضاف “عمال مصر بين شقي رحى.. بين ظروف اقتصادية ضاغطة عليهم بفعل تكثيف استغلالهم من قبل الدولة ورجال الأعمال وبين آلة أمنية وقمعية تكمم أفواههم وتهددهم بوصفهم إرهابيين لو نظموا أي حراك اجتماعي أو عمالي داخل مواقعهم”.

وتوقع أن يكون “تأثير الانتخابات سلبيا وليس إيجابيا وخاصة أن أغلب المرشحين في العديد من الدوائر هم نخب اقتصادية تعد متحكمة في السوق وبالتالي قلب هذا البرلمان سيكون قلبا منحازا لليبرالية الجديدة بشكل كبير جدا والتشريعات التي سيصدرها لا أعتقد أنها ستكون فيها حماية لعلاقات العمل ولا حماية للقاعدة العمالية”.

لكن عبدالفتاح إبراهيم رئيس النقابة العامة للغزل والنسيج قال إن “الحكومة تعمل من منطلق إحساسها بالمسؤولية وتتكفل بسداد فرق الأجور لعمال قطاع الأعمال العام وحتى الآن لم يتأثر العمال في هذا القطاع… هناك لجنة لإصلاح صناعة الغزل والنسيج ونحن بصدد الاتفاق على منظومة الإصلاح”.

وأضاف أن هناك مسؤولية كبيرة ملقاة على عاتق البرلمان القادم تتمثل في سن التشريعات لكن “الثقافة المتدنية” مازالت تنظر إلى عضو البرلمان على أنه نائب خدمات.

ويلخص كامل سعيد الذي يعمل بمصنع المحلة منذ 15 عاما توقعات معظم العاملين بالقول “لا نعلق آمالا كبيرة على البرلمان لكننا دائما لا نفقد الأمل”.

10