عمال صم وبكم يحولون قش الأرز إلى ورق في مصر

ابتكرت منظمة مصرية طريقة لتحويل قش الأرز الذي عادة ما يحرق ويعود بالضرر على البيئة، إلى منتجات ورقية عالية الجودة لتحسين مستوى عيش ذوي الاحتياجات الخصوصية وتشجيعهم على الإنتاج والمشاركة في الحياة الاقتصادية في مصر.
الاثنين 2016/04/25
قش الأرز من سحابة سوداء إلى ورقة ناصعة البياض

القاهرة- في ناحية بعيدة من القاهرة تعمل منظمة صغيرة غير حكومية على الحد من التلوث وتحسين مستوى حياة الناس ذوي الفرص المحدودة في المجتمع المصري.

وابتكرت منظمة تسمى النافذة للفن المعاصر والتنمية، التي انطلقت في عام 2005، طريقة لتحويل قش الأرز إلى منتجات ورقية عالية الجودة. وسُجلت المنظمة رسميا كمنظمة غير حكومية بعد عامين من إنشائها وتقوم بتشغيل عمال من الصم والبكم للمساعدة في تحسين مستوى معيشة ذوي الإعاقة في البلاد.

وتقول إيناس خميس مديرة المنظمة عن هذه العملية “نأتي بقش الأرز وهو مجفف بعد نقعه في المياه لمدة تدوم بين يومين وأسبوع ثم نضعه على النار ليستوي ومن ثمة يمر إلى مرحلة الطحن”.

وأمضت منظمة النافذة ثلاث سنوات في تدريب موظفيها قبل وضع الثقة الكافية فيهم للعمل بمفردهم. ومن بين أكبر التحديات التي تواجههم القدرة على الدفع بمنتجاتهم في السوق المحلية.

وبسبب ارتفاع تكلفة ورق الأرز بعض الشيء يُنظر إلى هذه البضائع على أنها سلع كمالية. ثم قام الفريق بالتنويع من خلال التحول إلى إنتاج الدفاتر المزخرفة والصناديق والإطارات والبطاقات وغيرها من قطع الديكور.

وتشدد إيناس خميس على الدافع وراء المبادرة قائلة إنها تريد أن تكون مصر قادرة على الاستفادة من المهارات الحرفية الموجودة بها بدلا من الاعتماد كليا على الواردات الأجنبية.

وقالت إنها تؤمن بشدة بموضوع الحد من النفايات وتبذل قصارى جهدها لحماية البيئة المحلية. وأوضحت “نحن نحمي البيئة بشكل ما. نستخرج الورق أساسا من قش الأرز الذي يعد مشكلة بيئية كبيرة منذ أكتر من 15 سنة بسبب حرقه”.

وتقوم النافذة للفن المعاصر والتنمية بجهود كبيرة لإنتاج مواد مصنوعة يدويا ذات جودة عالية في محاولة لمحاربة الصورة النمطية عن السلع المعروضة في السوق المحلية على أنها سلع رديئة. وكان من الصعب التصدي لكل هذه المطالب مع محدودية التمويل ووجود العقبات في ظل حالة عدم اليقين الذي أعقب ثورة 2011.

ونجحت النافذة للفن المعاصر والتنمية في تصدير منتجاتها إلى ألمانيا على مدى السنوات الست الماضية وتأمل في التوسع في الأسواق الأوروبية الأخرى. وتقول خميس إن الإقبال الخارجي يساعد في تحقيق التوازن عندما يكون الاهتمام الداخلي منخفضا.

وتنظم النافذة للفن المعاصر والتنمية على نحو منتظم ورش عمل للشباب وبخاصة الفتيات من الصم البكم -اللائي غالبا ما يتعرضن للتهميش عن قوة العمل- على أمل أن توفير شريان حياة لهن في مجتمع يعاني من قلة فرص العمل.

وغالبا ما كان قش الأرز يثير في الأذهان صورة السحابة السوداء التي تحجب سماء منطقتي القاهرة والدلتا سنويا عند موسم حصاد الأرز، مسببة حرائق وحوادث طرق وحالات اختناق، إلا أن المشروع وجد حلا بسيطًا يعود بالنفع على العائلات المصرية والبيئة في ذات الوقت.

24