عمال قطر أمام تحديات قديمة رغم الوعود الجديدة

مضايقات وانتهاكات يواجهها العمال في قطر رغم الإصلاحات التي تقوم بها الحكومة التي اتهمت مرارا بإجبارهم على العمل في ظروف شبهها البعض بعبودية معاصرة.
الجمعة 2018/05/11
وعود دون تطبيق

الدوحة - تتزايد المؤشرات على أن العمالة الوافدة في قطر لا تزال تواجه تحديات قديمة، رغم الوعود التي أطلقتها السلطات، بفعل الضغوط الدولية، لتحسين ظروفهم المعيشية.

ويعاني العمال القادمون من شرق آسيا للعمل في قطر من مشكلات كثيرة تتلخص في عملهم لساعات طويلة، فضلا عن انتظارهم لأسابيع من أجل الحصول على رواتبهم المتأخرة.

ويشرح نابين، وهو واحد من المئات من العمال الذين يقومون بتحويل منطقة مشيرب في الدوحة إلى رقعة سياحية تضم فنادق وشققا فخمة وشارعا ماليا، ضمن مشروع تقدر قيمته بنحو 5.5 مليار دولار، كيف أن ربّ عمله لم يسدد له مستحقاته المالية منذ شهرين.

ومن المفترض أن يتلقّى العامل النيبالي راتبا شهريا بقيمة تقدر بحوالي ألف ريال (نحو 274 دولارا)، لكنه أجبر على التأقلم لإنفاق أقل من ذلك بكثير، في أحد أغنى دول العالم.

ويقول نابين إنه تلقى وعدا عندما كان في بلده بأن يحصل على 302 دولارات، لكنه في الشهرين الماضيين لم يتقاض راتبه، بل حصل فقط على 27.5 دولارا.

وعلى مقربة منه، يجلس عدد من العمال في فترة استراحتهم في منتصف النهار، ويروون تفاصيل من حياتهم اليومية في هذه الورشة العمرانية الضخمة.

ويقول النجار البنغالي سومون عن الشركة التي يعمل لديها، إنها رفضت أن تعطيه بطاقة إقامته، التي تخوّل له مثلا فتح حساب مصرفي.

وأوضح أنه أنفق نحو 1924 دولارا حتى يحصل على بطاقة الإقامة، لكن الشركة لم تقم بعملها، ثم طالبها بالبطاقة مرة أخرى لكي يسافر، لكنه لم يحصل عليها، مشيرا إلى أنه تقدّم بشكوى قبل عام إلى المحكمة، وهو لا يزال ينتظر القرار حتى الآن.

ويروي عمّال أنهم يتعرضون إلى مضايقات من الشرطة ويقولون إن عناصرها يطلبون من هؤلاء الذين لا يملكون بطاقات الإقامة أموالا في بعض الأحيان.

وفي أبريل الماضي، افتتحت منظمة العمل الدولية أول مقر لها في الدوحة، بعد نحو ستة أشهر من التوصل إلى اتفاق مع السلطات القطرية، في قرار اتخذ في أعقاب إصلاحات أدخلتها الإمارة على نظام العمالة لديها.

وتتعرض قطر لانتقادات شديدة منذ منحها حق تنظيم كأس العالم في كرة القدم عام 2022، بسبب طريقة معاملة العمال البالغ عددهم نحو مليوني شخص.

لكن الإمارة الغنية، أطلقت في الأشهر الأخيرة من العام الماضي، حزمة إصلاحات، يشكك في نجاحها الكثير من المحللين، تضمنت وضع حدّ لمصادرة جوازات سفر العمال من قبل مشغليهم، وإقرار حد أدنى للأجور يبلغ 750 ريالا (206 دولارات).

ويرى سومون أن الحد الأدنى للأجور يجب أن يبلغ 412 دولارا من أجل إتاحة الفرصة أمام العمال للعيش بشكل أفضل. وقال “كل شيء صعب لأن كل شيء مكلف هنا. نحن نعمل في هذا المكان من أجل تأمين حياة أفضل لعائلاتنا”.

وتجري قطر مباحثات حيال إمكانية إلغاء نظام تأشيرة الخروج الذي يفرض على العمّال الأجانب الحصول على موافقة رب العمل للمغادرة، حسبما أفادت الأمين العام للاتحاد الدولي للنقابات الحرة شاران بورو.

ويتوقّع الاتحاد أن ترفع قطر الحد الأدنى للأجور بحلول نهاية العام الحالي، في خضم سعي الدوحة إلى تحسين ظروف العمل فيها قبل استضافة المونديال.

ورغم هذا السعي، لا تزال قطر المعزولة من جيرانها منذ يونيو الماضي، تتعرض لانتقادات من قبل منظمات حقوقية، إلا أن هذه المنظمات انقسمت في الفترة الأخيرة ما بين مؤيد للخطوات القطرية، ومنتقد لها على اعتبار أنها لا تؤمن للعمال كامل حقوقهم.

11