عماني وسعودي وكويتي في المرحلة القادمة من "شاعر المليون"

نبهتنا حلقة يوم الثلاثاء من “شاعر المليون”، التي ميزها حضور شخصيات مهمة، إلى نبرة جديدة حملها الشعر في موضوعاته وخياراته التعبيرية، فقد استلهم بعض الشعراء الأحوال العاصفة التي تشهدها المنطقة العربية وعبروا عن غضب مما حاق بالمنطقة بفعل التدخلات العدوانية لبعض دول وقوى الجوار، وبذلك يكون الشاعر العربي جزءا لا يتجزأ من هموم أمته وهواجسها وواقعها المضطرب، مشغولا بها، لا يترفع أو يبتعد أو يعتبر نفسه بمنأى روحي ونفسي عما يحدث هنا وهناك في أرجاء الجغرافيا العربية وينسحب هذا على مضامين قصائد جل الشعراء أكانوا من عمان أو من الأردن أو من مصر أو من السعودية، فالألم مشترك والقدر مشترك والأماني مشتركة، وهو ما يحسب لشاعر المليون من تجميع لهذه الفسيفساء الحيّة. فقد جعل من الشعر خبز اللحظة ودواء الروح في منعطف عربي عصيب.
الخميس 2018/01/25
شعراء الحلقة الثانية

أبوظبي – مع الشعر والليل كان متابعو برنامج “شاعر المليون” مساء الثلاثاء على موعد جديد مع ستة شعراء تمكنوا من عبور المسافة بين أول لقاء لهم مع لجنة التحكيم قبل أشهر، ومسرح شاطئ الراحة الذي يقدّمهم لجمهور الشعر للمرة الأولى. وذلك بحضور عدد من المثقفين والمسؤولين الإماراتيين وأعضاء لجنة تحكيم البرنامج؛ المستشار الثقافي والتراثي في أكاديمية الشعر الدكتور غسان الحسن، ومدير أكاديمية الشعر الكاتب والناقد سلطان العميمي، والشاعر والإعلامي حمد السعيد رئيس تحرير مجلة وضوح، وهم الحريصون على نقد القصائد، متكئين على معارفهم في الأدب الشعبي عموماً والشعر النبطي خصوصا.

الشعراء المتأهلون

عبر شاشتي الإمارات وبينونة أطلق الإعلاميان أسمهان النقبي وحسين أحداث الحلقة الثانية من “شاعر المليون” بالإعلان عن اسم الشاعر المتأهل عن الحلقة الأولى عبر تصويت الجمهور الذي استمر أسبوعاً كاملاً، لينضم الشاعر العماني نبهان الصلتي الذي ألقى قصيدة “سحابة الحبر” إلى زميليه تهاني التميمي من السعودية وعبيد الكعبي من الإمارات، إثر حصوله على 69 بالمئة. فيما خرج من المسابقة نواف تركي الظفيري بأصوات بلغت 66 بالمئة، ومساعد بن عريج الذي حقق 50 بالمئة من الأصوات، وعلي الغياث من الأردن الذي صوّت له الجمهور بـ44 بالمئة.

وبعد عرض تقرير حمل اسم “زايد والاتحاد” نقل صوراً ومشاهد من حياة الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان ثم أطلت كوكبة جديدة من الشعراء الذين تنافسوا فيما بينهم شعرياً بهدف الانتقال إلى المرحلة الثانية من المسابقة، وكان التأهل ببطاقة اللجنة الشاعر من نصيب الشاعر محمد العنزي الذي حصل على 48 درجة، تلاه في التأهل محمد الخطيمي الخالدي بحصوله على 47 درجة.

أما بقية الشعراء فلا بد من انتظارهم حتى الحلقة الثالثة ليتم الإعلان عن الفائز بأصوات الجمهور، وهم إسراء عيسى من الأردن ومنحتها لجنة التحكيم 46 درجة وجمهور المسرح 36 بالمئة، تلاها في الدرجات مشاري سرهيد الرشيدي من السعودية بـ45، ثم فهد الأغبري من سلطنة عمان الذي حصل على 43 درجة، وأخيراً فريج عتيق المزيني من مصر وحصل على 41 درجة.

أعضاء لجنة التحكيم غسان الحسن وسلطان العميمي وحمد السعيد أشادوا بمستوى الشعراء والتزامهم بقضايا شعوبهم

قصائد متقنة

أول شعراء الامسية كانت إسراء عيسى، التي ألقت نصاً اكتنز بالحزن تجاه النفس والأطفال والناس، مثلما اكتنز بالصور الشعرية المكتملة. ليكون نقد لجنة التحكيم في البداية مع الدكتور غسان الحسن الذي أكد أن نص عيسى متماسك بشكل واضح، وبناؤه جميل في التعبير عما تريده الشاعرة، وهو موفّق للغاية. ولاحظ أن الشاعرة ارتكزت على فكرة جوهرية ممثلة بـ”التهجير”، ولهذا حملت القصيدة كلمات مقصودة ودالّة عليه، ومن خلالها نستطيع الارتكاز للحديث عن الجوهر، كما نلحظ تبادلاً بين الإنسان والمكان في المواقف.

من جهته أشار سلطان العميمي إلى أن النص لم يكن محملاً بموقف واضح، لكنه كان أقرب إلى ذات الشاعرة وإلى بوح الأنثى، فحمل الهم الذاتي والجمعي.

فيما أشاد حمد السعيد بجمال النص، وحضور الشاعرة المتمكنة من الإلقاء، والصور الشعرية التي كانت لها وحدها، فلم تقتبسها أو تنهل من سواها. لكنه تساءل عن السبب وراء كمٍّ الحزن في نفوس الشعراء الأردنيين مع أن شعرهم لا يخلو من العذوبة.

تلا عيسى في القراءات الشعرية الشاعر فريج المزيني الذي ألقى قصيدته “بذرة فساد”، وقد أشاد سلطان العميمي بفريج، معتبراً أنه أحد الشعراء الذين يفخر بهم البرنامج، مشيراً إلى أن الشاعر ارتكز في نصه على المكان، والتفت إلى قضية هامة وهي (الإرهاب).كما أعجبه تبادل الأدوار بين الشاعر وعناصر المكان.

وركز حمد السعيد من خلال النص الذي ألقاه المزيني على النموذج الجميل الذي يمثل بعض الشعر في سيناء، حيث قدم الشاعر بوعي وتسلسل وترابط – عبر طرق المسحوب – موضوعاً حساساً ركز فيه على “زمرة أوغاد، إرهاب، إخوان”، فيما أكد غسان الحسن على حضور الشاعر على المسرح، وعلى جمال القصيدة وتطورها عن المواسم التي سبق للشاعر أن تقدّم فيها ولم يصل إلى هذه المرحلة.

ثالث الشعراء كان فهد الأغبري وقد ألقى نصه “نزوى”، وقد اعتبر حمد السعيد أن الشاعر وضع إصبعه على مكامن الجمال في ما قال الأغبري، معلقاً بالقول: يحق لنزوى أن تتباهى بذلك النص الجزل، فالصور بما تنطوي عليه من إبداع تمكّن السامع من تكوين انطباع عن المكان. وعلى الرغم من أن المواضيع المرتبطة بالأمكنة تحدّ من إبداع الشاعر عادةً، إلا أن النص جاء مترابطاً من المطلع إلى الختام. وهو ما أكده وجد سلطان العميمي الذي رأى أن القصيدة مرتبطة بالمكان كثيراً، فلم يحمّلها الشاعر بالمعاناة، إنما وصف مكاناً ارتبط به.

محمد المر بالعبد: "شاعر المليون" يؤكد نجاحه في كل موسم

أما غسان الحسن فقد وجد أن القصيدة وطنية خاصة بالشاعر الذي التفت إلى جزئيات صغيرة للدلالة على ما في نفسه وعلى ما يخصه ويراه بعين المحب.

وألقى محمد الخطيمي الخالدي ألقى على أسماع الجمهور قصيدته “تمتمات المواليف”، ورأى غسان الحسن أن الشاعر ذهب إلى عدة أزمنة، الماضي والحاضر والمستقبل، فدمجها في نص متميز، فتناول مسابقة “شاعر المليون” لكنه قدم الموضوع بصورة جديدة. كما أشاد حمد السعيد بحضور الخالدي، وبالنص أيضاً، وبمثابرة الشاعر وعزيمته التي أوصلته إلى شاطئ الراحة بعد عدة محاولات. أما سلطان العميمي فقد وجد أن النص يجنح إلى الذاتية، لكنه متماسك، ويتحدث الخالدي فيه عن علاقة الشاعر بالشعر، قبل وأثناء المسابقة.

ومع قصيدة بعنوان “العتوب” للشاعر محمد سليمان العنزي استمع الجمهور إلى خامس نصوص الأمسية، والتي اعتبرها سلطان العميمي نصا سياسيا محملا بالوعي والفكر، والقصيدة في مجملها تحمل تصويراً شعرياً جميلاً، فهي من ناحية لم تتخل عن الفكر، ومن ناحية أخرى لم تتخل عن الشعر. ووجد حمد السعيد أن ما قاله العميمي كاد يفك رمزية النص المغلف بالرمزية بشكل كامل، معتبرا العنزي شاعرا مخضرما. وهذا ما أكده غسان الحسن، فالشاعر متمكن وصاحب تجربة عميقة في الشعر، ويمتلك أساليب تصوير وبناء وتعابير خاصة به. مشيراً إلى أن كل كلمة في مدخل النص تحمل العديد من المعاني.

بعد أربع سنوات يعود مشاري الرشيدي بقصيدة جديدة ليكون سادس شعراء الامسية، وقد أشاد حمد السعيد بالنص الذي ألقاه مشاري، والذي جاء على طرق المنكوس المحبب لدى السعيد، وعبر غسان الحسن عن إعجابه بطريقة التصوير الشعرية التي انتهجها الشاعر. بينما لفت سلطان العميمي إلى أن الشاعر نجح في تقمص دور ما هو غير بشري، وهي المرة الأولى التي يشهد فيها ذلك، ليكون الشاعر لسان المكان شاطئ الراحة، متبادلاً الدور معه، وكأنه أصبح جزءاً منه.

ونذكر أن حلقة الثلاثاء من “شاعر المليون” استضافت الشاعر محمد المر بالعبد الذي وصف “شاعر المليون” بأنه يؤكد نجاحه في كل موسم من خلال المشاركات الجيدة، كما الحال بالنسبة لهذا الموسم الذي يضم العديد من المواهب الشعرية المشهود لها.

وتم في ختام الحلقة الإعلان عن شعراء الحلقة الثالثة حيث أعلن العامري والنقبي عن الشعراء الستة الذين سيرافقهم الجمهور في رحلة جديدة من الشعر والمنافسة والتألق، وهم مشعل العنزي من السعودية، محمد القرعاني من سوريا، سبيكة الشحي من البحرين، أحمد المطيري من الكويت، حمد المزروعي من الإمارات، قادم القحطاني من السعودية.

14