عماني يساعد الباحثين على توثيق الأزياء الرجالية التراثية

الشاب محمد بن صالح الصبحي خاض تدريبات مكثفة لتعلم تصميم الأزياء وتطويرها حتى تمكن من التعرف على أصول هذه الصناعة وإتقانها.
الاثنين 2021/04/19
المزج بين التراثي والعصري يحفظ الزي التقليدي من الاندثار

افتتح مواطن عماني محلا مخصصا لجمع الأزياء الرجالية التقليدية في سلطنة عمان، وقام بوضع قاعدة بيانات لها حتى يساعد الباحثين على توثيق هذا الموروث وحفظه من الاندثار، كما حرص على تطوير هذه الأزياء التراثية وفق ما يتماشى مع روح العصر.

مسقط- أنشأ العماني محمد بن صالح الصبحي محلا مخصصا لعرض الأزياء العمانية الرجالية يستقبل فيه زواره من مختلف محافظات السلطنة ومن عدد من الدول للتعرف على الأزياء العُمانية الرجالية المعروضة.

ويعد الصبحي أول عُماني يقوم بجمع وتوثيق الأزياء العمانية الرجالية وإعادة تصميم عدد منها وتطويرها بإضافة لمسة عصرية عليها تناسب أذواق الجيل الحالي من الشباب الراغب في اتباع أحدث صيحات الموضة، مع حرصه على عدم المساس بهويتها العمانية العريقة.

وقرّر المصمم العماني تخصيص محل وتحويله إلى متحف، في وسط مسقط، على أمل أن يساهم في مساعدة الباحثين والطلبة الجامعيين على توثيق هذه الأزياء، كما أنه جمعها لتكون شاهدا على التراث ولحفظها من الاندثار.

لمسة عصرية عليها تناسب أذواق الجيل الحالي من الشباب

ووفقا لوكالة الأنباء العُمانية قال الصبحي إن الفكرة تمثلت في ضرورة وجود مكان لحصر وتوثيق هذه الأزياء بقاعدة بيانات لتكون مرجعا لكل الباحثين من الكتاب المتخصصين في مجالي التراث والفكر ومن طلبة العلم بالجامعات والمعاهد، حفاظا على هذا الموروث الأصيل من الاندثار.

وقسّم الصبحي الأزياء التي يجمعها إلى صنفين: الزي الملبوس، وهو صنف يتمثل في الملابس الرجالية المنسوجة كـ”الدشداشة” ولها ما يقرب من ستة أنواع حسب ما هو متعارف عليه بكل محافظة عمانية، و”العمامة البيضاء” التي يلبسها المشايخ العلماء وعدد من أفراد المجتمع، و”المصر” و”الكمة” وهما اللذان يُعتبران القاسم المشترك بين كل الرجال، وكذلك “البشت” و”الشال”، وهناك ما يسمى بـ”السباعية” والتي كان الآباء قديما يضعونها على الكتف أثناء تنقلهم من منطقة إلى أخرى.

أما الصنف الثاني فهو ما يرتديه الرجل فوق الثوب الملبوس ويستخدمه في مناسبات الأفراح والترحال، كالخنجر الذي يعد رمزا ثقافيا ولا يحمل نوعا وشكلا واحدا وإنما يمتاز بأكثر من سبعة أصناف، ومن بينها “الجنبية” أو ما يُسمى لدى البعض بـ”التلاحيق”، وهناك “السيف”، “العصا”، “الوشاح”، “الجديلة المطلية” والمطرزة بسناسل الفضة، أو ما يسميه البعض بـ”الخزام”.

وبدرت هذه الفكرة لمحمد عندما قام في العام 2008 بزيارة مختلف محافظات السلطنة ولقائه بكبار السن للتعرف على الأزياء الرجالية وما يُميز زي محافظة عن الأخرى.

وأشار إلى أنه خلال لقاءاته استطاع تجميع العديد من التفاصيل المرتبطة بالأزياء الرجالية العمانية، وهو ما ساعده على إنشاء قاعدة بيانات.

وخاض الصبحي بعد ذلك تدريبات مكثفة لتعلم تصميم الأزياء وتطويرها، حتى تمكن من التعرف على أصول هذه الصناعة وإتقانها.

وحصل المصمم العماني بعد كل الخطوات التمهيدية التي قام بها على تصريح حكومي لإنشاء محل يضم الكثير من التصاميم وملحق به ورشة لخياطة “الدشداشة” العمانية ولتصميم الأزياء.

ويرى الصبحي أن الملابس المستوردة، إلى جانب قيام بعض محلات الخياطة بتشويه أصل مواصفات الدشداشة العمانية التي لا تمت بصلة لموروث البلاد، بالإضافة إلى قلة إقامة المناسبات الاحتفالية، والتي كانت تُقام قديما في عدة محافظات ويرتدي فيها الرجل العماني زيه كاملا، كلها تعد من بين العوامل التي ساهمت في اندثار بعض من أنواع الأزياء العمانية القديمة.

المصمم العماني قرر تخصيص محل وتحويله إلى متحف، في وسط مسقط، على أمل أن يساهم في مساعدة الباحثين والطلبة الجامعيين على توثيق هذه الأزياء

وأكد أن فكرة محله لاقت قبولا كبيرا من قبل جمهور من العمانيين المتعطشين لكل ما يذكرهم بتراثهم. وذكر أن وزارة التجارة والصناعة والترويج والاستثمار تجاوبت مع المساعي التي قام بها في هذا الشأن وأصدرت عام 2017 قرارا حددت فيه المواصفات والمقاييس للدشداشة العمانية.

ولم تتوقف جهود الصبحي عند حد التعريف بتراث بلاده والحفاظ عليه، بل شارك في عدة معارض للأزياء الرجالية سواء على مستوى محلي أو عربي أو عالمي، حيث كانت له مشاركات في عدد من الدول العربية والغربية من بينها، الكويت والبحرين والإمارات والسعودية وقطر، وتونس وبريطانيا ونيو نذرلاند.

وشدد على أن الأزياء التي عرضها حتى الآن أثارت إعجاب وانبهار رواد المعارض بمختلف الدول، لاسيما بفضل ما أدخله عليها من لمسات مزج فيها التراث بروح العصر.

24