عماني يوثّق سبعة عشر عاما من رحلاته على متن القطارات

"سكة سفر" رحلات للمغامر العماني خالد بن سعيد العنقودي عبر قارات العالم دون رفيق أو صاحب.
الثلاثاء 2021/08/03
قضبان السكك الحديدية توفر رحلة مثيرة

المتعة التي يوفرها السفر بالقطارات لا يمكن مظاهاتها بأي وسيلة أخرى، فعبر نافدة العربة وعبر المراحل والمحطات والمناطق البعيدة، تتوالى أمام المسافر المعالم والمدن والمساحات الطبيعية والقرى المجهولة، كل شيء ينساب في حركة دائمة، الثلج، الماء، الهواء، الأشجار، السحب، الريح، المدن، القرى، الناس والأفكار وغيرها، ما يمنح المسافر المتعة والاطلاع على خفايا البلدان الحياتية والثقافية والطبيعية، كما نرى في كتاب “سكة سفر”.

مسقط - على ظهر “الوحش الحديدي” يرتحل المغامر العماني خالد بن سعيد العنقودي ليكتب عن “رحلات عبر قضبان السكك الحديدية” في كتابه الجديد “سكة سفر”، الذي يتضمن توثيقا لزياراته إلى عدد من مدن العالم، ضمن مشروعه الكتابي عن رحلاته ومغامراته.

وللسفر أهمية بالغة في التحفيز على الكتابة، وقد ترك الرحالة العرب الكثير من النصوص الرحلية الهامة، والتي تعتبر أدبا فريدا من نوعه لارتباطه بشكل خاص بالأمكنة وتنوع الثقافات.

فكرة الترحال

يرى العنقودي أنه “لا بد لنا من السفر والترحال لندلف في عالم جديد ومتجدد، إذ يعتبر السفر أحد الأبواب التي تخرجنا من الفكر المألوف لما تعود عليه الفرد منا إلى فكر جديد”.

 ويرى الكاتب أن أحلامنا لا تخلو من الرغبة في زيارة بلدان معينة، منا من يحلم بسويسرا، وآخر أن يصل إلى السويد، وذاك إلى اليونان، لكنه يشرح أنه اختار هذه المرة الكتابة عن رحلاته على متن عربات القطارات، وفي هذا دهشة واكتشاف أعمق.

خالد بن سعيد العنقودي: الرحلات على متن القطارات فرصة لاكتشاف أعمق

يشير العنقودي إلى تفاوت رحلاته التي دونها في كتابه، فمنها “الفاخرة والعتيقة والحديثة”، كما يقول، مضيفا “بعد سبعة عشر عاما من بداية ركوب أول قطار أكون قد تنقلت عبر 340 عربة قطار مختلفة الأنواع”، موضحا أن بينها “ما هو مزود بمقصورات فاخرة كالطائرات والفنادق، وهي تقدم أعلى مستويات الراحة بشكل خاص باعتبار القطار فندقا متنقلا يجوب الدول مجتازا مناطق آية في الجمال تبعث البهجة في النفوس، حيث تتيح للراكب في هذه العربات أن يرى في كل إشراقة فجر جديد بعدما تستيقظ الجبال تحت أشعة الشمس الذهبية مقدمة فرصة لا تعوض للراكب من حيث رؤية الطيور والبحيرات والأنهار ومشاهدة المساحات الخضراء الرائعة”.

ويشير المؤلف إلى ما تمنحه إياه فكرة الترحال عبر القطارات، فتوفر للمسافر مشاهدة الطريق من خلال نوافذها ليرى حركة إعمار أراضيها، واخضرارها، ويشاهد الحقول والطبيعة، حيث الوصول إلى “مناطق بكر قل ما يصلها السائح، تاركة لبني البشر أن يقفوا برهة أمام هذه الآلة (القطار) والتي تنقل المسافر من بقعة إلى بقعة أخرى، ولعمري إني  قضيت رحلات جميلة وشائقة بكل ما تحمله الكلمة من معان في هذه العربات، وكما هو معلوم أن بعض الدول قد تركت إرثا للبشرية من علم وفن وحضارة، وعلى بني الإنسان أن يستزيدوا ويستلهموا من هذه القيم الجميلة”.

وللعنقودي فلسفته في الترحال، إذ يختار أن يمضي في أسفاره دون رفيق أو صاحب، وقد أغراه بالسفر بالقطارات هذه المرة، في رحلات غير مألوفة.

 يقول “بعدما رأيت الكثير ممن يتنقلون بين الدول يختصرون كثيرا من المسافات عن طريق الطيران، لكن لا تتيح لهم هذه الرحلات رؤية ما يمكن رؤيته من مسالك وطرقات ومشاهد لا يمكن الوصول إليها بسهولة إلى معظم مناطق وقرى القرويين وهي أمكنة غير معهود السفر إليها”.

ساعات من الإثارة

القطارات التي امتطاها المؤلف تمضي في التحرك بين بلدان العالم وقاراته وتمكنه من رصد تفاصيل مدهشة

في مطلع كتابه الجديد يأخذ العنقودي الترحال عبر “قطار الشرق الأوسط” كما يعنون أحد فصول كتابه إلى سنغافورة، ويوضح أن “ما يميز هذا القطار هو ركابه الذين معظمهم من الرحل وبالتحديد من الجنسيات الأوروبية، وذلك في رحلة أشبه برحلات الملوك والأباطرة، كما أنه يعتبر بمثابة تحفة معمارية، بعدما صمم بتناسق يتناسب مع طبيعة الجو الحار في آسيا، أما طبيعة تصميمه فهو جزء من الطبيعة لا دخيلا عليها، وهو عبارة عن فندق متنقل ولمدة ثلاثة أيام وعبر إحدى وأربعين ساعة من سنغافورة إلى تايلندا، وهو يسير بنا عابرا حدود الدول تاركا الركاب أثناء مروره غارقين في الاستمتاع بمناظر غابات أشجار النارجيل”.

أما رحلته إلى دار جلينج، في الهند وهي بالقطار البخاري فهي كما يقول “رحلة لا تصدق وعبر مسار عمودي، به الكثير من المنعطفات الجبلية مخترقا في ذلك كثيرا من المناطق الجبلية، بعدما يقطع الرحلة في تسع ساعات، هذه الرحلة بالقطار كانت مكتظة بالإثارة والمناظر الخلابة قاطعا في طريقه كثيرا من الشلالات والغابات والأودية وهو يخترق أنفاقا وعبر ثلاثة وثمانين كيلومترا من السير ونحن نمتع أنظارنا من النوافذ بمشاهد مزارع الشاي، والتي امتدت عبر بساط أخضر تحاذيه هذه الجبال والأنهار”.

ويمضي قطار المؤلف في التحرك من محطة إلى أخرى، ومن مدينة إلى تالية، بين بلدان وقارات العالم يرصد الكثير من التفاصيل المدهشة، والتي وثق العديد منها، عبر رحلاته المختلفة، في إصدارات سابقة، صدرت سابقا عن بيت الغشام للصحافة والنشر، فيما صدر آخر كتابين له في أدب الرحلات والمغامرات عبر دار لبان للنشر.

 ويقدم العنقودي في كتابه الأخير “سكة سفر” بعض الحكايات عن المواقف التي تعرض إليها، يقول “في بعض هذه الرحلات قد صادفتني مواقف عصيبة كالرياح والأمطار التي عطلت حركة هذه القطارات وكذلك نجوت بأعجوبة بعدما أرجأت رحلتي في آخر لحظة، وغيرها”، وأيضا إلى أنه في مرات لا يجد قطارا ينقله إلى وجهته فيستقل قاطرة تنقل أعواد قصب السكر.

14