عمان تتجاوز هواجس مرض السلطان لتواجه متاعب الضائقة المالية

الخميس 2015/12/31
قد تزيغ القلوب حين تفرغ الجيوب

مسقط - عاشت سلطنة عمان في شهر مارس من العام الحالي 2015 الذي ينقضي منتصف هذه الليلة حدثا مهما تمثّل في عودة السلطان قابوس بن سعيد إلى البلاد بعد غياب استمر قرابة الثمانية أشهر قضاها في ألمانيا للعلاج، وأشاعت حالة من القلق في البلد الذي يتمحور نظامه السياسي حول شخصية السلطان قابوس كمؤسس وبان لعمان الحديثة.

لكن موجة الارتياح التي أشاعتها عودة السلطان وظهوره العلني بهدف طمأنة شعبه، شابتها هواجس التراجع الكبير في أسعار النفط الذي يمثل المورد الرئيسي للبلد الذي لا يرقى إلى مستوى ثراء أغلب بلدان الخليج.

وعلى هذه الخلفية تدخل السلطنة سنتها الجديدة بمتاعب مالية من شأنها أن تؤثر بشكل سلبي على مستوى عيش المواطن الذي سيجد نفسه مجبرا على تحمّل جزء من تبعات تراجع أسعار النفط، حيث أقرّ مجلس الوزراء العماني إجراءات لمواجهة شحّ الموارد تشمل الزيادة في أسعار الوقود والترفيع في الضرائب على الشركات ورسوم الخدمات الحكومية.

وتنتج سلطنة عمان غير العضو في منظمة الدول المصدرة للنفط، حوالي مليون برميل من الخام يوميا فيما يبلغ عدد سكانها والمقيمين فيها حوالي أربعة ملايين نسمة.

واستشعارا لحالة القلق التي تنتاب العمانيين بفعل الوضع الاقتصادي، فضلا عن الوضع السياسي والأمني السائد في المنطقة ككل، حرص السلطان قابوس خلال هذا العام الذي يوشك على الانقضاء على الظهور العلني لطمأنة شعبه.

وربط متابعون للشأن العماني حرص السلطان قابوس، المعروف أصلا بتجنّبه لأضواء الإعلام على الظهور، بالظرف الذي تمرّ به بلاده والذي يوصف بـ”الدقيق” بفعل المصاعب الاقتصادية الناجمة عن التراجع الحاد في أسعار النفط المورد الرئيسي للسلطنة، وما يستتبع ذلك من أوضاع اجتماعية خصوصا تصاعد نسبة البطالة في ظل ازدياد القادمين الجدد إلى سوق العمل من خريجي الجامعات ومراكز التكوين وغيرها.

كما يخشى العمانيون من أن يؤثر تراجع موارد الدولة على مستوى رفاههم في حال اضطرت الحكومة إلى الحدّ بشكل كبير من الدعم على المواد والخدمات الأساسية.

وكان تبين سنة 2011 وجود استعداد لدى الشارع العماني للتحرّك وترجمة مطالبه السياسية والاجتماعية إلى حركة احتجاجية.

أما على صعيد خارجي، فإنّ سلطنة عمان غير بعيدة عن مؤثرات مناخ الصراع وعدم الاستقرار الذي يسود المنطقة. ولئن حاولت مسقط الحفاظ على علاقات متوازنة مع مختلف الأطراف، فإنّ سياستها تلك دفعتها إلى نوع من العزلة عن حاضنتها الخليجية الأساسية وتحديدا مجلس التعاون الخليجي.

ولا يخلو احتفاظ سلطنة عمان بعلاقات جيدة مع إيران ومع جماعة الحوثي المتمرّدة في اليمن ومع نظام بشار الأسد في سوريا، وثلاثتها في عداوة مع بلدان الخليج، من حرج للسلطنة إزاء جيرانها الأقربين الذين تظل في حاجة ماسة لدعمهم ولتعاونهم معها في عدة ملفات من اقتصادية وسياسية وأمنية.

وكان السلطان قابوس قد ظهر بشكل علني لأول مرّة بعد عودته، في منتصف شهر يوليو الماضي واضعا حجر الأساس لإنشاء متحف يحمل اسم “عمان عبر الزمان” بولاية منح في محافظة الداخلية. ولاحقا أظهرت لقطات تلفزية السلطان قابوس بداية نوفمبر الماضي بصدد ترؤس اجتماع لمجلس الوزراء، وفي الخامس عشر من ذات الشهر ظهر سلطان عمان مجددا بصدد إلقاء خطاب قصير في افتتاح دورة جديدة لـ”مجلس عمان”.

3