عمان تستنفر قواتها المسلحة في الحرب على كورونا

السلطان هيثم بن طارق يدعو حكومة السلطنة إلى تسخير كافة الإمكانيات لمجابهة الوباء والحدّ من تفشيّه.
السبت 2020/03/28
كي لا تنسدّ شرايين الاقتصاد

مسقط - انخرط الجيش العماني بقوّة في مواجهة انتشار فايروس كورونا، وسخّر طاقاته لتطبيق مخطّط شامل وضعته السلطنة بهدف الحدّ من تداعيات الوباء المستجدّ الصحية والاجتماعية والاقتصادية بما يكفي من سرعة ومرونة وقدرة على التكيّف مع الظرف المستجدّ، وذلك في مظهر على الحيوية التي سرت في أوصال الدولة العمانية منذ مجيء السلطان هيثم بن طارق إلى الحكم حاملا رؤيته الخاصّة لقيادة البلاد وتوظيف مقدّراتها المادّية وطاقاتها البشرية، بعيدا عن المركزية الشديدة لسلطة اتّخاذ القرار وتنفيذه والتي قادت في وقت سابق إلى نوع من السلبية والتواكل على رأس هرم السلطة.

وأعلنت رئاسة أركان قوات السلطان المسلحة عن شروع قيادات مختلف الأسلحة ودوائر وزارة الدفاع في تنفيذ خطتها لمساعدة الجهات المعنية بالتعامل مع التطورات الناتجة عن انتشار الفايروس.

وبدأ سلاح الجو السلطاني في تسخير أسطوله من طائرات النقل لجلب المواد الطبية من الصين، فيما شرعت البحرية السلطانية بنقل إمدادات الوقود اللاّزم لتغذية المؤسسّات العامة والخاصّة بالطاقة.

ورغم صعوبة الظرف، بدت عمان بصدد تحويل جائحة كورونا من تحدّ إلى فرصة لاختبار قدرتها على التكيّف مع الظروف الطارئة. وتعهّد السلطان هيثم لدى ترؤسه اجتماع اللجنة العليا المكلفة بحث آليات التعامل مع التطورات الناتجة عن انتشار فايروس كورونا بأنّ تسخّر حكومة السلطنة كافة إمكانياتها لمجابهة الوباء والحدّ من تفشيّه، مُشدّدًا على ضرورة تعاون الجميع، مواطنين ومقيمين، والتزامهم بالقرارات والإرشادات والتعليمات التي تصدر من اللجنة وعدم مخالفتها، حتّى تحقّق جهود مواجهة الجائحة أهدافها.

وقالت وكالة الأنباء العمانية إنّ السلطان “وجّه الجهات المختصة بعدم التهاون في تطبيق القوانين بما يضمن التزام الجميع بالإجراءات التي تحول دون انتشار هذه الجائحة واستفحالها في أوساط المجتمع”.

ولإضفاء بعد تضامني على جهود مواجهة الجائحة بادر السلطان هيثم بن طارق إلى التبرع بمبلغ عشرة ملايين ريال (حوالي 26 مليون دولار) للصندوق المخصص لهذا الغرض.

وأُعلن في الأثناء عن عودة طائرة من نوع إيرباص تابعة لسلاح الجو السلطاني من مدينة شينزين بالصين محمّلة بمواد طبية متنوعة مخصصة للاستخدام في مكافحة فايروس كورونا وذلك ضمن قيام القوات المسلّحة بإسناد جهود وزارة الصحة.

تبرع السلطان هيثم بن طارق بـ26 مليون دولار يضفي بعدا تضامنيا على جهود عمان لمكافحة فايروس كورونا

كما أعلن عن تسيير المزيد من الرحلات المماثلة إلى الصين في إطار عملية “تعزيز المخزونات الطبية اللاّزمة للتعامل مع جائحة كورونا”.

وباشرت البحرية السلطانية، من جهتها، بنقل الوقود وغيره من المواد التموينية انطلاقا من قاعدة سعيد بن سلطان البحرية بشمال غربي العاصمة مسقط باتجاه ميناء خصب بمحافظة مسندم شمالي البلاد لتزويد شركات بيع المشتقات النفطية في المحافظة وتغذية محطات الكهرباء.

ونقلت الوكالة العمانية عن الفريق الركن أحمد بن حارث النبهاني رئيس أركان قوات السلطان المسلحة قوله إنّ الجيش السلطاني على استعداد لتقديم ما يطلب منه لقطاعي الصحة والإغاثة والجانب الأمني، والقيام بالخدمات الطبية المتعددة جنبا إلى جنب وزارة الصحة وتفعيل خطط نشر المستشفيات الميدانية حسبما يتطلَّبه الموقف.

كما أشار إلى استعداد سلاح الجو السلطاني للقيام بمهامه الجوية في مثل هذه الظروف، ومن ذلك جلب المعدّات والأجهزة الطبية من الصين بناء على طلب وزارة الصحة، وتأمين عمليات النقل الجوي المحلي لعدد من المؤسسات الحكومية والخاصة.

وأكّد في ذات السياق استعداد البحرية السلطانية لتلبية مطالب وزارة التجارة والصناعة، وتسخير الخدمات الهندسية بوزارة الدفاع لمقدراتها من الأجهزة والمعدات والكفاءات البشرية لتقديم الإسناد الفني والهندسي إذا طلب منها ذلك وفقًا لطبيعة الموقف وتطوراته.

3