عمان تغلق باب التصالح مع "إخوان" همام بالشمع الأحمر

تواترت الإجراءات الحكومية بحق جماعة الإخوان غير المرخصة، فبعد قرار منعها من إجراء انتخابات مجلس الشورى، قامت السلطات بإغلاق مقرها الرئيسي في عمان، ويرى محللون أن هذه الخطوات تعكس سياسة الحزم الجديدة تجاه هذا التيار الإخواني الذي تجاوز خلال السنوات الأخيرة جميع الخطوط الحمراء.
الخميس 2016/04/14
طريقك مسدود

عمان - قامت السلطات الأردنية، الأربعاء، بإغلاق المقر الرئيسي لجماعة الإخوان المسلمين غير المرخصة، بالشمع الأحمر، في خطوة تشي بفشل جهود الوساطة بين الأخيرة والحكومة التي قادتها بعض الشخصيات والعشائر.

ويأتي القرار، مع اقتراب موعد الانتخابات النيابية، التي تعول عليها الجماعة (شق سعيد) للعودة إلى الساحة السياسية.

وقال عبدالقادر الخطيب أحد محامي الجماعة إن “الأمن الأردني قام قبل ظهر الأربعاء بمداهمة مقر جماعة الإخوان المسلمين وسط عمان وإخلائه قبل أن يغلقه بالشمع الأحمر”.

واعتبر أن “ذلك جاء بقرار سياسي بامتياز ليتماشى مع ما يجري في المنطقة والهدف منه في هذا الوقت التأثير على الانتخابات القادمة ونتائجها بعد التلميح باحتمال مشاركة الجماعة”.

ومن المقرر إجراء انتخابات نيابية في البلاد قبل نهاية العام الحالي أو مطلع العام المقبل، وقاطعت الحركة الإسلامية انتخابات عامي 2010 و2013 احتجاجا على قانون الصوت الواحد بشكل رئيسي واتهامات بوجود “تزوير”.

وتعول الجماعة بعد إلغاء نظام “الصوت الواحد” في القانون الانتخابي الجديد على العودة عبر هذه الانتخابات إلى المسرح السياسي، وقد بدأت هياكلها فعليا في التشاور في ما بينها لتقديم أسماء مرشحين يوصفون بـ”المعتدلين” علها تذيب جبل الجليد مع الحكومة.

وتشهد العلاقة بين الحكومة والجماعة التي يتزعمها همام سعيد توترا كبيرا تصاعد خلال الفترة الأخيرة بعد إصدار قرار بمنع الجماعة من إجراء انتخابات مجلس الشورى الذي سيتولى اختيار مراقب عام جديد خلفا لسعيد.

ويؤشر الإجراء الجديد بغلق مقر إخوان همام على أن الحكومة حسمت أمرها حيال الانفتاح مجددا على هذا التيار من الجماعة، رغم الوساطات التي سخرها الأخير لذلك.

ويعزو محللون هذا الموقف الأردني إلى أن إخوان همام أو ما يعرف بتيار “الصقور” تجاوزوا جميع الخطوط الحمراء لارتهان قراراتهم للتنظيم الدولي للإخوان، والدول الإقليمية الراعية له. فرغم إعلانهم منذ فترة أنهم قرروا الانفصال تنظيميا عن التنظيم إلا أن سياساتهم ومواقفهم ظلت حبيسة هذا المرجع.

عامر السبايلة: التهديد بالانتقال إلى العنف أو ما شابهه يضع الجماعة أمام مفترق خطير

واعتبر المحلل السياسي الأردني عامر السبايلة أن خطوة غلق المقر الرئيسي من الناحية القانونية طبيعية، بعد أن تجاهلت هذه الجماعة إنذارا سابقا بضرورة تصويب أوضاعها.

وتقول جماعة الإخوان التي يتزعمها سعيد بأنها سبق وأن حصلت على الترخيص في عهدي الملك عبدالله الأول عام 1946، والملك حسين بن طلال عام 1953، وأنه لا جدوى من إعادة طلب الحصول على ترخيص جديد.

وكان لهذا الموقف المتصلب الأثر السلبي على تماسك الجماعة الداخلي حيث قدمت مجموعة من القيادات الإخوانية يتزعمها عبدالمجيد ذنيبات بشكل منفرد العام الماضي طلبا للحكومة بالحصول على ترخيص، وهو ما تحقق في فبراير من نفس العام.

وبات على ضوء ذلك توجد بالأردن جماعتان؛ الأولى مرخص لها بقيادة الذنيبات والثانية التي تشهد “كباشا” مع الحكومة غير شرعية من وجهة نظر القانون.

وقال السبايلة في تصريحات لـ”العرب” إن الجماعة تحاول أن تضفي على مسألة غلق مقرها صبغة سياسية وتسويقها على أنها عملية استهداف للإخوان المسلمين بشكل عام، الأمر الذي يدحضه الواقع، فالدولة الأردنية مشكلتها مع فريق بعينه، فريق يصيغ سياسته الداخلية عبر قراءات تقول إن التغيير في المنطقة سيصل به إلى السلطة في الأردن.

وشدد المحلل الأردني على أنه لا يمكن النظر إلى هذا الغلق على أنه قطيعة مع الجماعة ككل، وإنما القطيعة هي مع تيار وفريق في داخلها، وهذا ما يفسر اعتراف الدولة بجزء من الجماعة التي تعرف اليوم بالجمعية المرخصة قانونيا وأيضا بأحدى تفريعات الجماعة كحركة زمزم.

ووفق السبايلة فإن الأردن في طور صياغة شكل العلاقة القادمة مع الاخوان وإعادة تموضعهم سياسيا بتوجيههم نوعا ما داخليا وقطع أي ارتباط خارجي لهم لدرء أي تأثير على السياسة الخارجية الأردنية.

من جهة أخرى لا يستبعد محللون أن يكون هذا التصعيد بين الحكومة الأردنية والإخوان مرتبطا بالتحولات الإقليمية وانتعاشة التحالف السعودي المصري الأردني.

وقال المحلل السياسي منصور معلا لـ”العرب”، “إن التطور الجديد في الأردن مرتبط بالحسم السعودي المصري بتجاوز حقبة الإخوان والانخراط بشكل حاسم في تحالف عربي يؤسس لنظام عربي وحقبة جديدة”.

وكان وزير الخارجية السعودي عادل الجبير قد صرح مؤخرا بأن المملكة ما تزال على موقفها حيال اعتبار جماعة الإخوان المسلمين منظمة إرهابية.

وإزاء هذا الواقع الجديد تبدو خيارات جماعة همام للرد على قرارات الحكومة المتسارعة شبه معدومة، ويرى معلا أن “الإخوان في الظرف الحالي أعجز من أن يقوموا بأي فعل باستثناء إصدار بيانات هزيلة”.

أما المحلل السياسي عامر السبايلة فيعتقد أن الخيار الوحيد أمام هذه الجماعة هو البحث عن طريقة للاستدارة سياسيا، أولا بتبني خطاب وطني أردني، وثانيا بإخراج عناصر التأزيم من المشهد، أما التهديد بالانتقال إلى العنف أو ما شابهه فهو يضعها أمام مفترق خطير بحيث تضع نفسها في خانة الإرهاب الواجب اجتثاثه، مستبعدا إقدامها على ذلك.

وكان بادي الرفايعة الناطق الرسمي باسم إخوان همام قد صرح في وقت سابق بأن الجماعة “سترد بالقانون على قرار الحكومة إغلاق مقرها وتشميعه بالشمع الأحمر”.

2