عمان والكويت تلتحقان بركب خفض الدعم الحكومي

تسارعت خطوات الدول الخليجية إلى تقليل الدعم الحكومي بعد رسوخ نجاح تجربة الإمارات في تحرير أسعار الوقود، حيث أعلنت سلطنة عمان والكويت عن إجراءات جديدة، بعد أن اتخذت السعودية إجراءات مماثلة مطلع الأسبوع الحالي.
الخميس 2015/12/31
عمان تلتقط أنفاسها

مسقط – أعلنت الحكومة العمانية، أمس، موافقتها المبدئية على سلسلة من الإجراءات لخفض الإنفاق وزيادة الضرائب للتكيف مع الأثر السلبي الناتج عن تدني أسعار النفط على الموازنة العامة للبلاد.

كما أعلنت الكويت أن خطة ترشيد الدعم التي تعمل على إقرارها سوف تساهم في توفير أكثر من 20 مليار دولار خلال ثلاث سنوات فقط.

وقالت وكالة الأنباء العمانية إن مجلس الوزراء أقر “عددا من الإجراءات لمواجهة تأثيرات انخفاض أسعار النفط بما يكفل استدامة الأوضاع المالية للدولة”.

وأضافت أن من “أهم هذه الإجراءات تخفيض الإنفاق الحكومي وتنمية الإيرادات غير النفطية من خلال رفع معدلات الضريبة على أرباح الشركات ومراجعة ورفع الرسوم على بعض الخدمات الحكومية”.

وأكدت أن الإجراءات تتضمن تعديل أسعار المنتجات النفطية بما يتوافق مع الأسعار العالمية لتلك المنتجات ابتداء من منتصف يناير 2016.

وأشار مجلس الوزراء العماني إلى أنه “حرصا على التقليل من حدة تأثير هذه الإجراءات فقد وجه الهيئة العامة لحماية المستهلك بتكثيف مراقبة الأسعار، بحيث لا تكون هناك زيادة غير مبررة تتجاوز الآثار المباشرة للإجراءات الحكومية”.

ولم تكشف الوكالة أي تفاصيل عن زيادات الضرائب وأسعار البترول. وكان مجلس الشورى صوت، الأسبوع الماضي، بالموافقة على زيادة ضريبة الشركات إلى 15 بالمئة بدلا من 12 بالمئة. وكانت سلطنة عمان، التي تنتج قرابة مليون برميل من النفط يوميا قد توقعت أن يبلغ عجز ميزانية 2015 نحو 6.5 مليار دولار، في حين رجح صندوق النقد الدولي أن يكون العجز الفعلي أعلى من ذلك.

سلطنة عمان تعلن عزمها فرض ضرائب جديدة ورسوم على الخدمات الحكومية

وتأتي الخطوة العمانية بعد إعلان السعودية يوم الاثنين رفع أسعار منتجات عدة أهمها الوقود والكهرباء والمياه، بعد تسجيل عجز قياسي في ميزانية عام 2015 بلغ نحو 98 مليار دولار. وتوقعت في موازنة عام 2016 أن يبلغ العجز نحو 87 مليار دولار.

وسبق لدول خليجية أن اتخذت إجراءات لمواجهة انخفاض أسعار النفط الذي يشكل أبرز مصدر لإيراداته. وحررت الإمارات أسعار الوقود، في حين رفعت الكويت والبحرين الدعم عن الديزل والكيروسين.

وحررت الإمارات أسعار وقود السيارات منذ أغسطس الماضي، ليتم تحديدها شهريا وفقا للأسعار العالمية مع إضافة تكاليف النقل والتوزيع.

ومنذ تطبيق التجربة الإماراتية، تزايد الضغط على دول الخليج الأخرى، التي تتحمل فاتورة باهظة لبرامج الدعم السخي لأسعار الوقود، وقد أعلنت بالفعل منذ سبتمبر الماضي أنها تدرس توحيد أسعار المشتقات النفطية في جميع دول المجلس.

وقال وكيل وزارة المالية الكويتية خليفة مساعد حمادة، أمس، إن خطة ترشيد الدعم التي تعمل الوزارة على إقرارها سوف تساهم في توفير أكثر من 20 مليار دولار خلال ثلاث سنوات فقط.

وأضاف لصحيفة “القبس الكويتية” أن ذلك يظهر أهمية إقرار تلك الخطة في وقت تشهد فيه الموازنة عجزا كبيرا بسبب هبوط أسعار النفط.

وأكد أن حجم الدعم المتوقع تقديمه من قبل الدولة للمواطنين يصل إلى نحو 52.7 مليار دولار خلال السنوات الثلاث المقبلة في حال استمرار نظام الدعم على وضعه الحالي.

وذكر حمادة أن استمرار سياسة الدعم الحالية سيساهم في تضخم باب المصروفات في الموازنة العامة وبالتالي زيادة نسبة العجز المالي المحقق بشكل كبير.

وقال إن عملية الترشيد سوف تضمن استدامة الموازنة وقدرة الدولة على الاستمرار في تقديم الخدمات الرئيسية للمواطنين مثل التعليم والصحة والأمن والعدالة والدفاع وغيرها.

خليفة مساعد حمادة: سياسة الدعم الحالية ستؤدي إلى زيادة نسبة العجز المالي بشكل كبير

وأشار خليفة إلى أن الكويت ليست الوحيدة التي ستتبع إجراءات الترشيد خصوصا مع توجه أغلب دول الجوار إلى اتباع خطوات مماثلة، وكان آخرها السعودية والبحرين. وقررت السعودية رفع أسعار الوقود والمياه والكهرباء والغاز، الذي يستخدم كلقيم في قطاع البتروكيماويات في إطار إصلاحات تهدف إلى تكيف المالية العامة للدولة مع هبوط أسعار النفط.

وشمل تعديل الأسعار كافة نواحي الطاقة سواء البنزين والديزل أو المنتجات التي يستخدمها القطاع الصناعي ومنها الغاز والايثان والميثان والبروبان والبيوتان والنافتا والبترول الخام وزيت الوقود.

وذكرت وكالة الأنباء السعودية أنه تم تحديد سعر البنزين (95 أوكتين) عند نحو 0.24 دولار للتر، مقارنة بالأسعار الحالية البالغة نحو 0.16 دولار، أي بزيادة نسبتها 50 بالمئة. كما رفعت أسعار أنواع البنزين الأخرى ووقود الديزل والكيروسين بنسب مماثلة.

وأشار إلى أنه مع الانهيار التدريجي والسريع في أسعار النفط وارتفاع عجز الموازنة المقدر خلال العام المالي الحالي بأكثر من ثمانية مليارات دينار تظهر الحاجة الشديدة إلى ضبط جميع أوجه الإنفاق في الموازنة ومنها بند الدعوم.

وبين أن الحكومة اتخذت خطوات سريعة لتنويع الإيرادات وتقليل الاعتماد على النفط كمصدر رئيس للإيرادات عبر الإعداد لفرض ضريبة على أرباح الشركات وإعادة تسعير الخدمات الحكومية المقدمة للمواطنين والوافدين وتسريع عجلة المشروعات التنموية.

وقال وكيل وزارة المالية إن الحكومة أعادت النظر في الإيجارات المستحقة على أملاك الدولة، وهو الأمر الذي ينتظر منه دعم الموازنة بنسبة كبيرة.

وأشار إلى أن الوزارة عمدت إلى ترشيد نفقاتها وأثمر ذلك خفض موازنة العام المالي الحالي بأكثر من 13.8 مليار دولار.

11