"عمدة العصائر الرمضانية" يطفئ ظمأ الصائمين في المدينة المنورة

أهل المدينة المنورة يفاخرون أثناء الإفطار بنوعية "السوبيا" التي يحضرونها على موائدهم، حيث اشتهر هذا المشروب في المدينة المنورة، ومكة المكرمة وجدة.
الجمعة 2018/05/25
عصير يباع من بعد صلاة العصر إلى ما قبل أذان المغرب

المدينة المنورة - ارتبط عصير “السوبيا المدنية” بذاكرة أهالي المدينة المنورة في شهر رمضان المبارك، بوصفه “عمدة العصائر الرمضانية” التي عرفت منذ القديم في المنطقة، وأصبح موروثا قديما يتناقله أهالي المدينة أبا عن جد، وقد اكتسب شهرة كبيرة بينهم مثلما اشتهر بين أهالي مكة المكرمة والأماكن المجاورة لها، له نكهة خاصة برمضان يستحيل نسيانها على سفرة الإفطار الرمضانية.

وعصير “السوبيا” من المشروبات الشعبية حيث يتكون من الشعير أو الخبز الناشف أو الشوفان أو الزبيب أو التمر الهندي، تضاف إليه بعد تصفيته مقادير محددة ومتناسبة من السكر، وحب الهيل، والقرفة، وبعض المواد الملونة. وتُعرف مكونات شراب السوبيا من لونه، فاللون الأبيض للمصنوع من الشعير والأحمر للذي أضيفت إليه صبغة ملونة، وعادة ما يكون الزبيب المادة الأساسية في تركيبته، أما اللون البني، فمضاف إليه التمر الهندي، في حين يتم إعداد السوبيا في وقت سريع لأنها لا تحتمل التأخير والتخزين.

عصير السوبيا يتم تحضيره من الشعير أو الخبز الناشف في وقت سريع لأنه لا يحتمل التأخير أو التخزين

واشتهرت بعض العائلات في المدينة المنورة بإنتاج هذا المشروب الشعبي منذ أكثر من 50 عاما، حيث اعتاد عليه أهالي المدينة المنورة منذ زمن قديم، وكان يقدم للضيوف كعادة عريقة عند استقبال زوار طيبة الطيبة، ومع مرور الزمن تحول إعداد السوبيا إلى تجارة يحرص الجميع على ممارستها، وباعتبار عصير السوبيا منتجا فريدا من نوعه تختص به المدينة المنورة، ويقبل الناس على شرائه في ما بين العصر إلى قبيل المغرب خلال شهر رمضان حرصا منهم على التمتع بطعمه اللذيذ.

ويفاخر أهل المدينة المنورة أثناء الإفطار بنوعية “السوبيا” التي يحضرونها على موائدهم، حيث اشتهر هذا المشروب في المدينة المنورة، ومكة المكرمة وجدة، ولأن صناعة السوبيا ليست بالسهلة، لحاجتها إلى خبرة، فإنه من النادر صناعتها منزليا، كما يندر من يتقنها مثل العائلات العريقة التي توارثت صناعتها، مثل عائلة الخضري في مكة، وعائلة الخشة بالمدينة المنورة.

وبدأ مشروب السوبيا ينتشر في معظم أنحاء المملكة، حيث كثر الطلب عليه، وله زبائن معروفون، فما إن تبدأ مدافع الشهر الكريم في الانطلاق حتى يبادر الزبائن في طلبه بشكل يومي.

وواجه جميع من حاولوا تقليد هذه الصناعة فشلا كبيرا في بقية المدن، إذ أثبتت العائلات المتخصصة فيها، أن لا أحد يمكنه تقليدهم، مما حدا ببعض أهل المناطق القريبة من مكة إلى الاضطرار لشراء السوبيا من مكة، ومن صناعها الأصليين.

ويقدم شراب السوبيا أو “الشوربيت” كما يطلق عليه بعض القدماء في مكة المكرمة،  بألوان متعددة منها الأبيض الذي يحمل لون الشعير، والأحمر الذي يقدم بنكهة الفراولة، والبني الممزوج بالتمر الهندي، في حين لا تحتمل السوبيا التأخير والتخزين إذ تفقد قيمتها الغذائية في خلال يومين أو ثلاثة أيام، ولا تتوقف فوائد السوبيا على إطفاء عطش الصائم، إذ إنها مفيدة كذلك لحصى المرارة والكلى. وتشير بعض الدراسات إلى فوائد عديدة للسوبيا المعدة من الشعير منها تخفيض كولسترول الدم، لأنها تحوي نسبة كبيرة من الألياف الذائبة التي تعمل على حجز أملاح الصفراء، في حين يفتقر هذا النوع لبروتين “جليتين” الذي يمكن أن يوجد في سوبيا الخبز الجاف، كما أن للسوبيا فوائد في إطفاء عطش الصائم، بالإضافة إلى أنها مفيدة لتفتيت حصوات المرارة وللمسالك البولية والكلى والمعدة والأمعاء.

الشوربيت بألوان متعددة
الشوربيت بألوان متعددة

وقال ناصر المولد بائع عصير السوبيا بالمدينة المنورة، “إن بيع هذا المشروب يعتبر مصدر دخل للكثير من العائلات والشباب في هذا الشهر الكريم”، مبينا أنه “يتم تحضير السوبيا من أحد أهم المحال المشهورة في المدينة المنورة بعد الظهر مباشرة، ويشرع في بيعها يوميا من بعد صلاة العصر مباشرة إلى ما قبل المغرب بقليل”.

ويؤكد، “أن السوبيا تستهلك بشكل كبير خلال شهر رمضان ويمكن ترويجها بتعبئة أكثر من 800 كيس بألوان عدة وأغلبها اللون الأحمر وتباع خلال يوم واحد فقط”، مضيفا، “نحن ننتظر شهر الصيام من كل عام لنقوم بصناعة وبيع هذا الشراب الذي أصبح تقليدا موروثا من الآباء والأجداد”.

ويقول ماجد غوث أحد الزبائن إنه يحرص على شراء السوبيا البيضاء بشكل شبه يومي، ويتناولها في نفس اليوم لكونها أحد أهم العصائر المفضلة لديه ولدى أسرته، فهي أشبه ما تكون بالملح في الطعام بالنسبة إلى المائدة الرمضانية.

وتحدث عدد من محبي هذا المشروب الرمضاني عن أهميته الغذائية وحرصهم على حضوره على السفرة الرمضانية ليقدموه لأسرهم وضيوفهم في شهر الصيام.

ومن جهتهم أكد عدد من المعترمين والزائرين للمدينة المنورة حرصهم على تناول السوبيا خلال إفطار رمضان لأنها تروي عطشهم ولها نكهة لذيذة. ومن العصائر الأخرى التي يتناولها الصائمون في السعودية الخوشاف وهو عصير مصنوع من نقع الفواكه المجففة في الماء مثل التمر والمشمش والزبيب والتين، وهناك التمر الهندي وهو مشروب منتشر في منطقة الشرق الأوسط، ومشروب الفيتمو الذي يتم صنعه من العنب والتوت والسكر.

20