عمران خان يرضخ لتشدد الإسلاميين

الأحمدية يعتبرون أنفسهم مسلمين لكن الدستور الباكستاني يعتبرهم غير مسلمين، حيث تعتبر الإساءة إلى الإسلام تهمة خطيرة في باكستان يمكن أن تحمل عقوبة الإعدام.
السبت 2018/09/08
قرع طبول التشدد

إسلام أباد – تراجعت حكومة رئيس الوزراء عمران خان الجمعة عن قرار مثير للجدل يقضي بتعيين أحد أبناء الطائفة الأحمدية التي تعتبر أقلية مضطهدة في البلاد، في منصب المستشار الاقتصادي، ما يكشف الضغوط التي تواجهها الحكومة من الإسلاميين المتشددين.

وتم مؤخرا تعيين الباكستاني الأميركي عاطف ميان، خريج معهد ماساشوستس الأميركي وأستاذ الاقتصاد في جامعة برينستون المرموقة، عضوا في المجلس الاستشاري الاقتصادي الجديد.

وينتمي ميان إلى أقلية الأحمدية الدينية التي تعاني من الاضطهاد في باكستان حيث معظم السكان من المسلمين المتشددين، وقد أثار إعلان تعيينه انتقادات واسعة من الجماعات الإسلامية.

ويعتبر الأحمدية أنفسهم مسلمين لكن الدستور الباكستاني يعتبرهم غير مسلمين، حيث تعتبر الإساءة إلى الإسلام تهمة خطيرة في باكستان يمكن أن تحمل عقوبة الإعدام.

وفي البداية دافع مسؤولون حكوميون عن القرار، لكنهم عادوا وخضعوا للضغوط المتصاعدة من الإسلاميين المتشددين. وكتب وزير الإعلام فؤاد شودري على تويتر أن “الحكومة قررت سحب تعيين عاطف ميان من اللجنة الاستشارية الاقتصادية”، مؤكدا أن الحكومة تريد العمل مع جميع شرائح المجتمع ومن بينهم علماء الدين. وأثار خان المخاوف أثناء حملته الانتخابية في وقت سابق من هذا العام بدفاعه الشديد عن القوانين المتعلقة بالإساءة إلى الإسلام في باكستان، حيث يخشى أن يتبنى فكرا متطرفا يمكن أن يزيد من الانقسامات المذهبية ويشجع الجماعات المتطرفة وحتى أن يثير العنف.

وكانت الحكومة الباكستانية قد رضخت مؤخرا لمطالب الإسلاميين المتشددين الذين رفضوا إدخال بنود قوانين تجديف كانت السلطات تنوي تطبيقها.

وبدأ أتباع “حركة لبيك يا رسول الله” اعتصامات شلت الحركة في إسلام أباد لأسابيع بعدما أدخلت الحكومة تعديلا على القسم الذي يتعين على مرشحي الانتخابات تأديته، حيث كان التغيير طفيفا وقد تم التراجع عنه واعتباره مجرد خطأ وهو الأمر الذي لم يرض الجماعة التي طالبت باستقالة وزير العدل آنذاك زاهد حميد علي واعتقاله.

ويتمحور التغيير الذي قال حميد علي إنه خطأ كتابي، حول إزالة الإشارة إلى النبي محمد أنه خاتم أنبياء الله، وهو ما يؤمن به أغلبية المسلمين في باكستان.

وقال زعيم الحركة المتشددة كاظم حسين رضوي أمام حشد من أنصاره “لا مفاوضات حتى عزل زاهد حميد” مؤكدا أنه مستعد  “للموت حماية لشرف الرسول”.

وردا على هذه المطالب، بث الوزير مقطع فيديو مصورا يقول فيه إنه “مسلم حق يؤمن أن محمدا هو خاتم الأنبياء”، ولكن دون جدوى.

5