"عمر" أكشن فلسطيني.. يقتحم الأوسكار بخلطة الخيانة والمقاومة

الجمعة 2014/01/31
مشهد من فيلم"عمر" لهاني أبو سعد

رام الله – ثبات فيلم “عُمر” للمخرج الفلسطيني هاني أبو سعد بعد تصفية أولى للمرشحين بقائمة جائزة أوسكار عن فئة أفضل فيلم أجنبي في مارس المقبل، يجعله واحدا من ضمن 9 أفلام بعد أن كان واحدا من بين 76 فيلما روائيا طويلا، وهو ما يعتبر حدثا رمزيا يشير إلى حكاية الفيلم ذاتها والقضية التي ينحاز إليها.

فالعمل الذي يعدّ إطلالة جديدة على الواقع الفلسطيني تحمل الكثير من الجرأة هذه المرة من ناحية القصة التي يناقشها، وتحاول التماهي مع ذلك الواقع الصعب والمعقد والمليء بالدراما والأحداث، وفق حبكة بوليسية أبطالها ثلاثة شبان وفتاة يحاولون العيش بكرامة، لكن الاحتلال الذي يعيشون في كنفه لا يرحم أحلامهم البسيطة ولا يوفر لهم فرصة للحب.

المخرج “أبو أسعد” لم يبتعد كثيرا في فيلمه الجديد عن منجزه السابق “الجنة الآن” (2005)، بدا مخلصا لذات “الثيمة” التي انطلق منها، لكنه هذه المرة يغوص عميقا في إدانة الاحتلال من ناحية وتفكيك عمق تأثيره على الفلسطيني في محاولته منعه من الحب والعيش في كرامة، ويقترب كذلك من المقاومة الفلسطينية، وهو الموضوع الذي غاب حضوره كثيرا في الأعمال الفنية، إلا بصفته بطولة وقيمة مركزية.

في “عمر” دخل أبو أسعد (المخرج وكاتب السيناريو) عميقا في عالم العلاقة مع المحتل ونقد المقاومة الفلسطينية، وهو ما يجعل الفيلم حاملا لقصة مختلفة وجديدة عما عوّدتنا عليه الأفلام الفلسطينية طوال تاريخها، فقد اعتادت أن تقدّم للمشاهد ثنائية الاحتلال والمقاومة بشكل نمطي تقليدي، غير أن الحال هذه المرة جاء مختلفا ويفتح مساحة كبيرة من الجدل داخل العقل الفلسطيني، وتحديدا عندما يمعن الاحتلال في تفكيك واستغلال أرقى ما في الإنسان، وهو قيمة الحب لتلعب دورا كبيرا في تصفيته، ودخوله في مستنقع العمالة، فاتحا زاوية أخرى لإدانة الاحتلال وممعنا في فضحه.

هنا لا يخفى على أحد أن المخرج الذي أعلن في مهرجان دبي السينمائي قبل شهر تقريبا أنه “ضدّ الاحتلال، داخل الفيلم وخارجه” في موقف متسق بين قناعاته وخطابه السينمائي، وهو ذلك الموقف الملتزم قد انعكس في فيلمه وعلى طريقته الخاصة، حيث قدم فيلما مهموما بالفلسطيني الإنسان من ناحية، ووفق معايير احترافية عالية جعلته يعرض في مهرجان “كان” في فعالية “نظرة ما” ويترشح للأوسكار من ناحية ثانية، ووفق معايير تجارية جعلته يعرض في مجموعة كبيرة من دور العرض العالمية والعربية، والفلسطينية أيضا من ناحية ثالثة، ليكون فيلما فلسطينيا مثاليا.

17