عمر السومة لاعب سوري مهاجر يصنف واحدا من أفضل هدافي العالم

السبت 2016/08/13
عمر السومة حديث الملاعب الذي صنع مجد الأهلي السعودي في لندن

برلين- ظفر النجم السوري عمر السومة وفريقه الأهلي السعودي بلقب بطل كأس السوبر السعودي لأول مرة في تاريخه بعد فوزه على نادي الهلال بركلات الترجيح. واستطاع السومة أن يحرز التعادل للأهلي في الدقيقة الـ69 بعد 8 دقائق من تقدم الهلال السعودي بهدف، لينتهي الوقت الأصلي للمباراة بالتعادل بهدف لكل منهما ويلجأ الطرفان إلى ركلات الترجيح. واستطاع السومة تحقيق هدف من ركلة الترجيح الخامسة الحاسمة ليجلب الفوز لفريقه (4-3) في اللقاء الذي جمعهما في العاصمة البريطانية لندن.

تميزه وإجادته لعدد من المهارات من النادر أن تجتمع في اللاعب ذاته، صفات جعلت الجماهير تختلف حول أيّ الصفات هي الأنسب لإطلاقها عليه، لقبته جماهير ناديه الأم الفتوة بـ”القناص”، فهو لا يوفر أيّ فرصة تضع الكرة في الشباك. ولقبته جماهير نادي القادسية الكويتي بـ”السفاح”، فهو أشبه بمصارع الثيران على أرض الملعب، ولا تمكن مقارعته بدنياً وكل الالتحامات ستعود إليه بالتأكيد. ومؤخراً أطلقت عليه جماهير نادي الأهلي السعودي لقب “القناص” و”العكيد” نسبةً إلى شخصيته القوية على أرض الملعب.

لم يكن من السهل للاعب من شرق سوريا أن يحظى بالشهرة وينتقل إلى الأندية الأكثر اهتماماً، لكن موهبة السومة المبشّرة جعلت العائلة تشجعه في ما بعد على ممارسة كرة القدم، فجمع بين العلم والهواية عندما حجز مقعده في كلية التربية الرياضية ومقعده بين أساسيي ناديه الفتوة والمنتخب السوري بفئاته العمرية، وكان منذ الصغر كما قال لـ”العرب” يطمح إلى أن يصبح رقماً مهماً في منتخب بلاده، يستهويه محلياً اللاعب السابق محمود حبش نجم الفتوة والمنتخب السوري وعالمياً النجم البرتغالي كريستيانو رونالدو.

بدأ عمر السومة في عام 2002 اللعب ضمن صفوف الناشئين، ورأى فيه الكادر التدريبي بقيادة سعود الطه ومحمد رسلي الموهبة التي ستثمر يوماً لناديه الذي لم تكن تسمح إمكانياته المادية واستثماراته بجلب لاعبين من خارج المدينة. وكان السومة منذ صغره يتميّز بالمهارات الفنية وإجادة صنع الفرص، كما أنه امتلك موهبةً مميزةً جعلته يتنقّل بين مراكز الهجوم والوسط والانتقال إلى الأجنحة إن دعت الحاجة إلى ذلك.

ثلاث سنوات من التألق يحتفظ بها السومة في سجله الخاص مع القادسية الكويتي، بعدها ودعت جماهير القادسية نجمها وهدافها وداعا لائقا، وبعد أن أعلنت إدارة أهلي جدة السعودي عن أهم صفقاتها لموسم 2014-2015، بتعاقدها رسميا مع السومة، وهتفت جماهير القادسية طويلا للسومة لحظة خروجه من الملعب في مباراته الأخيرة

كان على السومة أن يقدم أفضل ما عنده ليحجز مقعده كأساسي في خط الهجوم ومنافسة زملائه في النادي والمنتخب الوطني السوري. ويدين السومة كما يقول لـ”العرب” بالفضل لمدربيه في فئة الشباب محمد شريدة والمدرب سليمان اللذين كان لهما الفضل في تطوير وصقل مهاراته. وتمكن السومة من قيادة فريقه للقب دوري الشباب ليتوج آنذاك هدافاً برصيد 27 هدفاً.

المثير للجدل

كان على المدرب الكرواتي روديون غاسانين رادان مدرب نادي القادسية الكويتي أن يجد بديلاً يسد ثغرة نجم خط الهجوم السوري فراس الخطيب الذي كان يستعد للرحيل صوب نادي أم صلال القطري. وليس سهلاً على الجماهير الكويتية ولا مدرب الأصفر وإدارته أن ترى نجماً أقل سويةً وفناً ومهارات كروية يقود هجوم الأصفر بعد سنين طويلة بات فيها الخطيب نجم الملاعب الكويتية الأول، فوصف لرادان وصفة سحرية بمهاجم يجيد استخدام الرأس مستفيداً من قامته الفارعة وارتقائه المميز ليحسم الكرات الرأسية بين خيارين الشباك أو القائم، ولياقته البدنية وبنيته الجسمانية الشرقية المعتادة على حرّ الصحارى، ومن الممكن أن تكون مناسبة تماماً للدوري الكويتي الذي يقام في أجواء مناخية حارة، والتنقل بين خطي الهجوم والوسط والتملص من الرقابة اللصيقة هي الصفات التي كان الخطيب يتّصف بها.

كان على القادسية الفوز بخدمات السومة مهما كلّف الثمن مادياً، لينتقل اللاعب الشاب إلى صفوف النادي الكويتي، وتبدأ معه العديد من إشارات الاستفهام والأسئلة المثيرة للجدل حول كيفية انتقاله دون الرجوع لناديه الأم والحصول على بطاقة التنازل الدولية.

بعدها أصبح انتقال السومة الحديث الأبرز في الأوساط الرياضية. وطالبت الجماهير بإعادة اللاعب الموهبة مهما كلّف الثمن إلى صفوف ناديه، فتوجه السومة لاتحاد كرة القدم السوري الذي أرسل خطاباً رسمياً لإدارة النادي لإعطائه براءة الذمة، فلم يستجيبوا أيضاً، مما دعا اتحاد الكرة لمنحه البطاقة الدولية دون الرجوع للنادي وأصبح قانونياً على قوائم القادسية الكويتي، وانتهت على إثرها القضية المثيرة للجدل.

تسجيله أول هاتريك للأهلي في ملعب "الجوهرة المشعة"جعل القائمين على المنشأة يحتفظون بقميص السومة من أجل تخليده في المتحف الخاص بملعب مدينة الملك عبدالله الرياضية بـجدة

سجل السومة أول أهدافه مع القلعة الصفراء في مرمى التضامن (هدفين) في التاسع عشر من شهر أغسطس لعام 2011 بمسابقة كأس وليّ العهد. وواصل تألقه حتى أصبح الركيزة الأساسية للقلعة الصفراء في كل البطولات. فكان الورقة الرابحة في العديد من المباريات الحساسة، ومسجّلا الأهداف في مرمى جميع الأندية في البطولات المحلية، وحاصداً لجميع الألقاب الرياضية في الكويت، فسطر في سجله (63) هدفا خلال مشاركاته الرسمية مع الأصفر الملكي ضمن البطولات الرسمية في بطولتي الكأس والدوري العام وفي مسابقة كأس الاتحاد الآسيوي وفي ملحق دوري أبطال آسيا، وذلك بحسب الباحث الكويتي حسين البلوشي، ليدخل هداف الدوري الكويتي الموسم الماضي برصيد 26 هدفاً قائمة الهدافين التاريخيين لنادي القادسية الكويتي، محتلاً المركز الثالث في قائمة هدافي كأس الاتحاد الآسيوي برصيد ستة أهداف وساهم في وصول الفريق إلى ربع نهائي البطولة في آخر مباراة رسمية خاضها مع القادسية أمام ذات الرأس الأردني.

مع قلعة الكؤوس

بعد ثلاث سنوات من التألق قضاها السومة مع القلعة الصفراء، ودّعت جماهير القادسية نجمها وهدافها وداعاً لائقاً بعد أن أعلنت إدارة أهلي جدة السعودي عن أهم صفقاتها لموسم 2014-2015، بتعاقدها رسمياً مع السومة لموسمين كمحترف آسيوي خلفا للكوري الجنوبي سوكهيون، وهتفت جماهير القادسية كثيراً للسومة لحظة خروجه من الملعب قبل نهاية مباراته الأخيرة مع القادسية أمام ذات الرأس.

تلقّى السومة الدروع التذكارية من الجماهير الكويتية، وأصر على قراره رغم تلقيه عروضاً للعب أيضاً في أندية ألمانية وتركية. يقول السومة لـ”العرب” إنه اختار الأهلي لأنه يمتلك قاعدةً جماهيريةً مذهلةً للغاية، وجمهورا يعشق النادي بشكل جنوني. ويضع السومة أمام عينيه بطولة الدوري السعودي التي غابت عن خزائن النادي منذ 30 سنة.

لكنّ السومة استعجل كثيراً بتسجيل اسمه بأحرف من ذهب، فحملت التسعون دقيقة الأولى التي لعبها مع ناديه الجديد الأهلي السعودي تاريخاً مشرّفاً يسجّل للسومة في الكرة السعودية ودوريّها، بتسجيله أول هاتريك في ملعب “الجوهرة المشعة” أمام نادي هجر في افتتاح مشوار الفريقين بدوري عبداللطيف جميل للمحترفين. مما جعل القائمين على المدينة الرياضية يحتفظون بقميص السومة من أجل تخليده في المتحف الخاص بالمنشأة، وتدوين اسمه كأول لاعب يسجل “هاتريك” في الجوهرة المشعة، منذ افتتاح ملعب مدينة الملك عبدالله الرياضية بجدة الموسم الفائت.

السومة استوفى أحد الشروط التي وضعها الاتحاد الدولي لكرة القدم "فيفا" لمنح الجنسية للاعب الذي يرغب في تمثيل منتخب آخر غير منتخب بلاده

نجم الدوري السعودي

لم يشأ السومة أن يمرّ موسمه الأول مع الأهلي دون أن يدخل تاريخ النادي من الباب الكبير ويصبح المعشوق الأول لجماهير النادي فتألق من مباراة إلى أخرى وسجل الأهداف أمام مختلف الأندية السعودية، وبكل الطرق. فمرةً يسجل بالرأس ومرة من ضربة حرة ومرةً من ركلة جزاء ومرة من داخل المنطقة ومرةً من خارجها، فتحول السومة إلى كابوس ثقيل على مدافعي دوري عبداللطيف جميل وأدخل الفرحة إلى قلوب جماهير الأهلي.

ورغم شبح الإصابات الذي رافق السومة طيلة الموسم إلا أنه أبى إلا أن يتزعّم هدافي الدوري مع نهاية الموسم برصيد 22 هدفاً ليكون بذلك أول مهاجم أجنبي من جنسية عربية أو آسيوية يحقق هذا الإنجاز.

نال السومة الإشادة من كلّ حدب وصوب، وتغنّى الإعلام السّعودي بما قدمه هذا المهاجم الشاب الذي غيّر مفهوم المحترفين الأجانب في الكرة السعودية، حيث تعاقد معه الأهلي بمبلغ زهيد قياساً بالصفقات القياسية التي تنجزها الأندية السعودية عادةً ليتفوق على الجميع ويثبت مستواه الرفيع وحسّه التهديفي العالي.

كأس ولي العهد

مع بداية موسمه الأول وعد السومة جمهور الأهلي بلقب كأس وليّ العهد السعودي ليبدأ بعدها مشوارا مميزاً مع فريقه في هذه البطولة حتى وصلوا إلى المباراة النهائية أمام الهلال. وخشي جمهور الأهلي من ضياع البطولة بعد أن تعرض السومة للإصابة قبل عدة أسابيع من المباراة النهائية وحامت الشكوك حول مشاركته في المباراة، قبل أن يتخذ غروس مدرب الأهلي قراره بأن يتواجد السومة على دكّة البدلاء، ومع بداية المباراة سيطر الهلال على مجرياتها مع تراجع واضح للأهلي في الناحية الهجومية نتيجة غياب “العكيد”.

وفي الشوط الثاني لم يتأخر غروس طويلاً لإنقاذ الأهلي فأدخل السومة بديلاً في الدقيقة 59 ولأنه هداف بالفطرة، لا يمكن أن يتوه عن طريق الشباك، تمكّن السومة من لمسته الأولى بعد دخوله بدقيقة من تسجيل هدف الأهلي الأول في المباراة والذي كان أعاد النادي الملكي لأجواء المباراة وساهم بفوزه بنتيجة هدفين لهدف ليتوج بلقبه الأول هذا الموسم.

عروض أوروبية

نال السومة الإشادة من كلّ حدب وصوب

قبل مباراة الأهلي أمام النصر متصدر دوري عبداللطيف جميل وعد أحد جماهير الأهلي عمر السومة عبر تغريدة على موقع التواصل الاجتماعي تويتر بهدية ثمينة وهي ناقة ملكية يقدر سعرها بالملايين إذا سجل ثلاثية في شباك النصر.

وربما كان أشد المتفائلين بالسومة يعتقد أن الأمر مستحيل. إلا أن السومة كان له رأي آخر فقدم إحدى أجمل مبارياته في الموسم وسجّل ثلاثية حاسمة ليقود الأهلي إلى فوز هام على النصر بأربعة أهداف لثلاثة. بعد المباراة أكد المشجع الأهلاوي وفاءه بوعده، بعد أن نجح السومة في تحقيق الهاتريك والذي كان في نظر الكثيرين أقرب إلى الخيال.

لا شك أن أصداء مستوى السومة المميز مع الأهلي لم تقف عند حدود السعودية والدول العربية بل تجاوزتها لتصل إلى القارة العجوز حيث أبدت عدة أندية أوروبية اهتمامها بضمه إلى صفوفها. وذكر العديد من وسائل الإعلام في السعودية أن بنفيكا البرتغالي وفيردر بريمن الألماني إضافة إلى العديد من الأندية الأوروبية الشهيرة تواصلت مع اللاعب لبحث إمكانية ضمه لصفوفها في الفترة القادمة.

وأكد السومة في تصريحات صحافية اهتمام الأندية الأوروبية به، مضيفاً أنه طلب من هذه الأندية التواصل مع إدارة الأهلي بشكل مباشر، معرباً عن ثقته بأن إدارة النادي لن تقف حجر عثرة أمام طموحاته في تحقيق حلم الاحتراف الأوروبي. حقق السومة لقبه الأول على مستوى المنتخب السوري، في بطولة غرب آسيا التي حصد لقبها المنتخب السوري بعد فوزه على نظيره العراقي بهدف مقابل لا شيء في المباراة النهائية التي جمعتهما على ملعب نادي كاظمة بالكويت.

وبعد البطولة ابتعد السومة عن صفوف المنتخب لفترة طويلة، إلا أن تألقه اللافت مع الأهلي دفع بالاتحاد السوري لكرة القدم إلى التواصل مع السومة مجدداً ليكون ورقة رابحة ضمن صفوف المنتخب خلال التصفيات الآسيوية المؤهلة لكأس العالم في روسيا عام 2018، لكن الطريقة التي اتبعها اتحاد الكرة السوري في دعوة السومة أثارت غضبه حيث طلب منه التوقيع على تصريح خطّي بالموافقة على تمثيل المنتخب. وهو ما اعتبره السومة إهانة له وتقليلاً من احترامه، فأصدر بياناً اعتذر فيه للجمهور السوري عن تمثيل المنتخب خلال الفترة القادمة.

عمر السومة اليوم مصنف عالمياً بالمرتبة السادسة عشرة بين أفضل هدافي العالم. وحسب صحيفة “سبورت 24″ السعودية فإن “الهيئة العامة للرياضة، أرسلت خطاباً للجهات المختصة تطالب فيه بمنح الجنسية السعودية للاعب النادي الأهلي السوري عمر السومة، متوقعة صدور الموافقة قريباً”. ووفقاً لصحيفة “هاتريك” فإن السومة استوفى أحد الشروط التي وضعها الاتحاد الدولي لكرة القدم “فيفا” لمنح الجنسية للاعب الذي يرغب في تمثيل منتخب آخر غير منتخب بلاده. وتشترط لوائح الفيفاً أن يكون اللاعب أو أحد والديه أو جدّه أو جدته مولودا في منطقة لها صلة باتحاد البلد الذي يرغب في تمثيله، أو أن يكون اللاعب قد عاش في البلد سنتين على الأقل بشكل مستمر شرط عدم تمثيله للمنتخب الأول لبلده الأصلي.

14