عمر باطويل.. فكرة حياة يمنية اغتالتها رصاصات الردة

في اليمن شاب يدعى عمر باطويل (18 سنة) بدأ يفكر بعقله ويتقرب إلى الله دون كاهن يرعبه منه وينشر أفكاره على فيسبوك، فكان جزاؤه القتل بتهمة الردة!
الجمعة 2016/04/29
جهل + سلاح = داعش

عدن (اليمن)- “إذا رأيت المساجد تبث الحقد والكراهية والعنصرية في نفوس البشر باسم الدين فاعلم أنها ليست دورا لعبادة الرب، وإنما دور لعبادة الكهنة” و“عندما يعرفون الفرق بين العالِم والكاهن، سيستعيدون عقولهم”. كانت هذه آخر كلمات دونها الشاب اليمني عمر باطويل على صفحته في فيسبوك، قبل أن يخرج من المنزل، الأربعاء، ولم يعد. نُقل عن عائلته، وكما ردد عارفوه، أنّه خُطف من أمام منزله قبل أن يُقتل، وذلك على يد “دعاة التشدد والتكفير” في مدينة عدن اليمنية.

وانتشرت صور الشاب على الشبكات الاجتماعية، وهو ملقى على الأرض ورأسه غارق في دمه. كما انتشرت له صور أخرى قبل مقتله، أخذت عن صفحته الشخصية. وعلى الشبكات الاجتماعية أطلق معلقون عدة هاشتاغات كان أبرزها عمر قضية إنسان.

وتضامن مع القضية معلقون من كافة الدول العربية والغربية أيضا. اللافت في قضيّة الشاب، باطويل، أنّه لم يفعل أكثر من انتقاد رجال الدين الذين “سوّدوا عيش بلاده” (كما كتب سابقا على صفحته). في المنشور قبل الأخير له، وضع صورة للممثّلة الأميركية أنجلينا جولي، وكتب بجانبها “قدمتِ للبشريّة ما لم يقدّمه الملتزمون. شكرا أنجلينا”.

وفي منشور آخر، قبل أيام، كتب “نكتب حتى نُحطّم تلك الخرافات التي في عقولكم، التي أنهكت حياتنا ودمّرت بلداننا، نكتب حتى تعودوا إلى رشدكم. سنكتب ولن نتوقف حتى يعيش الجميع بسلام وحب وحريّة”.

على صفحته على فيسبوك كتب أيضا “الله” اسمح لي اليوم بالحديث عنك.. فأنت الذي لا أقسم إلا بك لم أكن أعرفك حق المعرفة.. كنت خائفا منك.. فأولئك الذين ينتسبون إليك زورا قد أرعبوني من قربك.. صحيح أنني كنت أصلّي لك.. لكن ليس حبا فيك بل خوفا منك! سامحني.. لم أعرفك إلا منذ سنوات قليلة.. أحببتك جدا.. شعرتُ بالأنس بقربك… أتذكر ذلك اليوم الذي أخبرتك فيه عن سري الصغير.. وبعد ذلك ضحكتُ طويلا.. هههه هههه ما أجملها من لحظة.. لكن يا رب لماذا يريدون أن نحبك بالغصب والقهر! وأن نجلد أنفسنا رغبة في ما عندك!.. سأحيا كريما بك.. ومستمتعا بالجنة التي خلقتها لي في الدنيا.. فقد سخرّت الكون لي لأحيا كريما.. شاكرا.. عارفا.. يا رب سأحبك إلى الأبد وحتى بعد الممات، فلم أعد خائفا بل مشتاقا إلى لقائك.. وإلى ذلك اليوم تقبل خالص محبتي ومودتي يا خالقي”.

اليمني عمر باطويل قتل لأنه تحدى الكهنة وقال إنه يرى الله في الزهور بينما يراه آخرون في القبور

اعتبر معلقون أنه “حين يكتب شاب يافع في مقتبل العمر رسالة إلى خالقه بهذا الأسلوب الناعم والعميق، فهذا دليل على قرب الرجاء الذي جميعنا نرجوه لأن تغيير نظرتنا إلى الخالق مدخل من مداخل الإصلاح الديني المرتقب”. وقالوا إن “الدخول إلى صفحة هذا الشاب، الآن، بعد قتله، وقراءة ما كان يكتبه، ستكون رحلة مؤلمة”.

ذات مرة، نشر عمر صورة أحد الأشخاص يُقبّل ركبة رجل دين في منطقته، وخلفه طابور ينتظر الدور، فكتب معلقا “هكذا كان يُراد بنا إذا! على جميع رجال الدين أن يفهموا أننا ولدنا أحرارا، ولن نخضع لأحد، عليهم إدراك شيء واحد ومهم، إذا أرادوا فرض سيطرتهم وهيمنتهم علينا، سنحاربهم ولن نسمح لزمن العبوديّة بالرجوع”.

الغريب اشتعال معركة حامية الوطيس بين بعض المعلقين الذين هاجموه بمعنى أنه “يستحق القتل” كونه “يحمل أفكارا علمانية ملحدة”، يعلق أحدهم “تستاهل تقطيع وفرم”. يؤيده أحد أصدقائه “وسحل كمان”، ليجيبهما أحدهم معترضا “داعش تحوم حولنا.. #عمر قضية إنسان”.

البعض نفى تلك التهمة عن الشاب القتيل، حيث تأسف أحدهم “شاب منفتح ويرى الله أكثر منهم فقتلوه بحجة أنه ملحد ما هذا الفكر!”، فيما أضاف آخر “ونحن أيضا يا شهيدنا #عمر باطويل نرفض ثقافة القطيع.. تأخرنا عنك كثيرا، فدفعت ثمن هذه العبارة الخالدة والفكر الإنساني الذي تحمله حياتك، ليلعن الإله قاتلك.. على مثلك فقط يجب أن نتألم ونبكي وننوح ونحزن”.

وقال معلق “هذا هو الفتى اليمني المغدور عمر باطويل، قتيل “الردة” هذا هو الفتى الذي تجلت في أقواله الحكمة اليمانية، هذا هو الفتى الذي راهن على الإيمان السعيد وقال لهم “ترون الله في القبور وأراه في الزهور”، فأردوه قتيلا برصاصات غادرة.. هو الآن في طريقه إلى هناك، حيث اللامكان واللازمان، وحيث السكينة والاطمئنان”.

وكتب مغرد على تويتر “#عمر باطويل لم ينكر الله بل أحب أن يعبد الله بطريقته! ماذا تريدون يا أعداء الإنسانية؟. وقال آخر “#عمر باطويل لا يهم إن كان مسلما أو ملحدا أو مسيحيا أو بوذيا أو سخر من محمد أو شتمه أو لعن كل الأنبياء.. حياة البشر ليست حقا لكم لتأخذوها!”.

وأكد مغرد “عزيزي المسلم، هذا ليس وقت تبرئة الإسلام، تضامن أو اعتراف، يجب على المسلمين مواجهة هذه النصوص التي حرضت على قتله. #عمر باطويل”. واتفق مغردون على أن “عمر باطويل قتل جسدا، وبقي فكرة”.

19