عمر غباش يرد على سؤال: ماذا توصي ابنك في عالم مليء بالعنف والتشدد

الاثنين 2017/01/16
غباش: الإسلام ليس ديناً متعصباً

لندن – يحاول عمر سيف غباش في كتابه “رسائل إلى مسلم شاب” أن يرد على تساؤل محيّر للكثير من الشباب العربي والمسلم في مرحلة التحولات الكبيرة التي نعيشها اليوم.

ويريد غباش الذي يشغل منصب سفير دولة الإمارات العربية المتحدة في روسيا، أن يجد الحلقة الرابطة بين فكرة الحداثة بما تفرضه على الجميع من تعليم ونسق للحياة من جهة، وفكرة الالتزام بالموروث الديني كشيء مطلق لا يتقبل التغيير.

ووجه السفير الإماراتي رسالة إلى الشباب في هذا الكتاب لـ”التعرف على الإسلام في القرن الـ21، وماذا يعني اليوم للعالم بأن تكون مسلماً”.

فكرة “الشك” في هذا الكتاب الذي صدر مؤخرا باللغة الإنكليزية وكان موضع احتفاء نقدي في الأوساط الغربية، هي عماد الاستنباط والتفكير بما يغير حياة الإنسان هذه الأيام، وهي أكثر ما يؤرّق المؤسسات الدينية التقليدية والتي تعتبرها نوعا من التحدي المتواصل لفكرة الإيمان.

يريد غباش أن يجعل الشاب العربي أو المسلم “أو ابنه على حدّ وصفه” قادرا على أن يفصل بين المطلقات في الإيمان، وبين الشك في ما هو تفصيلات حياتية تحتمل المراجعة والأخذ والرد وبأنه جزء من آلية التطور.

رسالة إلى الشباب

ويقول “إنه لأمر بديهي بالنسبة إليّ وجود الله وأنني أعتنق الإسلام. ولكن دائما ما أشعر أن الأمر لا يجب أن ينتهي عند هذا الحد فحسب. فعلى سبيل المثال إذا كنت مريضا نفسيا، ستجد علاجك في القرآن، كتاب الله. ولكن هنا يكمن السؤال: هل هذا كل ما نرجوه من الدين؟ هذه هي الأسئلة التي يجب أن تطرح”.

ويأخذ غباش في نظرته على رجال الدين بأنهم يريدون إغلاق باب التفكير ركونا إلى السائد، في حين أن هذا هو ما يتسبب في حالة التنافر التي تتطور بمرور الوقت لتصبح انفصالا عن مسار الحياة الحديثة وقد يقود إلى نزعات متطرفة سواء حياتية أو سلوكية.

رجال الدين دائما ما ينادون بالمبادئ السمحة للدين الإسلامي من سلام وشجب للعنف، أما على الصعيد الآخر، فتتشكل مخاوف غباش كما ذكر في تصريح لصحيفة الغارديان البريطانية، في أن تلك الخطب العصماء لرجال الدين لا تؤثر بشكل مباشر على الشباب، فهي جامدة لا حركة فيها. وعلى العكس تجد الحركة والنشاط واتخاذ القرارات عند الجانب المتطرف. وهنا يكمن المغزى في أننا نودّ أن ننقل لشبابنا المسلم طرقا أكثر إيجابية لرفع راية الإسلام من رفع المدافع الرشاشة.

ويطالب غباش للغوص أكثر في قلب الدين الإسلامي، ليس كما يفعل رجال الدين المشهورون الذين لديهم الملايين من المعجبين على تويتر ممّن يحبون الشهرة والاستحسان دون تحمل أدنى مسؤولية عن العواقب. ويصف مثل هؤلاء بالحاجة إلى التوعية والتنوير بأن هناك دائما طرقا أفضل.

لا يلوم غباش علماء الدين على مواقفهم بعد أن ظلوا لأكثر من 1000 عام هم مصدر المعرفة، لكن ما يريد لهم أن يقبلوه هو أن العالم تغيّر وانتهى احتكار المعرفة، وأن المعارف متاحة للجميع الآن.

وذكر غباش في تعليق على كتابه، أنّه يبعث رسالة إلى الشباب المسلمين يذكّرهم فيها بأن “الإسلام ليس ديناً متعصباً، بل على العكس، فهو منفتح ويوجد فيه الكثير من القيم المشتركة مع الغرب”.

وقال “لم أواجه أيّ انتقادات لتعزيز مثل هذه الأفكار في كتابي فلم يكن قصدي أبدا الإساءة إلى أيّ شخص. وظيفتي كدبلوماسي ربما دفعتني لأسلك ذلك الاتجاه حين كنت أعتقد أنني سوف أخضع للمراقبة بعدما صرحت لرؤسائي بالإمارات أنني أعتزم كتابة رواية عن الإسلام؛ ولكن في الواقع فوجئت بدعمهم الكامل لي”.

1