عمر هلال السفير المغربي البارع في مواجهة مناورات الخصوم

السبت 2014/04/26
عمر هلال غالب الجزائر في جنيف ويتوعدها بالمزيد في نيويورك

من ممثل دائم للمغرب لدى الأمم المتحدة بجنيف إلى منصب أكثر خطورة وحساسية، تمّ تعيين عمر هلال سفيرا جديدا ممثلا دائما للمملكة المغربية لدى منظمة الأمم المتحدة بنيويورك بأمر من العاهل المغربي الملك محمد السادس.

اختيار نتج أساسا عن كفاءة الرجل وروحه القتالية والصلابة التي أبان عليها أمام تعنت و ادعاء الجزائريين في مجلس حقوق الإنسان، والتي طالت وضعية حقوق الإنسان بالصحراء.

عمر هلال تَمثَّلَ خطاب الملك الّذي حث فيه مؤسسات الدولة على الانتقال إلى سياسة الهجوم للدّفاع عن قضية الصحراء، وكان مجلس حقوق الإنسان بجنيف في جلسة نقاش عامّ، الشهر الماضي، ينصت إلى السفير المغربي الذي كان بصدد دفع كل تهجمات السفير الجزائري ضدّ الوحدة الترابية المغربيّة بلغة دبلوماسية قوية ومتماسكة، خاصّة عندما ادّعى هذا الأخير كذبا أن الجزائر مجرد ملاحظ في نزاع الصحراء. ليصعقه عمر هلال بالقول: “السفير الجزائري يدعي أن بلاده ليست إلاّ ملاحظا في نزاع الصحراء المغربية. وكما قد لا يحلو للسفير الجزائري سماع ذلك، فهذه هي أكذوبة القرن”.


مناورات الخصوم


تمكّن عمر هلال من جميع تفاصيل عمله ودفاعه المستميت على بلاده أمام مناورات الخصوم، انطلاقا من معرفته المعمقة بأساليب الإعلام الجزائري ومكائد ساكني قصر المرادية، فجعل منه ذلك المؤهل الأوّل لتبوُّءِ منصب حساس كسفير للملكة بالأمم المتحدة. هلال، البالغ من العمر 63 عاما كان متفطنا لكافة الخطط التي تحاك خيوطها في عواصم تريد النيل من وحدة المغرب، وعلى هذا الأساس أطّر فريقه لنسف كل تلك المناورات بدبلوماسية فائقة الدقة والقوة.

الظرفية التي تمر بها قضية الصحراء والتحديات التي تواجهها وكثرة الخصوم، كلّها عوامل أناطت تعزيز حضور المغرب داخل أروقة الأمم المتحدة، بهذا الدبلوماسي الذي خَبِرَ ملف العلاقات الجزائرية منذ سبعينات القرن الماضي، وهو الخبير في الدبلوماسية متعددة الأطراف، حيث كوّن رصيدا مهما حول الأسلحة التي تدير بها الجزائر حربها ضدّ المغرب، وهو الآن سيجعل من موقعه الجديد بنيويورك تتمة لما بدأه في جنيف.

ملاعب حقوق الإنسان

انشغل عمر هلال بتفنيد ادعاءات الجزائر، مستندا إلى فصول اتفاقية فيينا، فكان يشرح ويناظر ويقدم الدلائل والبراهين على أن الجزائر هي الداعم الأساسي للبوليساريو التي تعنف وتقمع المواطنين في القبايل والمزابيين وخاصة في غرداية، «فمدينة غرداية الجزائرية تشبه أكثر ساحة الوغى، بمنازلها المحروقة ومحلاتها المنهوبة وسكانها المطاردين ومكوناتها السوسيو-دينية الموظفة لغايات سيئة»

مدافع شرس نجح في صد الضربات التي حاول الخصوم توجيهها إلى المغرب من خلال مجال حقوق الإنسان، هذا المجال الذي أتقن عمر هلال التعامل مع تشعباته و مسالكه في توضيح و إبراز الوجه الحقيقي لما تحقق في المغرب من تقدم حقوقي دون مكياج، حيث أنّه أصبح بمثابة حقيقة أضحت بارزة بشهادة الجميع. هكذا يدافع هذا الدبلوماسي عن بلاده بالأدلة و الحقائق و لا بالدعاية المغرضة، فهو يقول حقيقة أصبحت معروفة، وهي تفيد بأنّ المغرب “بلد حريات التعبير والرأي والتجمع والتظاهر، لأنه بلد ديمقراطي يحترم حقوق الإنسان”.

كان السفير عمر هلال بارعا في الرد على الوفد الجزائري في جنيف عند مناقشة مجلس حقوق الإنسان حول متابعة إعلان وبرنامج عمل فيينا، حيث أوضح أنّه كان “مضطرا للرد على الوفد الجزائري الذي تطرق إلى هاتين الوثيقتين للدفع بمزاعمه حول حقوق الإنسان بالمغرب”. ومن ثمّة أخذ يوجه اللكمة تلو الأخرى، في فضح الجزائر، التي كان” من الأجدى لها أن تنشغل بعدم احترامها للمقتضيات ذات الصلة في إعلان وبرنامج عمل فيينا، لأنها حققت الرقم القياسي في انتهاك هاتين الوثيقتين”، على حدّ تعبيره.


أدوات الوثائق والتفاصيل


ساحة الصراع داخل أروقة مجلس حقوق الإنسان، كان فيها هذا الدبلوماسي المحنك و الرجل الوطني الذي رغم الضغط والاكراهات، استطاع أن يباشر مهمته المقدسة كجندي يحمل الورقة و القلم و ينهل من تجربته و يستعمل ذكاءه الوقاد ويتحدث باستفاضة عن قمع حرية الرأي والتعبير والتظاهر والتجمع السلمي الذي تعرفه الجزائر، معتمدا على وثائق وتقارير وحقائق، من ضمنها تقرير منظمة “هيومن رايتس ووتش” لشهر يناير 2013، الذي أكّد على أن “السلطات الجزائرية تعتمد القوانين والأنظمة القمعية لخنق الأصوات المعارضة وقمع الأنشطة المتصلة بحقوق الإنسان”.

هلال البالغ من العمر 63 عاما كان متفطنا لكافة الخطط التي تحاك خيوطها في عواصم تريد النيل من وحدة المغرب فأطر فريقه لنسف كل تلك المناورات بدبلوماسية فائقة الدقة والقوة

لقد حاول السفير الجزائري مغالطة أعضاء مجلس حقوق الإنسان والرأي العالمي والوطني بادعاءات مغرضة ضد المغرب، لينطلق صوت عمر هلال مفندا لكل تلك الأكاذيب، مستندا على فصول اتفاقية فيينا، فيشرح من ثمّة ويناظر ويقدم الدلائل والبراهين التي تفيد بأنّ الجزائر هي الداعم الأساسي للبوليساريو التي تعنف وتقمع المواطنين في القبايل والمزابيين، وخاصّة غرداية”. “مدينة غرداية بالجزائر التي تشبه أكثر ساحة الوغى بمنازلها المحروقة ومحلاتها المنهوبة، وسكانها المطاردين ومكوناتها السوسيو-دينية الموظفة لغايات سيئة”، على حدّ تعبيره.

وعرج هلال على مخيمات تندوف كذلك ليوضح أن الجزائر تنتهك الفصل 23 من إعلان فيينا، حيث يقول “إن كل إنسان، دون تمييز من أي نوع، يملك حق التماس اللجوء والتمتع به في بلدان أخرى خلاصا من الاضطهاد فضلا عن الحق في العودة إلى بلده”، ويؤكد السفير أنّ البرلمان الأوروبي وصف المخيمات بـ”منطقة عسكرية تفرض قيودا على دخولها”.

وأضاف قائلا “أمّا في ما يتعلق بالوضع في الصحراء المغربية، وسواء شاء السفير الجزائري أم أبى، فإن مدنها تعيش بسلام وسكّانها يباشرون بكل أريحية أنشطتهم الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والسياسية”.

كان يصول بثقة داخل أروقة مجلس حقوق الإنسان بجنيف ويدافع بحماس عن تجربة المغرب الحقوقية التي تفتقر إليها الجزائر الغارقة في ظلمة من العجز السياسي والحقوقي، ولا يعدو شغلها أن يكون مُركّزا سوى على تكثيف الضغط على المغرب من خلال شراء ذمم بعض من يوظفون حقوق الإنسان لتلويث سمعة المملكة، فيرد السفير هلال، في علاقة بهذه المسألة قائلا: ” إنّ تشويه سمعة العيون هو تشويه لسمعة الرباط، وتلفيق الأكاذيب على الداخلة كذب على طنجة، وإطلاق الافتراءات على السمارة (يعني) إطلاقها على فاس، فالتراب المغربي كل لا يتجزأ كما هو الشأن بالنسبة للشعب المغربي في مواجهة الشدة والإعتداء الدبلوماسي الجزائري، الذي تمّت تغذيته بأكثر من 700 مليون دولار في السنتين الأخيرتين”.

الساحة الأفريقية وخبرات هلال

كان هلال منسقا للمجموعة الأفريقية بالمنظمة العالمية للتجارة في العام 2003، وللمجموعة الأفريقية للمنظمة العالمية للملكية الفكرية بين عامي 2005-2004 ،إلى جانب ترؤسه لمؤتمر نزع السلاح في العام 2004 ومجلس إدارة معهد الأمم المتحدة للتكوين والأبحاث منذ العام 2004

السفير عمر هلال المولود بمدينة أكادير سنة 1951، تقلّد عدة مناصب بالسلك الدبلوماسي، بعد أن نال شهادة الإجازة في العلوم السياسية في العام 1974، إلى جانب مهام أخرى صقل بها موهبته في العمل الدبلوماسي متعدد الأطراف، وقد أهّلته خبراته لينجح في نسج عدة علاقات بحكم الموقع الذي وضع فيه والمهمة التي كلّف بها إضافة إلى لباقته وحنكته في تدبير المفاوضات وترتيب الملفات.

فقد كان منسقا للمجموعة الأفريقية بالمنظمة العالمية للتجارة في العام 2003، وللمجموعة الأفريقية للمنظمة العالمية للملكية الفكرية بين عامي 2004-2005، إلى جانب ترأسه لمؤتمر نزع السلاح عام 2004، ومجلس إدارة معهد الأمم المتحدة للتكوين والأبحاث منذ 2004.

كل هذه المهام و غيرها جعلت السفير هلال يبدو مُتمكّنا من تنظيم واختصاصات المنظمات الدولية وكيفيّة العمل بداخلها، وإدراكه لكيفية صناعة القرار الدولي وتصريفه والتدخلات المؤثرة في اتّخاذه. هذا الدبلوماسي والوطني القح، أوضح ودافع على مصداقية المغرب الذي انخرط بشكل واضح وتام في منظومة حقوق الإنسان، خاصّة أنّه اُنتخب للمرة الثالثة لعضوية مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة.

ساحة الحرب الدبلوماسية تنتقل الآن من جنيف إلى نيويورك، والجزائريون يعرفون جيدا هذا القادم الجديد القديم الذي أرهقهم في جنيف، وسوف يكون شوكة في حلق المناوئين والخصوم.

فسفير المغرب الدائم لدى الأمم المتحدة يعرف الخبايا ويفضح المستور ويتساءل عمّن “يؤطر الحملة الدبلوماسية للبوليساريو، ويعبئ ويمول المنظمات غير الحكومية بجنيف، غير الدبلوماسيين الجزائريّين، كما يمكن للجميع أن يلحظ ذلك في أروقة الأمم المتحدة”.

13