عملاء إسرائيل في عقر دار حزب الله

الجمعة 2014/12/19
عداء في العلن واختراق في الخفاء

بيروت - تشويق وإثارة رافقا الإعلان عن «صيد ثمين» داخل حزب الله، مرتبط بالعمالة لـ«العدو الإسرائيلي».

العميل الذي تم إلقاء القبض عليه يدعى محمد شوربا، كان يشغل موقع نائب رئيس فرع في جهاز العمليات الخارجية في الحزب، وقد استلم مهامه في 2008، بعد اغتيال القائد العسكري للحزب عماد مغنية.

وأظهرت التسريبات أن شوربا هو من بادر إلى الاتصال بقيادات الموساد عارضاً خدماته، وتزويدهم بمعلومات مهمة عن النشاط الخارجي للحزب في بعض دول العالم.

وأسهمت تلك المعلومات في إفشال بعض هذه العمليات وتوقيف عدد من عناصر الحزب في بعض الدول، وكان آخرها اعتقال اللبناني محمد همدر في البيرو خلال أكتوبر الماضي.

وتشير جميع المعلومات إلى أن العميل هو مسؤول في وحدة العمليات الخارجية (910) التابعة للحزب والمسؤولة عن القيام بعمليات ضد أهداف إسرائيلية محدّدة، وأنه ساهم في عملية اغتيال عماد مغنية والقيادي البارز في الحزب حسان اللقيس العام الماضي.

ولم يسبق في تاريخ الحزب (أقله المعلن) عن اكتشاف اختراق إسرائيلي بهذا المستوى كون العميل المعتقل يعد محرّكا أساسيا في الوحدة (910)، التي تتمتع بميزانية ضخمة واستقلالية معينة في حرية الحركة، ويقال إنها على علاقة مباشرة بحسن نصر الله.

حسن نصرالله التنظيم العصي على الاختراق ملعب مفتوح أمام الموساد

موقع “جنوبية” الشيعي والذي كان أول من نشر الخبر تحت عنوان: «أكبر خرق أمني بتاريخ حزب الله» يرى الأمر من زاوية أكثر واقعية من خلال حواره مع أحد منتسبي الحزب، طلب عدم الإفصاح عن هويته، فضرب مثلين يؤكّد بهما أنّ الخرق “العقائدي” لولاية الفقيه هو سبب رئيسي للخيانة.

والمثلان أحدهما المسؤول الأمني الكبير محمد سليم (أبوعبد سليم) الذي فرّ إلى إسرائيل قبل القبض عليه، وقد كان الساعد الأيمن للمسؤول الجهادي في حزب الله عماد مغنية، الذي اغتيل في سوريا العام 2008.

والثاني هو مسؤول «وحدة التدريب» في الحزب الذي أُلقي القبض عليه قبل ثلاثة أعوام، واسمه محمد الحاج، المعروف بـ «أبو تراب» وهو لقب للإمام علي كان رفاقه قد لقّبوه به لشجاعته في الحروب وزهده وتديّنه.

وبدأ أبو تراب العمل مع «سي آي إيه» عندما قرّر هو نفسه تسريب أخبار عن المقاومة دون أي مقابل، وعند التحقيق وبسؤاله عن السبب الذي جعله يخون وطنه ودينه ورفاق السلاح، أجاب دون أن يبدي ندما على أفعاله: “إنّها الطريقة الوحيدة للانتقام منكم”.

ويستنتج المراقبون أن هناك تاريخا من العمالة على مستوى عال داخل الحزب، ولم يتم التحدث عنه إلا ضمن دوائر محددة.

فلماذا يتم هذا الأمر مع العميل «الطازج» محمد شوربا، ويعلن عن اسمه وموقعه ووحدته، واتهاماته، وتاريخ إنجازاته في خدمة الموساد، في حين أن الحزب كان في استطاعته بكل بساطة التكتم على الأمر، دون إثارة القلاقل والريبة الأمنية داخل كوادره وجماهيره.

1