عملاقا الميركاتو سان جرمان وسيتي في لقاء أوروبي مثير

ليونيل ميسي يثير تفاؤل بوكيتينو في مواجهة غوارديولا.
الاثنين 2021/09/27
مواجهة تاريخية

تشهد الجولة الثانية من دور المجموعات بدوري أبطال أوروبا، مباراة مثيرة بنكهة النهائي بين باريس سان جرمان ومانشستر سيتي ويصطدم الفريقان المتعطشان للقب واللذان باتا من أقوى الأندية الأوروبية في مباراة سيلتقي فيها مجددا النجم الأرجنتيني ليونيل ميسي، بمدربه السابق في برشلونة بيب غوارديولا.

لوزان (سويسرا) – يشهد دوري أبطال أوروبا لكرة القدم مساء الثلاثاء مواجهة بين عملاقي الميركاتو الصيفي الأخير، وأكثر الأندية ثراء، باريس سان جرمان الفرنسي ومانشستر سيتي الإنجليزي، في ظل اتجاه لدى الاتحاد الأوروبي لفرض ضريبة رفاهية على الأندية المخالفة لقواعد اللعب المالي النظيف.

إذ سبق لناديي سان جرمان وسيتي أن تجنّبا الإقصاء عن المسابقات الأوروبية، لاسيما بعد صفقتي انتقال البرازيلي نيمار والفرنسي كيليان مبابي من ناحية سان جرمان صيف العام 2017، وبفضل الاستئناف الذي تقدّم به مانشستر سيتي إلى محكمة التحكيم الرياضية عام 2020، اكتفى بتلقي غرامة مالية كبيرة.

غير أنّ انتشار وباء كورونا وما تركه من تأثيرات مالية جمّة، وإسهامه بخفض مداخيل الكرة الأوروبية بحوالي 8 مليارات يورو خلال موسمين، دفع الاتحاد الأوروبي إلى تخفيف قيوده وتشدّده في سياسة اللعب المالي النظيف لتجنيب الأندية الإفلاس. وفي ظلّ الشحّ المالي، لم يعد هناك ما يعيق لدخول الأموال بأقل قيود ممكنة، بحسب رافائيل بولي رئيس المرصد الدولي للأبحاث الرياضية في نوشاتيل الذي رأى أنّ “كل الأحاديث تتلاقى حول فكرة أنفق المال الذي تريد”.

سقف للرواتب

تغيير قواعد اللعبة
تغيير قواعد اللعبة

على خلفية هذا الصراع الدائر، أعلن الاتحاد الأوروبي عن سعيه لإصلاح شامل في قواعد اللعب النظيف، من خلال المشاورات التي بدأت الأسبوع الماضي وستستمر في نوفمبر، قبل اتخاذ القرار النهائي حول النموذج المالي الجديد في موعد لا يتجاوز منتصف ديسمبر. وإذا بقيت التفاصيل قيد التفاوض، فإنّ النتيجة قد تكون محسومة: يجب استبدال الرصيد شبه المحاسبي الذي تفرضه قواعد اللعب النظيف بسقف على الرواتب وفقا لدخل كل ناد، بحوالي 70 في المئة. ولاحترام العقود الحالية -التي يتجاوز متوسط مدتها العامين- ستستفيد الفرق الأوروبية من فترة انتقالية بحد أدنى على سبيل المثال إلى 80 في المئة، ثم 75 في المئة من الدخل.

هذه الآلية التي تخضع أيضا للدراسة في الدوري الفرنسي، هي شكل مخفّف من سقف الرواتب، الذي يستخدم قاعدة أساسية في المسابقات الأميركية في الهوكي أو كرة القدم أو كرة السلة، لكن يصعب جدّا تطبيقه في الكرة الأوروبية التي تضم 55 اتحادا وطنيا لكل واحد منها أنظمته وقوانينه.

من الناحية العملية، فإن مثل هذه القاعدة لن تؤدي إلا إلى وقف “انفجار” الأجور بشكل طفيف، ومن خلال تمثيل 64 في المئة من إيرادات الأندية في عام 2019، فإن رواتب كرة القدم الأوروبية “أعلى بكثير من أي صناعة أخرى” حسب ما قال الاتحاد الأوروبي في مايو الماضي.

لقب دوري الأبطال ما زال الحلم الغالي لباريس سان جرمان بقيادة بوكيتينو ومانشستر سيتي بإشراف غوارديولا، اللذين لم تنجح محاولاتهما حتى الآن

بالنسبة إلى الأثرياء الجدد في كرة القدم الأوروبية، فإن المطلب الأساس ليس الحدّ من الرواتب أو تحديد سقف لها، بل اختفاء جميع العقوبات الرياضية: الأبعاد عن المنافسات الأوروبية أو حظر التعاقد مع لاعبين جدد. لا يتبقى في هذا المجال سوى ضريبة الرفاهية، التي أعلن عنها عدة مرات رئيس الاتحاد الأوروبي لكرة القدم ألكسندر تشيفرين مقابل كل يورو من الإنفاق الذي يتجاوز الحدّ الأقصى، ستدفع الأندية المخالفة ما يعادلها للاتحاد القاري الذي سيقوم بدوره بتوزيع هذه الأموال على النوادي الأكثر التزاما.

من المسلم به أن الاتحاد الأوروبي سيبتكر آلية جديدة لإعادة التوزيع، ومن غير المرجح أن يخل بالتوازن المالي، لأن المبالغ ستكون متواضعة للأندية المستفيدة. وعلى الصعيد الرياضي، لا تهدف القاعدة الجديدة إلى تحسين التوازن التنافسي كما حذر تشيفرين، ولا يجب أن تؤدي إلى حصر الألقاب بين عدد قليل من الأندية المقتدرة. وبالحدّ الأدنى، فإن سقف الرواتب وفقا للدخل “سيثبت التسلسل الهرمي”، لأن الأغنى سيكونون الوحيدين القادرين على التعاقد مع أفضل اللاعبين، كما يؤكد بولي.

تؤدّي “ضريبة الرفاهية” إلى تغيير ميزان القوى: فالنوادي التي تحظى بتمويل عبر رجال أعمال، ستكون قادرة على الاستثمار دون خوف من الربح الفوري، في حين أن الأندية الأوروبية الأخرى ستكون مقيّدة بحسب إيراداتها، على غرار ريال مدريد أو برشلونة، أو من خلال ارتباطها التاريخي بالميزان المحاسبي، مثل الأندية الألمانية. وسيحاول الفريق الباريسي الثأر من السيتي الذي أطاح به من النسخة الماضية من الدور نصف النهائي، قبل أن يخسر المباراة النهائية على يد مواطنه تشيلسي. وقد تشهد المباراة بين وصيفي بطلي النسختين الأخيرتين من البطولة، لقاء بين ميسي وغوارديولا، حال تجاوز لاعب باريس سان جرمان الجديد إصابته.

وإذا تحقق هذا الأمر سيجتمع كلاهما لأول مرة منذ أن اصطدم برشلونة ببايرن ميونخ في 2015، وفاز البرسا بقيادة نجمه الأرجنتيني السابق وتوج لاحقا بلقبه الأخير في البطولة. وتجمع غوارديولا وميسي رغبة مشتركة وهي الفوز بالكأس ذات الأذنين خارج برشلونة، بعدما توجا بالبطولة معا مرتين. وتعد هذه المحاولة الأولى لميسي للفوز باللقب بقميص غير قميص البرسا، أما غوارديولا فكان على وشك الفوز بالنسخة الماضية، إلا أنه خسر النهائي أمام تشيلسي، كما لم ينجح مع بايرن ميونخ في تحقيق هذا الهدف.

الحلم المشترك

Thumbnail

لقب دوري الأبطال ما زال الحلم الغالي لسان جرمان وسيتي، اللذين لم تنجح محاولاتهما حتى الآن، في الظفر به للمرة الأولى، رغم أنهما مدججان بنجوم من العيار الثقيل. وبالإضافة إلى رغبة سان جرمان في الثأر من السيتي، فإنه يسعى للخروج من هذا اللقاء بنتيجة يعوض بها سقوطه في فخ التعادل (1-1) بالجولة الأولى أمام بروج البلجيكي. لكن فريق المدرب الأرجنتيني ماوريسيو بوكيتينو، صاحب خط الهجوم الناري المكون من ميسي ونيمار وكيليان مبابي، يعي أن مهمته لن تكون سهلة أمام وصيف بطل النسخة الماضية والذي استهل مشواره في النسخة الحالية باكتساح لايبزغ الألماني (6-3) ليتصدر المجموعة الأولى.

23