عملاق تلفزيون الكابل الأميركي يخطط للنمو في أوروبا عبر سكاي نيوز

دخلت شركة كومكاست الأميركية ميدان المنافسة للاستحواذ على شبكة سكاي، موجهة بذلك ضربة قوية لشركة فوكس المملوكة لروبرت مردوخ، وهي تحاول منذ سنوات الاستحواذ على كامل الشبكة التلفزيونية التي تقدم خدمات إلى 23 مليون منزل في بريطانيا وأيرلندا وألمانيا وإيطاليا والنمسا.
الأربعاء 2018/02/28
سكاي تشعل المنافسة في سوق الإعلام

لندن - بلغ التنافس أوجه على شراء شبكة سكاي التلفزيونية، مع دخول كومكاست عملاق قطاع تلفزيون الكابل في الولايات المتحدة الأميركية، إلى المشهد لتهوي بحظوظ قطب صناعة الإعلام العالمي روبرت مردوخ في الصفقة، لكنها تنعش مجال صناعة الإعلام.
وقالت شركة كومكاست، الثلاثاء إنها تعرض شراء سكاي مقابل 31 مليار دولار متحدية شركة فوكس التابعة لوالت ديزني في صراع الاستحواذ على أكبر مجموعة للتلفزيون المدفوع في أوروبا، حيث كانت فوكس اتفقت بالفعل على صفقة لشراء النسبة التي لا تملكها في سكاي والبالغة 61 بالمئة في ديسمبر 2016، لكن الصفقة تعطلت مرارا بسبب مخاوف الجهات التنظيمية بشأن النفوذ الكبير لمردوخ في بريطانيا.
واتفقت ديزني أيضا على شراء سكاي من فوكس في وقت لاحق بالإضافة إلى أصول أخرى في صفقة منفصلة قيمتها 52 مليار دولار.
وتملك كومكاست، أكبر شركة في العالم في قطاع الترفيه، شبكة إن.بي.سي وشركة أفلام يونيفرسال، ويتوقع المستثمرون حرب عروض للاستحواذ على الشركة التي تقدم البرامج الرياضية والأفلام وخدمات الإنترنت فائقة السرعة إلى 23 مليون منزل في بريطانيا وأيرلندا وألمانيا وإيطاليا والنمسا.
وقالت شركة كومكاست إن شبكة سكاي نيوز “جزء لا يقدر بثمن، من الفضاء الإخباري في بريطانيا، وإنها تنوي الإبقاء على الثقافة والعلامة التجارية لسكاي نيوز”.
ووصف بريان روبرتس، الرئيس التنفيذي لشركة كومكاست، شبكة سكاي بأنها “شركة متميزة”، وأبدى ثقته في أن الجهات التنظيمية ستوافق على العرض. وسكاي هي مجموعة شبكات تلفزيونية أوروبية تقدم خدمة مدفوعة الأجر، ومقرها في لندن، وتستحوذ مؤسسة فوكس على 39 بالمئة من أسهمها، لكنها تسعى للسيطرة الكاملة عليها.
وقال روبرتس إن بريطانيا “هي بالفعل، وستبقى، مكانا رائعا للاستثمار”، وأن شركة كومكاست ترغب في “استخدام سكاي كمنصة لنموها في أوروبا”. مضيفا “نرغب في تملك سكاي بالكامل، وسنكون مستعدين للاستحواذ على أكثر من 50 بالمئة من أسهم سكاي”، وفق ما نقلت بي بي سي.
وتابع إن شركة كومكاست مستعدة للتشارك في ملكية سكاي، مع شركة فوكس أو شركة والت ديزني، بشرط أن تمتلك كومكاست حصة الأغلبية. لكنها لم تتفاوض مع سكاي بشأن العرض وامتنع متحدث باسم سكاي عن التعقيب.

توقعات بحرب عروض للاستحواذ على سكاي التي تقدم البرامج الرياضية والأفلام وخدمات إنترنت فائقة السرعة

وتستند شركة كومكاست في ثقتها على الفوز بالصفقة، إلى العرض الذي قدمته شركة فوكس لشركة سكاي ولم يحز على رضا هيئة المنافسة البريطانية، التي رأت مبدئيا، في يناير الماضي، أن ذلك لن يصب في المصلحة العامة.
وتشعر هيئة المنافسة والأسواق البريطانية بقلق من أن الصفقة لو تمت لصالح شركة فوكس، فإن عائلة مردوخ ستصبح ذات تأثير كبير على الرأي العام والأجندة السياسية.
وحاولت شركة فوكس الأسبوع الماضي، تطمين هيئة المنافسة وجعل عرضها أكثر جاذبية للسلطات المنظمة بالقول، إنها ستبقي شبكة سكاي نيوز تعمل كما هي لمدة عشر سنوات، بمجلس إدارة مستقل تماما للقناة.
وفي وقت سابق من الشهر الجاري، حازت شركة سكاي على نصيب الأسد من الحقوق التلفزيونية لبث الدوري الإنكليزي، وذلك للمواسم بين عامي 2019 و2022.
وقال مايكل كافاناغ، المدير المالي لشركة كومكاست، إن الحقوق التلفزيونية في الدوري الإنكليزي عامل مهم، لكنها ليس العامل الأساسي وراء العرض.
ويقول محللون من شركة ليبروم، إن هناك “فرصة كبيرة للغاية” لقبول عرض شركة كومكاست. ويضيفون أن العرض الكبير سيكون جذابا، للكثير من ملاك أسهم سكاي، ليس فقط بسبب زيادة قيمته، لكن لأنه أيضا “يتضمن مخاطر تنظيمية أقل بكثير، مقارنة بغيره”.
ويرى محللون أن الحكومة البريطانية ربما تكون أيضا “تتطلع إلى طريقة مثلى للتخلص من المخاطر السياسية التي قد يتضمنها عرض شركة فوكس”.
وأفاد نيل كامبلينغ من ميراباد للأوراق المالية أنه “على فوكس أن تحسن عرضها. لا يمكن أن نرى فوكس تنسحب في ظل المرحلة المتقدمة التي بلغتها عملية الموافقة التنظيمية”. ورئيس مجلس إدارة سكاي هو جيمس ابن مردوخ وهو أيضا الرئيس التنفيذي لفوكس لذا سيتعين على كومكاست كسب دعم المساهمين المستقلين لعرضها الأفضل إذ لم تلجأ إلى تقديم عرض غير ودي.
وكانت شبكة سكاي هددت بإغلاق قناة سكاي نيوز الإخبارية إذا ثبت أنها ستكون عقبة أمام روبرت مردوخ للاستحواذ على مؤسسة “توينتي فرست سينشري فوكس”. وقالت شبكة سكاي لهيئة المنافسة والأسواق إنه لا ينبغي للهيئة أن تفترض “استمرار تقديم” سكاي نيوز.
وأضافت سكاي في مذكرة قدمت إلى هيئة المنافسة والأسواق في أكتوبر الماضي “إنه من المحتمل أن تُدفع الشبكة إلى إعادة النظر في موقفها إذا اتضح أن استمرار تقديم سكاي نيوز بشكلها الحالي يعيق بشكل غير ملائم الاندماج أو الفرص الأخرى المتاحة فيما يتعلق بأعمال سكاي الأوسع نطاقا”.
وذكرت سكاي أن هذا سيكون هو الحال على وجه التحديد إذا اعترض المساهمون على إتمام الاندماج.
وقال جوي جونز، مراسل سياسي في سكاي نيوز لمدة 16 عاما ويشغل منصب رئيس العلاقات العامة بشركة “ويبر شاندويك، “الرسائل القادمة مثيرة للقلق بالنسبة إلى جمهور سكاي نيوز، لكنها تتعارض تماما مع كل الاستثمارات التي جرى ضخها في القناة خلال جميع الأشهر والسنوات الأخيرة”.

18