عمليات ارهابية ممنهجة لإخلاء المناطق الجبلية التونسية من متساكنيها

الأحد 2015/11/15
الجماعات المتطرفة تغير استراتجيتها في تونس باستهداف متساكني المرتفعات

تونس - سلطت العملية الإرهابية الأخيرة التي راح ضحيتها فتى في السادسة عشرة من عمره، الضوء من جديد على مساعي الجماعات الإرهابية لإفراغ المناطق الجبلية في تونس من متساكنيها تمهيدا للسيطرة عليها.

ففي عملية وحشية جديدة اهتزت لها تونس قطعت مجموعة من الإرهابيين رأس فتى يدعى مبروك السلطاني كان يرعى الأغنام بجبل مغيلة في محافظة سيدي بوزيد (غرب العاصمة تونس).

وأكد وليد اللوقيني الناطق الرسمي باسم وزارة الداخلية أن “مجموعة إرهابية قامت عشية الجمعة 13 نوفمبر 2015 بقطع رأس طفل عمره 16 سنة وأرسلته إلى أهله مع طفل آخر لا يتجاوز عمره 14 سنة كان يرافقه في الرعي بجبل مغيلة في محافظة سيدي بوزيد”.

وأفاد الجيلاني السلطاني شقيق الطفل مبروك السلطاني أن مواطني المنطقة اضطروا السبت إلى الخروج بأنفسهم للبحث عن جثة الطفل، في ظل تهاون أمني، أثار احتقان سكان المنطقة.

وقال أحد أقرباء الطفل الذي سلّمه الإرهابيون رأس الفتى مبروك السلطاني أنه يعيش حالة صدمة جراء ذبح قريبه أمام عينيه.

وقدر الطفل قريب الضحية عدد الإرهابيين بـ20 عنصرا، مشيرا إلى أنهم قاموا بمباغتتهما عندما كانا يرعيان الأغنام وأقدموا في مرحلة أولى على ذبح 5 رؤوس ماعز ثم ذبحوا قريبه وقطعوا رأسه و صوروا العملية بالفيديو.

وتؤشر عملية قطع رأس الطفل على أن الجهاديين باتوا يقومون بعمليات استعراضية وحشية في تحد للأجهزة الأمنية والعسكرية التي ورغم إعلانها عن عملية عسكرية منذ فترة إلا أنها إلى حد الساعة لم تحقق تقدما ملموسا في ظل استمرار عمليات خطف المدنيين وقتلهم بطريقة وحشية.

وأكد اللوقيني أن “عملية تمشيط أمنية وعسكرية يجري تنفيذها منذ مساء الجمعة لتعقب مرتكبي الفعلة البشعة التي استهدفت طفلا بكل ما للوحشية من معنى”. ويعتقد خبراء في الجماعات الإسلامية أن كتيبة عقبة بن نافع هي من تقف خلف العملية الأخيرة.

وكانت كتيبة “عقبة بن نافع”، أشرس الجماعات المتطرفة في تونس، أعلنت في أكتوبر الماضي تبنيها لقتل راعي غنم يدعى منجي القاسمي في جبل سمامة من محافظة القصرين المتاخمة للحدود الغربية مع الجزائر بتعلة التجسس على تحركات مقاتليها ونقل أخبارهم إلى الأجهزة الأمنية.

وقال والد الراعي آنذاك أن ابنه قتل بطلق ناري في رأسه من الخلف بعد أن تم ربط يديه وتعذيبه لانتزاع اعترافات منه، مضيفا أن ابنه كان يرعى أغناما وأنه كانت له اتصالات مع قوات الجيش.

ويبدو أن الجماعات الإرهابية قد غيّرت من استراتيجيتها في تونس عبر استهداف المدنيين في المناطق المحاذية لنقاط تمركزهم، في مسعى لإخلاء هاته المناطق (ذات الطبيعة الجغرافية الوعرة) من المواطنين بغية السيطرة عليها.

وفي هذا الصدد قال العميد المتقاعد مختار بن نصر أن الهدف من هذه العمليات هو ترهيب متساكني المناطق المحاذية للجبال ودفعهم إلى إخلاء تلك المناطق لتصبح تحت أيديهم.

كما أوضح أيضا أن هذه الجريمة البشعة جاءت كردّة فعل على النجاحات الأمنية الأخيرة والقبض على العديد من العناصر الإرهابية، في عدة مدن تونسية.

من جانبه قال الخبير في الجماعات الإسلامية علية العلاني إن الجهاديين باتوا يتعمدون القيام بـ”عمليات وحشية استعراضية” تهدف إلى تخويف المواطنين ومنعهم من الإبلاغ عن التحركات المشبوهة. وتتخذ المجموعات الإرهابية من المرتفعات مركزا لتحركاتها بالنظر إلى طبيعة الجغرافية الوعرة ووجود مغارات للاختباء بها ما يعسر مهام قوى الأمن والجيش في اقتفائها.

وكانت العمليات الإرهابية في المرتفعات التونسية منحصرة، خلال الثلاث السنوات الماضية، في استهداف قوات الجيش.

2