عمليات الإعدام التعسفية في إيران "رسالة مؤلمة" للعالم

الأمن الإيراني يطلق الغاز المسيل للدموع لتفريق متظاهرين مناهضين للمؤسسة الحاكمة تجمعوا في مدينة بهبهان جنوب غرب البلاد.
الجمعة 2020/07/17
شرارة الاحتجاجات تندلع من جديد في إيران

جنيف ـ انضم مجموعة من الخبراء الحقوقيين إلى حملة أطلقها نشطاء إيرانيون على مواقع التواصل الاجتماعي، وتفاعل معها ملايين المغردين على تويتر لوقف إعدام ثلاثة محتجين شاركوا في تظاهرات سابقة ضد رفع أسعار الوقود في إيران.

كما اعتبر الرئيس الأميركي في تغريدة له على صفحته بموقع تويتر أن "إعدام هؤلاء الثلاثة يحمل رسالة مؤلمة للعالم"، داعيا إيران إلى عدم إعدامهم.

وأيّدت المحكمة العليا الإيرانية في وقت سابق هذا الأسبوع عقوبة الإعدام الصادرة ضدّ كلّ من أمير حسين مرادي وسعيد تمجيدي ومحمد رجبي لارتكابهم ما أطلق عليه "أعمالاً إجرامية" خلال الاحتجاجات التي اندلعت بعد رفع أسعار المحروقات.

وقال خبراء مستقلّون في الأمم المتّحدة في عمليات الإعدام التعسفية وحريّة التجمع والتعذيب يفوق عددهم الـ10 "ننضمّ اليوم إلى مئات آلاف الإيرانيين على وسائل التواصل الاجتماعي الذين استنكروا أحكام الإعدام هذه".

وأضافوا في بيان "نحضّ رئيس السلطة القضائية على إلغاء هذا القرار بشكل فوري والسماح بإجراء مراجعة قضائية فورية ومستقلّة".

ودعا الخبراء الذين تعيّنهم الأمم المتحدة لكنّهم لا يتحدّثون نيابة عنها إلى إجراء تحقيق فوري وغير منحاز في مزاعم التعذيب.

وذكر البيان أنّ المحكومين الثلاثة اتّهموا بحمل السلاح بهدف القتل والسرقة والمشاركة في أعمال التخريب وإشعال الحرائق خلال الاحتجاجات، وهو ما أنكروه.

وقال خبراء الأمم المتحدة إن 304 أشخاص على الأقل لقوا مصرعهم جراء قمع قوات الأمن الحكومية للاحتجاجات.

ودعوا إيران الى إجراء تحقيق مستقل وشفاف في أحداث نوفمبر 2019، ومقاضاة المسؤولين الحكوميين الضالعين في انتهاكات حقوق الإنسان وإطلاق سراح أي شخص محتجز بسبب الاحتجاج السلمي.

وفي طهران، عاد الإيرانيون مساء الخميس إلى الشوارع، معبرين عن احتجاجهم لحكم الإعدام.

أزمات عديدة تحاصر إيران
أزمات عديدة تحاصر إيران

وذكرت وكالة رويترز نقلا عن شهود عيان أن القوات الأمن أطلقت الغاز المسيل للدموع، لتفريق متظاهرين تجمعوا في مدينة بهبهان في جنوب غرب البلاد. وأضافت أن مدنا أخرى شهدت وجودا كثيفا لقوات الأمن.

وحثت الشرطة في بيان الجمعة الناس على "الامتناع بشدة عن أي تجمع قد يقدم ذريعة للحركة المضادة للثورة"، واتهمت "الأعداء" بإثارة حالة من الاستياء.

وأضاف البيان أن "قوة الشرطة عليها واجب أصيل وقانوني للتعامل بحزم مع هذه التحركات اليائسة".

وأظهرت تسجيلات مصورة نشرت على وسائل التواصل الاجتماعي من داخل إيران محتجين يهتفون "لا تخافو، لا تخافوا، نحن معا".

وأظهرت تسجيلات أخرى وجودا كثيفا لقوات الأمن في مدينتي طهران وأصفهان. وهتف بعض المحتجين بشعارات مناهضة لمسؤولين كبار.

ولم يتسن لرويترز التحقق من التسجيلات المنشورة على وسائل التواصل الاجتماعي.

وقال رجل من طهران عبر الهاتف طلب عدم الكشف عن اسمه بسبب مخاوف أمنية "الناس غاضبون. الاقتصاد سيء لدرجة أنه لا يمكننا النجاة".

وسعى حكام البلاد من رجال الدين لمنع تجدد الاحتجاجات التي وقعت في نوفمبر الماضي، حيث من المعتقد أن آلافا لقوا حتفهم في أعنف اضطرابات منذ الثورة الإسلامية في عام 1979.

وكانت مظاهرات العام الماضي قد اندلعت احتجاجا على الصعوبات الاقتصادية لكنها تحولت إلى الطابع السياسي، حيث طالب المتظاهرون مسؤولين كبارا بالتنحي.

وازداد الاقتصاد الإيراني تدهورا منذ ذلك الحين نتيجة أزمة فايروس كورونا خلال الشهور الماضية. وتضرر الاقتصاد بشدة جراء العقوبات الأميركية التي خنقت صادرات البلاد النفطية.

ومن المنتظر أن تتواصل المظاهرات الجمعة بعد أن دعا مستخدمي وسائل التواصل الاجتماعي الناس إلى الخروج بأنحاء البلاد للاحتجاج على أحكام الإعدام الصادرة بحق الرجال الثلاثة.