عمليات الاستيطان تطال نسور فلسطين المهددة بالانقراض

الأربعاء 2013/10/30
يبلغ معدل وزن النسر في فلسطين نحو 15 كلغ فيما يبلغ طول جناحيه 290 سم

القدس – بعد أن كانت الآلاف من النسور تحلق بجناحي السكينة والنشوة في سماء فلسطين وتعشش في جبال الكرمل والجليل وصحراء النقب والخليل تكاد هذه الطيور الفريدة تتلاشى من الطبيعة في ظل انحسار أعدادها باستمرار وهي لا تربوا اليوم على 60 زوجا ونحو 100 إلى 150 من النسور الفرادى التي لم تتزاوج بعد.

ويبلغ معدل وزن النسر في فلسطين نحو 15 كيلوغراما فيما يبلغ طول جناحيه 290 سم وهما يمكنانه من السفر إلى أماكن بعيدة بسرعة تصل أحيانا إلى 150 كيلومترا في الساعة.

وتضع أنثى النسر بيضة واحدة في العام الواحد تزن 230 غراما تتناوب مع الزوج على الاعتناء بها طيلة 55 يوما يخرج بعدها فرخ النسر في شهري نوفمبر وديسمبر من كل عام ويبلغ وزنه 8 كيلوغرامات بعد 100 يوم.

وفي عام 1995 رصدت أجهزة التعقب نسرا مدجنا (سمي "رجبة" و ثبت عليه جهاز بث صغير) كان يطير في الصباح في منطقة شلال جملة في جنوب الجولان المحتل وعند الظهر رصد محلقا في سماء الجليل الغربي وبعد الظهر كان يتواجد في الجهة الشرقية من مطار دمشق الدولي وأثناء الليل تبين أنه عاد إلى عشه في منطقة جملة بعد أن قطع مسافة 280 كيلومترا في يوم واحد. ولا يقتصر اجتياز النسور لحدود البلدان المتاخمة فقط، إنما يعبر الفضاء الجوي التابع لبضع الدول ومن ثم العودة إلى قواعده سالما.

وتؤكد معلومات جمعية حماية الطبيعة أن النسور قادرة على التحليق على ارتفاع يفوق 5 كيلومترات. وتساعد حويصلات خاصة للهواء النسر بالصمود في هذه الأجواء الشاهقة والتي تنحصر كميات الأوكسجين فيها إلى حد لا تكفي الإنسان .

وحسب جمعية حماية الطبيعة فإن هناك خطرا داهما يهدد بانقراض النسور في فلسطين المحتلة من الخليل إلى الجليل وذلك نتيجة أسباب كثيرة تفاقمت بشكل حاد مع بداية الاستيطان الصهيوني للبلاد منذ نهاية القرن الـ19 ومن أهمها زيادة استخدام الأسلحة النارية وبنادق الصيد وأعمال التطوير، والبناء التي قلصت مساحة مناطق الغذاء للنسور وهدم أماكن إقامتها، وتقلص أعداد المواشي والماعز وتضييق الخناق على فرع الرعاية العربية خاصة في النقب وبالتالي تناقص عدد الجيف أيضا.

نسور محبوسة في أقفاص إسرائيلية جنوب صحراء النقب

بالإضافة إلى انتشار السموم والمبيدات التي نثرتها وزارة الزراعة لمكافحة الأوبئة والفئران وغيرها، فضلا عن غزو المتنزهين للمناطق الجبلية حيث تعشش النسور، وتحليق الطائرات الإسرائيلية على ارتفاعات منخفضة فوق هذه المناطق. كما أن شبكات الكهرباء التي تؤدي إلى تكهرب الطيور عندما تحط على الأسلاك الكهربائية لها أثر كبير على حياة النسور.

وتعاني النسور في منطقة النقب وصحراء الخليل والجليل منذ بدء التسعينات من خطر الانقراض التام، ففي صحراء النقب رصد في العام 1999، 15 زوجا من النسور مقابل 25 زوجا في 1989. أما في النقب فرصد بذات الفترة 30 زوجا تقلصت إلى 15 زوجا فقط. وفي منطقة الجليل رصد 15 زوجا في نهاية التسعينات مقابل 80 زوجا في نهاية الثمانينات. ويوما بعد يوم تقل أعداد هذه النسور، وهي تنحصر في الأماكن البعيدة عن المراكز المأهولة بالسكان وعن ضجيج الحياة اليومية.

ويبلغ مجمل النسور في شمال البلاد نحو 200 نسر و100 نسر في جنوبها.

ومما ينذر بالسوء إحجام ما تبقى من النسور عن بناء الأعشاش في وديان وجبال النقب والجليل والجولان السوري أو تركها للبيض الذي تضعه. وتبرز العوارض المقلقة لتراجع أعداد النسور، في شيخوختها وغياب التوازن في توزيع الأجيال داخل العائلة.

يذكر أن إسرائيل تستخدم طائر النسر للتجسس وجمع المعلومات بعد تدريبه، وهو ما يلحق الأذى بالطائر الذي لم يبق منه سوى أعداد قليلة قادرة على التكاثر. وكانت عدة بلدان عربية قد التقطت نسورا إسرائيلية على أراضيها ووجدت أجهزة تتبع ملصقة بها وعليها علامة إسرائيل.

20