عمليات التجميل.. من الضرورة إلى الرفاهية

الأحد 2013/09/29
جراحات التجميل تُستغل دعائيا للترويج بأنها موضة العصر ولكن قد تكون ضرورية

القاهرة - جراحات التجميل الآن أصبحت تعيد الثقة إلى النفس وليست مجرد رفاهية يقوم بها الشخص كنوع من مظاهر الجمال؛ ولكن بعض هذه العمليات أصبح ضروريا للغاية ولا سيما إذا كان الشخص قد ولد بعيوب خلقية في وجهه أو جسده، أو أن امرأة اضطر الطبيب إلى بتر صدرها فتكون عمليات التجميل هنا ضرورة نفسية وحياتية للمرأة لتعيد لها توازنها النفسي وثقتها مع العالم.

يقول الدكتور محمد عبد العظيم أستاذ جراحة التجميل: جراحات التجميل أصبحت الآن ضرورية وليست مجرد رفاهية فهناك أغراض وظيفية أو جمالية لأنها تعمل على إعادة التناسق والتوازن لجزء من أجزاء الجسم عن طريق استعادة مقاييس الجمال المناسبة لهذا الجزء. وجراحة التجميل تتطلب دقة كبيرة ومجهودا ومعاناة من الطبيب وهي ليست كما يدعي البعض أنها عمل سهل وسريع ويستغرق وقتا قصيرا ويُخرج المريض في صورة أجمل مما كان عليه، لكن هناك شركات للدعاية تقول ذلك لتكسب زبائن لديها ولا يجب أن ننساق وراءها.

فعمليات التجميل ليست سهلة كما يروج لها البعض ويجب أن تكون ضرورية لنا؛ وليست مجرد تقليد للآخرين، وهناك وسائل الإعلام أيضا التي تبث برامج تجارية تقول لك إن الأمر لن يستغرق ساعات وهذا غير صحيح على الإطلاق. لأن هذه البرامج تكون في غالبها تجارية بحتة الهدف منها تسويقي، دون أي اعتبار آخر، فهي تضرب بعرض الحائط الأساسيات المهنية والأخلاقية لمهنة الطب وتُركز فقط على الجانب المادي في حملات التسويق والتي يصفها البعض بالعنيفة، وأدى ذلك في كثير من الدول التي تنتج فيها هذه المسلسلات بأن تمنع أو تقاطع أو تحارب من قبل جمعيات جرّاحي التجميل في ذلك البلد أو في بلدان أخرى.

وتقول الدكتورة سهير بركة المتخصصة في طب الجلد والتجميل: بالطبع هناك جراحات التجميل الضرورية والتي تحاول علاج العيوب في الأنف أو الشفاه أو أي جزء من أجزاء الجسم، وهناك جراحات تجميل تحسينية وتتمثل في إضافة عنصر الجمال على المظهر وتنتشر في عصرنا الحالي وفي كل مكان، حتى أن هناك من يسافر من أجل القيام بتلك العمليات في الخارج، ونشاهد صورا كثيرة على النت لمشاهير كثيرين ولنجوم ونجمات تبرز حالتهم ما قبل عمليات التجميل وما بعدها.. وتأتي إلينا نساء وحتى شباب ورجال كبار يريدون شد الجلد والتخلص من الترهلات والتخلص من الدهون أو من يريد زرع شعر لأنه أصلع.

أصبح الأمر الآن مجرد موضة يجب على كل فرد أن يمر بها، وبالطبع نحن لا نرفض التعامل مع هذا النوع من العمليات ونقوم به دون أن نسأل الشخص عن أسباب ذلك.

ولكن في نفس الوقت هناك مجموعات كثيرة من الناس تكون في أشد الحاجة إلى العمليات التجميلية، من أجل إصلاح عيوب معينة وهي بذلك تصبح ضرورية.

وتقول الدكتورة أماني إبراهيم السيد أستاذة علم النفس: إن عمليات التجميل أصبحت الآن شائعة ومنتشرة في جميع أرجاء العالم، وهناك مراكز للتجميل تقوم بكل شيء وتكسب أرباحا كبيرة من الزبائن حتى أن الأمر أصبح مثل التجارة أو مشروعا للربح.

لكن يمكن شرح أسباب إقبال النساء، ويمثّلن الغالبية العظمى من الزبائن، على هذه العمليات وقد يرجع ذلك أساسا إلى التجميل وتغيير المظهر السيئ، إلى شكل جميل يجذب الانتباه ويثير الإعجاب، وكثير من النساء الشهيرات قمن بذلك إما من أجل عملهن أو وظائفهن أو الرغبة كامرأة لتظهر دائما بصورة جميلة وجذابة.. وهناك أيضا رجال يهتمون بمظهرهم جدا ولديهم رغبة شديدة في تحسينه، ليكونوا دائما مصدرا للإعجاب والتقدير من قبل الجميع، وتعتبر المسألة نفسية حيث يرغب الرجل في التخلص من الكهولة والشعور بأنه أكثر شبابا من ذي قبل.

وتضيف الدكتورة أماني في هذا الإطار أن عمليات التجميل أصبحت الآن للشهرة والجمال أكثر من أي شيء آخر.

وأكد الدكتور مصطفى حميدة أستاذ جراحة التجميل أن جراحات التجميل نوعان الأول: تجميل لإزالة العيب الناتج عن حادث أو غيره وهذا لا بأس به ولا حرج منه، والنوع الثاني هو التجميل الزائد وهو ليس من أجل إزالة العيب بل لزيادة الحُسْنِ؛ وأيضا العمليات التعويضية والتي تتعلق بزرع الأعضاء بعد بترها أو بتر جزء منها، ولا يمكن الحكم شيوعا على كل الحالات.

وتشير الدكتورة ناهد الخراشي، عضو المجمع العلمي لبحوث القرآن الكريم، إلى وجود ضوابط وشروط عامة لإجراء عمليات جراحة التجميل، وذلك في حدود ما أقره مجمع الفقه الإسلامي الدولي من أن تحقق الجراحة مصلحة معتبرة شرعا، كإعادة الوظيفة، وإصلاح العيب، وإعادة الخلقة إلى أصلها، وألا يترتب على الجراحة أية أضرار أو مضاعفات، وأن يلتزم الطبيب بالتبصر والوعي بالأخطار المحتملة نتيجة إجراء مثل هذا النوع من الجراحات، وألا يترتب عليها مخالفات للنصوص الشرعية، وذلك بنصوص النهي عن التشبه بالأقوام الأخرى أو أهل المعاصي، كتشبه النساء بالرجال والرجال بالنساء، وأن يُراعى عند التداوي الالتزام بعدم كشف العورات وغيرها.

21