عمليات الجيش الجزائري تفضح انهيار الجماعات الإرهابية

قدر خبراء أمنيون جزائريون أن عملية البويرة، بشمال الجزائر، التي قامت بها وحدات عسكرية قبل يومين، تدل على تغير جذري في موازين القوى في ميدان المواجهة بين الجيش الجزائري والجماعات الإرهابية. ويعتقد الخبراء أن هذه العملية الأخيرة تكشف عن تراجع قدرات المجموعات المتطرفة بشكل كبير.
الثلاثاء 2017/02/21
نجاحات غير مسبوقة للجيش

الجزائر - أكد خبراء أمنيون جزائريون أن عملية الجيش التي نفذت بين الأربعاء والجمعة الماضيين بمحافظة البويرة جنوب العاصمة، وأسفرت عن مقتل 14 مسلحا من تنظيم داعش الإرهابي، كشفت عن انهيار التنظيمات الإرهابية التي تقاتل في البلاد منذ تسعينات القرن الماضي.

وقالت وزارة الدفاع الجزائرية، في بيان لها، الجمعة، إن قوات الجيش قتلت 14 إرهابيا، واسترجعت أسلحتهم في عملية تمشيط متواصلة انطلقت الأربعاء الماضي، بمنطقة “العجيبة” شرقي محافظة البويرة (150 كلم جنوب شرق العاصمة).

وكانت وزارة الدفاع الجزائرية قد أفادت بأن مفارز للجيش في إطار مكافحة الإرهاب دمرت، السبت، ستة مخابئ للإرهابيين بولاية البويرة شرقي العاصمة الجزائر.

وأكدت الوزارة، في بيان نشرته، الأحد، على تدمير قذيفتين ومدفع تقليدي الصنع بولاية بومرداس (50 كيلومترا شرقي العاصمة الجزائر).

وتقول بيانات للوزارة، نشرت سابقا، إن الجيش الجزائري قضى على 136 عنصرا من جماعة “جند الخلافة”، الموالية لـ”داعش”، بينهم أمراء، منذ الإعلان عن تأسيسها في سبتمبر 2014، بعد انشقاق أعضائها عن تنظيم القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي.

وكشف مصدر أمني جزائري، طلب عدم الكشف عن هويته، أن “الجماعات الإرهابية التي تهدد الأمن الوطني في الجزائر، فقدت القدرة على المناورة وعلى تنفيذ عمليات كبيرة ونوعية، بسبب تراجع عدد المقاتلين في تنظيمي القاعدة في بلاد المغرب الإسلامي، وجند الخلافة الموالي لداعش”.

علي الزاوي: الأكثر أهمية يتعلق بعجز الجماعات الإرهابية عن الرد في الميدان

وأشار المصدر إلى أن إحصاءات وزارة الدفاع الوطني تبين أن التنظيمين مجتمعين، فقدا 278 عنصرا عامي 2015 و2016، كلهم قتلوا في عمليات عسكرية وأمنية، يضاف إليهم ما لا يقل عن 380 مشتبها بهم متهمين بمساعدة الجماعات المسلحة، تم إيقافهم في عمليات أمنية.

وقالت مجلة الجيش، الناطق الرسمي باسم وزارة الدفاع الجزائرية، في عددها الصادر في ديسمبر 2016، إن قوات الجيش قتلت 125 إرهابيا خلال 2016 فقط، دون الكشف عن انتمائهم، كما أكدت إيقاف 225 شخصا في عمليات مكافحة الإرهاب.

وفي نفس الوقت فشلت الجماعات الإرهابية في الجزائر عن الرد على الضربات العسكرية التي تعرضت لها، وفشلت في تنفيذ عمليات نوعية بين عامي 2015 و 2016، وهو مؤشر على انهيار الجماعات المسلحة التي تقاتل الجيش الجزائري منذ 1992، حسب تقديرات خبراء أمنيين.

ووفق المصدر الأمني فإن فرع “داعش” أو ما يسمى “ولاية الجزائر” أو “جند الخلافة”، فقد ما لا يقل عن ثلثي تعداده في العمليات العسكرية والأمنية التي نفذها الجيش الوطني الشعبي ضد التنظيم في الفترة بين أكتوبر 2014 وديسمبر 2016.

وتابع “ففي غضون عامين، قتلت أغلب قيادات الصف الأول في داعش، من بينهم الأمراء الثلاثة المؤسسون للتنظيم وهم: عثمان العاصمي، وعبدالمالك قوري، وقوادر مسعود المكنى أبوميسرة، إلى جانب أغلب قيادات التنظيم، كما دمرت مخابئه الرئيسية في جبال البيبان بالبويرة”.

وقال علي الزاوي، الخبير الأمني الجزائري، “تكشف عملية البويرة التي تمت قبل يومين عن تغير جذري في موازين القوى في ميدان المواجهة بين الجيش الجزائري والجماعات الإرهابية”.

وأضاف الزاوي، الذي قاد فرقا لمكافحة الإرهاب بهذه المناطق في تسعينات القرن الماضي، أن “الأكثر أهمية في موضوع النتائج الميدانية المحققة في جبهة مكافحة الإرهاب في الجزائر لا يتعلق بعدد القتلى في صفوف الجماعات الإرهابية المعلن عنهم في النشرات العسكرية، بل في عجز الجماعات الإرهابية عن الرد في الميدان”.

وأضاف “يجب أن نذكر هنا أن آخر عملية إرهابية كبيرة نفذتها الجماعات الإٍرهابية ضد الجزائر، وقعت قبل 4 سنوات كاملة في مصنع الغاز في منطقة عين أميناس، أقصى جنوب شرق الجزائر (يناير 2013)، ومنذ ذلك التاريخ فقدت المنظمات الإرهابية القدرة على المبادرة في الميدان”.

وقال الدكتور محمد تاواتي، الخبير الأمني الجزائري، “لم يسبق للجيش الجزائري أن حقق مثل هذه النتائج. أنا لا أتحدث عن عدد القتلى وسط الجماعات الإرهابية، بل عن فقدان هذه الجماعات للقدرة على التأثير، والقدرة على شن عمليات نوعية حتى في معاقلها في الجبال، حيث انخفضت نسبة الخسائر وسط العسكريين في السنوات الأخيرة إلى مستويات قياسية، بالمقابل حافظت قيادة الجيش على وتيرة العمليات العسكرية الناجحة، في العامين الأخيرين”.

وأضاف تاواتي، وهو أستاذ للعلوم السياسية بجامعة الأغواط جنوب العاصمة الجزائرية، “النتائج المحققة في ميدان مكافحة الإرهاب لا تتعلق فقط بقتل الإرهابيين في عمليات عسكرية أمنية بل باعتقال أعضاء الخلايا السرية النائمة، حيث أوقفت الأجهزة الأمنية العشرات من الأعضاء في الخلايا السرية التي تتعامل مع الجماعات الإرهابية، كما تمكن الجيش من حجز كميات ضخمة من السلاح في عمليات كان آخرها في الحدود الجنوبية للجزائر”.

وقال الفريق أحمد قايد صالح، قائد أركان الجيش الجزائري، في سبتمبر “سنجعل، وفي المستقبل القريب، من ظاهرة الإرهاب في بلادنا أثرا بعد عين”.

4