عملية "البرق الخاطف" تربك السراج وتحرج حلفاءه الغربيين

شنت قوات الجيش الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر عملية عسكرية أطلق عليها اسم “البرق الخاطف” في منطقة الهلال النفطي، وتمكنت قوات حفتر من السيطرة إثر هذا الهجوم المباغت على بوابات أجدابيا وميناء السدرة وراس لانوف وميناء الزويتينة في المنطقة التي كان يسيطر عليها حرس المنشآت النفطية.
الأربعاء 2016/09/14
النفط يؤجج الخلافات

تونس - أحدثت العملية العسكرية التي شنتها قوات الجيش الليبي بقيادة الفريق أول ركن خليفة حفتر، على مستوى الهلال النفطي، تحولا نوعيا في مسار المعادلة العسكرية والسياسية في ليبيا، وجعلت رائحة النفط تُهيّج ردود الفعل الليبية منها والغربية التي لم تخرج بعد من دائرة الصدمة التي تسبب فيها “البرق الخاطف” وهو الاسم الذي اختاره حفتر لتلك العملية.

ويُرجح أن تتواصل تداعيات تلك العملية التي أعادت إلى الأذهان ثغرة “الدفرسوار” التي غيرت مجريات حرب أكتوبر 1973، عسكريا وسياسيا، على أكثر من صعيد بما قد يُغير قواعد التعامل بين الفئات السياسية الليبية على اختلافها، وتُعيد حسابات الدول الغربية في ليبيا حيث رائحة النفط نُثرت في كل مكان وسط أزمة مُعقدة لا أفق لحلها.

ونجحت قوات الجيش الليبي بقيادة الجنرال حفتر الأحد الماضي في تحقيق ثغرة عسكرية بالغة الأهمية عبر عملية مُباغتة أطلق عليها اسم “البرق الخاطف”، قادها العقيد مفتاح شقلوف، مكنتها من استعادة موانئ الهلال النفطي من قبضة ميليشيات إبراهيم الجضران، المثير للجدل.

وتُشير التقارير الواردة من ليبيا إلى أن قوات الجنرال حفتر تمكنت من السيطرة على نحو 95 بالمئة من البنية التحتية النفطية فى منطقة الهلال النفطي، حيث أكدت القيادة العامة للقوات المسلحة الليبية بقيادة حفتر، إحكام السيطرة التامة على موانئ “السدرة” و”راس لانوف” و”البريقة” و”الزويتينة”.وشددت في بيان لها على أن مسؤولية تشغيل تلك الموانئ والتصرف فيها “يعود إلى المؤسسة الوطنية للنفط”، وأن القوات المسلحة لن تتدخل في شؤون التشغيل أو التصدير وإبرام الصفقات التجارية، باعتبارها اختصاصا مدنيا بحتا.

وأعرب إسماعيل الغول النائب بالبرلمان الليبي المعترف به دوليا عن تأييده لضرورة البدء الفوري في تشغيل الموانئ النفطية، حيث قال لـ”العرب”، إن الجيش وبعد سيطرته على الموانئ النفطية “سيكون في حاجة ماسة لعودة التصدير من جديد بأسرع وقت ممكن”.

إسماعيل الغول: الجيش مطالب بالعودة إلى تصدير النفط في أسرع وقت ممكن

وإعتبر أن ذلك “ليس لكسب المزيد من الزخم والشرعية فحسب، بل لأن التأخير في عودة التصدير مع مرور الساعات والأيام سيدفعه إلى أتون السياسة المكشوفة غصبا عنه وسيفقده زخمه وشرعيته وتماسكه”، على حد قوله.

وحذر في المقابل، الجيش من الوقوع في “فخ التقسيم والعمل عبر مؤسسة النفط في بنغازي أي الوقوع في إطار الاستقطاب والانقسام القائم”، لافتا إلى أن ذلك “قد يؤدي إلى الانقسام والحرب الأهلية داخل برقة وفي المنطقة الغربية”.

وفيما طمأنت قيادة الجيش في بيانها، الشعب الليبي بأن هذه الخطوة ترمي إلى “استعادة الشعب سيطرته على مقدراته ومنع العابثين من المساس بها”، سارع رئيس حكومة الوفاق الوطني فايز السراج إلى قطع زيارة خاصة إلى روما، والعودة إلى العاصمة طرابلس، لمتابعة هذه التطورات.

وأربكت هذه التطورات المُرشحة لأن تقلب ميزان العمليات العسكرية في ليبيا، الحسابات السياسية لحكومة فايز السراج، حيث بدا هذا الارتباك واضحا من خلال ردود الفعل التي تباينت، ما دفع فتحي المجبري نائب رئيس المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني، إلى توجيه تحذير لرئيس المجلس الرئاسي المكلف بالوكالة موسى الكوني من مغبة البيانات التي وصفها بـ”الفردية”.

وطالب المجبري المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني بـ”تكذيب البيانات التي تُنسب للمجلس دون حصوله على رد”، وذلك في إشارة إلى بيانات تم تداولها في مواقع التواصل الاجتماعي قيل إنها صادرة عن المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني حول الوضع في الهلال النفطي.

وأشار أحد تلك البيانات إلى أن المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني برئاسة السراج، يستنكر “الاعتداء الصارخ على السيادة الوطنية” عبر مشاركة ما وصفها بـ”مجموعات مسلحة أجنبية” لم يكشف عن هويتها، في الهجوم على منطقة الهلال النفطي، شرقي البلاد.

وأضاف البيان “يهيب المجلس الرئاسي لحكومة الوفاق الوطني بصفته القائد الأعلى للجيش الليبي على كافة الوحدات العسكرية وغرفة العمليات العسكرية المختصة بمنطقة أجدابيا سرت لمكافحة الاٍرهاب المتمثل في تنظيم داعش إلى التماسك والذود عن المنشآت والموانئ النفطية وأداء واجبهم العسكري والوطني بكل شجاعة ودون تردد”.

وفي غمرة هذه التطورات التي لم تنقشع فيها رائحة النفط بعد من فوق رمال الهلال النفطي الليبي، عقد مجلس الأمن الدولي اجتماعا الثلاثاء، لاستعراض مستجدات الأزمة الليبية بحضور مبعوث الأمم المتحدة ورئيس بعثتها للدعم في ليبيا مارتن كوبلر ورئيس لجنة العقوبات الدولية المفروضة على ليبيا بموجب القرار 1970. وقبل بدء هذا الاجتماع، دعت أميركا وخمس دول أوروبية هي فرنسا وألمانيا وإيطاليا وأسبانيا وبريطانيا، قوات الجيش الليبي إلى الانسحاب من الموانئ النفطية، “على الفور ودون شروط مسبقة”.

واستنكرت في بيان مشترك الهجوم على الموانئ النفطية وأكدت عزمها على تنفيذ قرارأممي يهدف إلى منع ما وصفته بأنها صادرات نفط “غير مشروعة”.

وأمام هذه التطورات، دعا عدد كبير من شيوخ القبائل الليبية وسياسيين إلى الخروج في مظاهرات حاشدة، الجمعة المقبل، رفضا للتدخل الأجنبي في الشأن الداخلي الليبي، ودعما لانتصارات الجيش

الوطني الليبي بقيادة خليفة حفتر عقب تحريره لمنطقة الهلال النفطي من قبضة الميليشيات.

4