عملية الشعانبي تدفع جمعة إلى اتخاذ إجراءات حازمة للقضاء على الإرهابيين

الاثنين 2014/07/21
الرئاسات الثلاث تتوشح بالسواد تأبينا لجنود تونس الذين راحوا ضحية الإرهاب

تونس – دفعت الأعمال الإرهابية ضدّ قوات الجيش الحكومة التونسية إلى اتخاذ إجراءات أمنية مشدّدة تتمثل أساسا في غلق المساجد الخارجة عن سيطرة الدولة ووسائل الإعلام المتورطة في ترويج الخطابات التكفيرية، ورغم أهمية هذه الإجراءات في تطويق الإرهاب ومكافحته إلاّ أنها جاءت متأخرة بالمقارنة مع حجم الخسائر في صفوف الأمنيين.

قررت الحكومة التونسية، إغلاق المساجد الخارجة عن سيطرتها وعدد من وسائل الإعلام المتورطة في الترويج للخطاب التكفيري إلى جانب إجراءات فورية أخرى عقب الأحداث الإرهابية الدموية في جبل الشعانبي.

وقرر مهدي جمعة، رئيس الحكومة، عقب اجتماع لخلية الأزمة المحدثة أمس الأول، الغلق الفوري للمساجد الخارجة عن إشراف وزارة الشؤون الدينية إلى حين تعيين القائمين عليها من قبل سلطة الإشراف، وكذلك المساجد التي ثبت الاحتفاء بداخلها باستشهاد الجنود الـ15 الذين سقطوا بجبل الشعانبي في هجوم مباغت لجماعة إرهابية.

وكانت وزارة الداخلية أعلنت بالفعل في وقت سابق عن إيقاف 16 عنصرا من المتشددين دينيا ثبت احتفاؤهم في المساجد والطرق العامة بسقوط شهداء الجيش مساء الأربعاء الماضي في حصيلة تعد الأرفع منذ عقود طويلة.

كما أوقفت 63 عنصرا إثر حملة أمنية واسعة استهدفت عناصر مفتش عنها في قضايا إرهابية في مدن سيدي بوزيد والقصرين والكاف.

وباشرت وحدات الأمن بغلق إذاعة النور للقرآن والسنة بمدينة المهدية جنوب شرق العاصمة لاتهامها بالترويج لخطاب ديني متشدد والدعوة للجهاد، حسب ما أكدته وكالة الأنباء التونسية أمس. كما أعلنت الحكومة عن غلق صفحات التواصل الاجتماعي المنادية بالتحريض على العنف والإرهاب والتكفير.

اعتبرت خلية الأزمة برئاسة مهدي جمعة أن أي شخص يقدح في المؤسستين العسكرية والأمنية يعرض نفسه للتتبع القضائي

وأوضحت رئاسة الحكومة، أن مهدي جمعة يتحمل مسؤوليته الكاملة بما تقتضيه المصلحة العليا للبلاد في إدارة خلية الأزمة التي تم بعثها لمتابعة جميع المعلومات والمعطيات الأمنية واتخاذ القرارات اللازمة والإجراءات التنظيمية إلى حين تأمين الاستحقاقات الانتخابية القادمة.

واعتبرت الخلية أن المؤسستين الأمنية والعسكرية خطان أحمران و”أي شخص أو مجموعة أو حزب أو مؤسسة تقدح فيهما أو تنال من شرفيهما يعرضون أنفسهم للتتبع القضائي العدلي والعسكري”.

وتتكون خلية الأزمة من وزير الدفاع غازي الجريبي ووزير الداخلية لطفي بن جدو برئاسة رئيس الحكومة المهدي جمعة، إضافة إلى عدد من القيادات الأمنية والعسكرية.

واعترضت حركة النهضة الإسلامية عن قرارات رئيس الحكومة لتطويق الإرهاب، عن طريق ممثّلها في البرلمان والمقرر العام للدستور، الحبيب خضر الذي نشر على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي الفايسبوك، رسالة وجهها إلى مهدي جمعة قدّم له من خلالها جملة من الملاحظات.

وقال إنّه “بعد قراره أمس إغلاق بعض الجوامع الخارجة عن إشراف وزارة الشؤون الدينية، من الضروري أن يعلم أنّ الدستور يكفل حرية ممارسة الشعائر الدينية، ومعلوم أن الصلاة في جماعة واجبة شرعا ولا يجب الحيلولة دون الصلاة في المسجد لأنّ في ذلك مساس بالحقوق والحريات”.

ودعا رئيس الحكومة إلى الرجوع عن قرار غلق المساجد “لأنه لن يكون إلا وقودا مؤججا لحواضن الإرهاب في حين يكون من الأسلم تطبيق القانون دون تمييز".

ووفقا لآخر الإحصائيات الرسمية فإن حوالي 40 جامعا خارجا عن سيطرة الحكومة من مجموع 5100 مسجد منتشر في مختلف محافظات تونس.

إجراءات رئاسة الحكومة لمكافحة الإرهاب
* إغلاق المساجد الخارجة عن سيطرة الدولة

* إغلاق مساجد ثبت احتفاء داخلها باستشهاد الجنود الـ15

* إغلاق وسائل الإعلام المتورطة في الترويج لخطابات تكفيرية

وسيطر إسلاميون متشددون محسوبون على التيار السلفي الجهادي، على المئات من المساجد في أنحاء البلاد عقب الثورة في 2011 وخاض بعضهم من المتحصنين داخلها مواجهات مع قوات الأمن.

وتتهم أحزاب المعارضة، حكومة حركة النهضة الإخوانية بالتواطؤ مع السلفيين، وذلك بالتساهل معهم وعدم التعامل بجدية مع خطابهم الدينيّ المتشدد والتكفيري و”الغريب” عن المجتمع التونسي، وتتهم السلفيين بالتحريض ضد الدولة وتجنيد الشباب للجهاد في سوريا وتوظيف المنابر للدعاية الحزبية.

وللتذكير، انطلقت عديد المظاهرات ذات المنحى المتطرف من جامع الفتح الموجود وسط العاصمة التونسية وعلى مقربة من وزارة الداخلية، والذّي كان وزير الشؤون الدينية السابق إمامه منذ الثورة.

وفي نفس الجامع ألقى زعيم السلفية الجهادية الملقب بـ”أبو عياض” زعيم تنظيم أنصار الشريعة، خطابا وسط أعداد غفيرة من أنصاره، علما وأنه محل تفتيش بسبب ضلوعه في التحريض على أعمال العنف التي جدّت أمام السفارة الأميركية، مُتحديّا بذلك وزارة الداخلية وأجهزة الدولة.

ويعدّ تنظيم أنصار الشريعة من أبرز التنظيمات الممثلة للتيار الجهادي في تونس، وأعلنت الحكومة التونسية حظره في آب 2013 وتصنيفه تنظيما إرهابيا بعد ضلوع بعض من قياداته في الاغتيالات السياسية.

ويرى مراقبون أن الإجراءات التي اتخذها رئيس الحكومة التونسية مهمّة لاستعادة هيبة الدولة التي تلاشت بتصاعد أعمال العنف وتناقص قدرة قوات الأمن على تطويقها والحدّ منها، ممّا مكن المتشددين من التغوّل والتمرد على القانون وعلى مؤسسات الدولة.

لكن بعض المحلّلين السياسيين اعتبر أن هذه الإجراءات جاءت متأخرة جدّا وأن الحكومة من المفروض أن تقوم بإجراءات استباقية تحسّبا لأي هجوم إرهابي يستهدف وحدات الأمن وقوات الجيش.

2