عملية الكرامة ترسي دعائم الدولة في شرق ليبيا

الثلاثاء 2017/05/16
وانتصرت بنغازي

بنغازي (ليبيا) - تحتفل مدينة بنغازي الثلاثاء بالذكرى الثالثة لإطلاق عملية الكرامة التي أنقذت المدينة من مصير مجهول كان ينتظرها، بعدما سيطرت عليها جماعات متشددة شارك البعض من عناصرها في إسقاط نظام العقيد الراحل معمر القذافي.

وتمكنت قوات الجيش الليبي من استرجاع كامل مدينة بنغازي، عدا منطقتي سوق الحوت والصابري اللتين أعلن الجيش عن بدء عملية تحريرهما مطلع الأسبوع الماضي.

وقاتل الجيش الليبي طيلة السنوات الثلاث الماضية مجموعات مسلحة يمكن تقسيمها إلى جماعتين: تنظيم داعش في برقة ومجلس شورى ثوار بنغازي الذي يتكون من ميليشيات إسلامية تابعة للإخوان وتنظيم أنصار الشريعة.

كما يسيطر الجيش الليبي على كامل المنطقة الشرقية عدا مدينة درنة التي يسيطر عليها ما يسمى بـ”مجلس شورى مجاهدي درنة” وهو فصيل مسلح تتهمه السلطات بتبني فكر القاعدة.

ونجحت العملية التي أطلقها القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر في 16 مايو 2014 في رسم ملامح الدولة وإنهاء حالة الفوضى التي مازالت تتخبط فيها عدة مدن بغرب البلاد وفي مقدمتها العاصمة طرابلس التي تسيطر عليها ميليشيات مسلحة.

وشهدت مدينة بنغازي خلال الأشهر الماضية عودة الشرطة النسائية إلى شوارعها ومفترقاتها بعد غياب دام خمس سنوات بسبب انتشار التنظيمات الإرهابية المتشددة التي ضيقت العمل الأمني على الرجال قبل النساء.

وباشرت غرفة تأمين بنغازي عملها في المدينة خلال مارس2016. وتضم الغرفة أجهزة أمنية عدة، منها البحث الجنائي والنجدة والمرور والمباحث العامة ووحدات من الجيش الوطني، وقد أوكلت إليها مهمة تأمين البوابات الرئيسية والمفترقات والمعاهد والجامعات والمرافق الحيوية داخل المدينة.

وكانت القيادة العامة للجيش قد أصدرت قراراً بتشكيل غرفة عمليات خاصة لتأمين بنغازي، تتكون من مدير إدارة الشرطة العسكرية وآمر المنطقة العسكرية ببنغازي، وآمر القوات الخاصة والمدعي العام العسكري نائب رئيس المخابرات العامة ومدير مديرية أمن بنغازي ورئيس جهاز الأمن الداخلي ببنغازي.

ويعكس هذا المشهد بوضوح عودة الأمن إلى مدينة بنغازي بعد ست سنوات من الفوضى.

وكان من بين أبرز الأسباب التي دفعت حفتر إلى إطلاق عملية الكرامة حينئذ إقدام الميليشيات الإسلامية على تنفيذ عمليات اغتيال تجاوزت خمسمئة عملية، استهدفت ضباطا من الجيش والشرطة إضافة إلى بعض نشطاء المجتمع المدني الرافضين لها.

ويقر الليبيون اليوم بتحسن الوضع الأمني ببنغازي وتراجع الأنشطة الإرهابية، والسيطرة على الأسعار وتوفير الخدمات العامة وهي خدمات يحتاجها المدنيون وفشلت الحكومات الأخرى في توفيرها.

ولم يخف المبعوث العربي إلى ليبيا صلاح الدين الجمالي خلال زيارة أداها إلى المنطقة الشرقية حيث التقى رئيس مجلس النواب عقيلة صالح، إعجابه بما تحقق في المنطقة ولاسيما في ما يتعلق بالجانب الأمني.

وانتقد الجمالي الوضع الذي تعيشه العاصمة التي تحولت حسب وصفه إلى “مستنقع للميليشيات الإسلامية”.

وانتقد الجمالي أداء الحرس الرئاسي الذي شكلته لجنة الترتيبات الأمنية المنبثقة عن اتفاق الصخيرات لافتاً إلى أن معظم السفارات الأجنبية غير موجودة في طرابلس وتباشر عملها من القاهرة أو تونس وذلك باستثناء سفارات الدول الكبرى التي تستطيع توفير حماية ذاتية لها مثل السفارة التركية.

ولم ينجح المجلس الرئاسي بقيادة فايز السراج منذ دخوله إلى العاصمة طرابلس في مارس الماضي من بسط الأمن بالمدينة، حيث ارتفعت عمليات الخطف من أجل الهوية وكذلك للابتزاز المادي. ويقول مراقبون إن عدم تطبيق المجلس الرئاسي للترتيبات الأمنية التي نص عليها اتفاق الصخيرات وتقضي بخروج الجماعات المسلحة من المدن وفي مقدمتها العاصمة، يشير إلى ضعفه ويؤكد ما يقال إن بعض الميليشيات هي التي تقوم بحمايته في قاعدة أبوستة البحرية.

ولا يمر أسبوع في العاصمة طرابلس دون أن تسجل حالة اختطاف أو أكثر. وقالت وسائل إعلام محلية السبت إن ميليشيا مسلحة بمنطقة صلاح الدين جنوب العاصمة طرابلس اختطفت شابين من منطقة القطرون (جنوب) قدما في زيارة إلى العاصمة.

ويختلف الأمر في مدينة بنغازي وبقية المدن الخاضعة لسيطرة الجيش الوطني والحكومة المؤقتة برئاسة عبدالله الثني، حيث من النادر أن تعرف المدينة عمليات خطف، كما اختفت ظاهرة الميليشيات من الشوارع.

ولم تحظ عملية الكرامة عند إطلاقها بدعم دولي، حيث تصور أغلب التقارير الأممية الحرب على الإرهاب في المدينة على أنها حرب أهلية.

لكن سيطرة الجيش على الموانئ النفطية في سبتمبر الماضي، إضافة إلى تغير المعطيات السياسية على الساحة الدولية خاصة مع وصول دونالد ترامب الذي يعادي علنا التيارات الإسلامية إلى البيت الأبيض، دفعا عدة دول إلى مراجعة موقفها مما يحدث في ليبيا.

واعترفت مؤخرا عدة دول بدور الجيش الليبي في محاربة الإرهاب ببنغازي وفي مقدمتها بريطانيا وإيطاليا اللتان طالما اتهمتا بالوقوف إلى جانب الميليشيات الإسلامية في المنطقة الغربية.

وزار وزير الخارجية البريطاني بوريس جونسون مطلع الشهر الحالي مدينة طبرق حيث التقى رئيس البرلمان عقيلة صالح، كما سبق لسفير بريطانيا لدى ليبيا أن أشاد بدور الجيش الليبي في محاربة الإرهاب في بنغازي.

كما التقى حفتر الأحد بسفير هولاندا إيريك ستراتينق، في مقر القيادة العامة للجيش بمدينة المرج.

4