عملية بحث واسعة عن صواريخ القذافي المفقودة

خوفا من وقوع الأسلحة والصواريخ المفقودة إثر سقوط نظام معمر القذافي في ليبيا في أيدي الجماعات الإرهابية وخاصة تنظيم داعش، بدأت أجهزة مخابرات دولية بمشاركة الجزائر عملية بحث واسعة عن هذه الصواريخ.
الخميس 2015/11/05
ليبيا خزان لأسلحة الميليشيات

الجزائر - بدأت أجهزة الأمن الجزائرية المتخصصة في مكافحة الإٍرهاب بالتعاون مع أجهزة مخابرات دولية في عملية بحث واسعة النطاق عن صواريخ أرض – جو تعود إلى مخازن الجيش الليبي في عهد معمر القذافي وتم نهبها إثر سقوط نظامه.

وعاد الحديث حول صواريخ أرض – جو المنهوبة من معسكرات الجيش الليبي بعد سقوط نظام معمر القذافي، إثر حادثة سقوط طائرة الركاب الروسية فوق شبه جزيرة سيناء والتي قتل فيها 224 شخصا كانوا في رحلة بين سان بطرس برغ الروسية وشرم الشيخ المصرية.

وأعلنت ولاية سيناء، فرع تنظيم الدولة الإسلامية في مصر، في بيان سابق على موقعها الرسمي على تويتر مسؤوليتها عن تحطم الطائرة مؤكدة أنها قامت بذلك ردا على التدخل الروسي في سوريا، وهو ما يؤكد احتمال حصول تنظيم داعش على عدد من صواريخ “سام 7 ستريلا” المضادة للطائرات التي تم نهبها من مخازن قوات الجيش الليبي.

وقال مصدر أمني رفيع لصحيفة “الخبر” الجزائرية إن أجهزة المخابرات بدأت عملية البحث عن صواريخ ليبيا المهربة، بسبب عدة تطورات، أهمها استعمال عدد من هذه الصواريخ أرض – جو ضد القوات الفرنسية في شمال مالي، أثناء عملية “سرفال” سنة 2013، حيث تم إسقاط طائرة مروحية في الأيام الأولى للعملية العسكرية الفرنسية، إلى جانب إعلان أمير جماعة المرابطين، مختار بلمختار، قبل ثمانية أشهر تقريبا، أن جماعته أحجمت خلال عملية احتجاز الرهائن في مصنع الغاز في تيڤنتورين عن استعمال صواريخ مضادة للطائرات.

ويستبعد خبراء عسكريون أن تكون للميليشيات الإسلامية المتشددة أو التنظيمات الجهادية القدرة على استعمال صواريخ أرض – جو ذات المدى العالي نظرا إلى أن استعمال هذا النوع من الصواريخ يتطلب خبرة عسكرية ويحتاج إلى منظومة كاملة تشمل رادارات وأجهزة اتصال متطورة، وهو ما لا يمكن توفّره لدى المجموعات الإرهابية في ليبيا، إضافة إلى أن أغلب هذه الصواريخ تم تدميرها إمّا في المواجهات المسلحة بين القوات الليبية وكتائب الثوار سنة 2011، وإمّا سنة 2012 عندما أعلنت القوات الجوية الليبية البدء في التخلص من صواريخ قديمة انتهت صلاحيتها.

يشار إلى أن مجلس الأمن الدولي طالب السلطات الليبية الجديدة ببذل ما في وسعها لتتبع أثر الصواريخ الليبية المفقودة التي تطلق من على الكتف لمنع وقوعها في أيدي تنظيم القاعدة وجماعات أخرى، ويتعلق الأمر بصواريخ تحمل اسم “مانبادس”، تحمل على الكتف ويمكن بواسطتها إسقاط الطائرات والمروحيات، ما يجعلها مفضلة لدى الجماعات المتشددة.

يذكر أن تقريرا بموقع مجلة “نيوزويك” الأميركية، نُشر في العام الماضي أكد أنّ انتشار الأسلحة في ليبيا أسوأ من الفوضى السياسية التي تشهدها البلاد، مما يهدد باشتعال المنطقة في حال انقسمت ليبيا إلى مناطق متنازعة.

وحذّر التقرير من أن الفشل في احتواء الأزمة الليبية يضع البلاد تحت سيطرة تنظيم داعش، والجماعات الموالية له، الذين تمكَّنوا بالفعل من بناء معسكرات لهم داخل ليبيا.

وأفاد أن الأسلحة الموجودة في ليبيا تسببت في تعقيد الأزمة، مشيرًا إلى أنَّ الأسلحة التي حصلت عليها الجماعات من مخزون الأسلحة الليبي يتم تهريبها مقابل عائدات ضخمة، لتتحول ليبيا بذلك إلى “أكبر مستودع للأسلحة في الشرق الأوسط”، حسب المجلة الأميركية.

وكان برناردينو ليون، المبعوث الخاص للأمم المتحدة لدى ليبيا، قد صرح بأنّ الأطراف في ليبيا تستثمر في بيع السلاح وزيادة الأرباح أكثر مما تستثمر في العملية السياسية.

وقدّرت الأسلحة التي تم تهريبها خارج ليبيا، حسب بيانات الأمم المتحدة، بـ 20 مليون قطعة سلاح منذ رحيل القذافي، وتتضمن هذه الأسلحة الصواريخ والقذائف والبنادق وكميات صغيرة من مركبات كيميائية، منها مسحوق كعكة اليورانيوم الصفراء (مسحوق مركّز غير قابل للذوبان في الماء يحتوي على نحو 80 بالمئة من اليورانيت، ويستخدم لإعداد وقود للمفاعلات النووية ويمكن تخصيبه بهدف تصنيع سلاح نووي)، الذي ظل في ليبيا حتى بعد إلغاء القذافي برنامج الأسلحة النووية.

يشار إلى أن يودجين ريتشارد غاسانا، رئيس لجنة العقوبات بحق ليبيا في مجلس الأمن الدولي أعلن، في وقت سابق، أن غياب الرقابة المركزية على مستودعات الأسلحة في ليبيا أسفر عن تحول البلاد إلى “أكبر مصدر للسلاح غير الشرعي في العالم”.

وأفاد أن غالبية المستودعات العسكرية تقع تحت سيطرة مجموعات “غير حكومية وشبه عسكرية”، مؤكدا أن غياب السيطرة الفعالة على الحدود أدى إلى “تحول ليبيا إلى أهم مصدر للسلاح غير الشرعي، بما في ذلك الصواريخ المحمولة المضادة للطائرات”.

2