عملية "برخان" الفرنسية حل جزئي لأزمة هيكلية

الأربعاء 2014/07/23
"برخان" ستعتمد على العمل الاستخباراتي والمراقبة الجوية

باريس – "برخان" أو العملية العسكرية الفرنسية الجديدة التي تهدف إلى تأمين دول الساحل الأفريقي والصحراء، قد لا يكتب لها أن توفر جملة النتائج المفعمة بالآمال، والتي نضحت بها -على وجه الخصوص- عبارات الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند خلال جولته الأفريقية الأخيرة.

فشحنة التفاؤل تلك قد تتلاشى بسبب الصعوبات السياسية والاجتماعية التي تطرحها السياقات المعقّدة في الدول الخمس التي تشملها العملية الفرنسية (مالي وموريتانيا وبوركينافاسو والنيجر وتشاد)، لتطرح في المقابل، إجابة مغايرة تمضي عكس التيار. من المنتظر أن تنطلق عملية “برخان” في الأوّل من أغسطس، وتتخذ هيئة أركانها من العاصمة التشادية “نجامينا” مقرّا لها.

وتضمّ العملية الفرنسية الجديدة 3 آلاف جندي فرنسي، ستأخذ المشعل عن عملية “سرفال” في مالي (انطلقت منذ يناير 2013)، وعن عملية “سيرفييهن” في تشاد (منذ 1986)، و”ليكورن” في كوت ديفوار منذ عام 2009.

العملية العسكرية الفرنسية تكتسي هذه المرّة بعدا إقليميا، بما أنّها تستهدف منطقة بأكملها وليس بلدا فحسب، وتأتي ردّا على تهديد الجماعات المسلحة، وتحديدا على خطر تشكّل قوس الأزمة، انطلاقا من الجنوب الليبي وصولا إلى المحيط الأطلسي، وهو ما يشكّل هلالا بمثابة قمة الكثيب أو الكثبان، أو “برخان”، الاسم الذي أطلق على العملية العسكرية. ويبدو وقوع الشمال المالي عام 2012 تحت سيطرة تحالف حركات متطرفة مع متمردين طوارق، نتاج تراكم صراعات وأزمات شهدتها دول المنطقة على مر السنين.

العشرية السوداء التي عاشتها الجزائر سنوات التسعينات ساهمت في تشكيل “الجماعة السلفية للدعوة والجهاد” عام 1998 جنوبي الجزائر التي امتد نطاق نشاطها إلى أبعد من الحدود الجزائرية قبل أن تنضم إلى القاعدة عام 2007.

العملية العسكرية الفرنسية تكتسي بعدا إقليميا

في الأثناء، مكّن فتح أروقة التجارة غير الشرعية عبر الصحراء الكبرى من ازدهار نشاط الهجرة غير الشرعية والمخدرات ومن ثم أدى إلى حصول الجماعات المسلحة على موارد مالية كبيرة مقابل تأمينها لهذه الأنشطة.

على نفس الصعيد، ساهم انهيار نظام معمر القذافي في ليبيا عام 2011 في تزويد الحركات المتمردة في مالي بترسانة هائلة من السلاح. وإلى حد اليوم لا يبدو أنه تم العثور على حل لمشكلة الطوارق، ويضاف إلى ذلك وقوع كيدال شمالي مالي تحت سيطرة (الحركة الوطنية لتحرير ازواد) في مايو الماضي.

في السياق ذاته، شهد يوم 14 يوليو الجاري الذي تزامن مع اليوم الوطني الفرنسي، مقتل جندي في فيلق فرنسي في هجوم انتحاري بمنطقة “غاو” (شرق)، تبنته لاحقا حركة “المرابطون” المسلحة التي يقودها القيادي السابق بـ “تنظيم القاعدة في المغرب الإسلامي”، الجزائري، “مختار بلمختار”.

من جهة ثانية، التجأ المحاربون الذين قامت عملية سرفال بإبعادهم عن مالي، إلى الجنوب الليبي حيث أقاموا معسكرات تدريب في ظل انهيار الدولة هناك، مما مكّن بوكو حرام من التزود بالسلاح.

في هذا الخضم، ترمي عملية “برخان” إلى تحقيق أهداف ثلاثة، هي: تفكيك الجماعات المسلحة وتصفية العناصر المكونة لها، ثم أخيرا السيطرة على حركة السلاح في المنطقة.

“برخان” ستعتمد في ذلك على العمل الاستخباراتي والمراقبة الجوية، بالإضافة إلى شحذ القدرة على التدخل السريع.

في المقابل، لن يمثل العمل العسكري الآلية الوحيدة للقضاء على الجماعات المسلحة في المنطقة. إذ أن الأخيرة تجد في ضعف الدول والتباينات التنموية الإقليمية وفقر السكان، حاضنة مثالية لها.

7