عملية تبادل مذهبية بين النظام والمعارضة السورية برعاية أممية

تثير هدنة الزبداني- الفوعة التي تم تنفيذ مرحلتها الثانية، أمس، جدلا كبيرا بالنظر إلى طابعها الطائفي الذي يكرس تقسيم سوريا على أرض الواقع، واللافت وفق المتابعين أنها تمت برعاية أممية رغم تعارضها مع الاتفاق القاضي بالحفاظ على وحدة البلاد ونبذ الطائفية.
الثلاثاء 2015/12/29
غاب الوطن وحضرت الطائفة

دمشق- تم إجلاء أكثر من 450 جريحا ومدنيا من ثلاث بلدات سورية بموجب اتفاق بين النظام والفصائل المقاتلة، رعته الأمم المتحدة ودول مؤثرة في الصراع السوري تتصدرها تركيا وإيران.

ويحمل هذا الاتفاق في طياته بعدا طائفيا فرضه منذ البداية النظام السوري وحزب الله اللبناني ومن خلفهما إيران، حينما حاصرا إحدى هذه البلدات وهي الزبداني الواقعة في ريف دمشق والتي تقطنها غالبية سنية، ما دفع الفصائل المقاتلة تتقدمها حركة أحرار الشام بضغط من تركيا إلى القيام بمثل هذه التسوية التي لاقت جدلا كبيرا.

وتقضي هذه التسوية بخروج سكان الفوعة وكفريا الشيعيتين إلى مناطق تحت سيطرة النظام، فيما يتم نقل قاطني الزبداني إلى محافظة إدلب حيث تسيطر فصائل المعارضة.

ووصل الأشخاص الذين تم إجلاؤهم من الفوعة وكفريا إلى تركيا حيث سيتم إرسالهم بعد ذلك إلى بيروت على أن يعودوا إلى دمشق في وقت لاحق.

فيما وصل الجرحى والمدنيون (120) الخارجون من الزبداني المحاصرة من الجيش السوري في ريف دمشق، عبر حافلات إلى بيروت تمهيدا للانتقال إلى تركيا ومنها إلى سوريا.

ويمهد الانتهاء من مرحلة نقل الجرحى والمدنيين إلى تنفيذ بقية بنود الاتفاق وهي خروج مقاتلي المعارضة المسلحة من مدينة الزبداني مع تسليم أسلحتهم الثقيلة لقوات النظام، مقابل خروج عناصر من الجيش السوري والميليشيا التابعة للنظام من بلدتي كفريا والفوعة وتسليم أسلحتها الثقيلة للمعارضة المسلحة بريف إدلب.

وتوصلت قوات النظام والفصائل المقاتلة إلى اتفاق في 24 سبتمبر برعاية تركية إيرانية وبإشراف الأمم المتحدة يشمل في مرحلته الأولى وقفا لإطلاق النار في الفوعة وكفريا والزبداني ومن ثمة إدخال مساعدات إنسانية وإغاثية إلى هذه المناطق.

ونصت المرحلة الثانية على السماح بخروج المدنيين والجرحى من الفوعة وكفريا إلى مناطق تحت سيطرة النظام، مقابل توفير ممر آمن لمقاتلي الفصائل من الزبداني ومحيطها إلى إدلب، معقل الفصائل المسلحة، على أن يبدأ بعدها تطبيق هدنة تمتد لستة أشهر.

ومن المتوقع بعد انتهاء عملية الإجلاء، السماح بإدخال مساعدات إنسانية وإغاثية إلى بلدتي الفوعة وكفريا وإلى مدينة مضايا المحاصرة في ريف دمشق والمجاورة للزبداني، والتي تأوي الآلاف من السكان والنازحين، وفق المرصد السوري لحقوق الإنسان.

الاتفاق يضرب عرض الحائط بالمشروع الذي تدافع عنه المعارضة وتبنته مجموعة الـ17 حول سوريا ببقائها دولة موحدة

ويأتي هذا الاتفاق بعد قيام الجيش السوري وحزب الله اللبناني بمخطط رسمه الإيرانيون في يوليو الماضي بشن هجوم على الزبداني أدى إلى فرض حصار على مقاتلي الفصائل ومعظمهم من النصرة وأحرار الشام في وسط المدينة.

وكان الهدف الأساسي هو إنهاء الوجود السني في المدنية، في خطة شاملة تهدف إلى تغيير التركيبة الديمغرافية لدمشق وما حولها وكافة المناطق المتاخمة للحدود مع لبنان، ليسهل عليهم السيطرة هناك وضبط إيقاع هذا الشطر. وفي رد من الفصائل المعارضة على ذلك الهجوم ضيق مقاتلو الفصائل الخناق على الفوعة وكفريا اللتين يعيش فيهما مواطنون شيعة.

وكان ائتلاف فصائل “جيش الفتح” قد تمكن من السيطرة على محافظة إدلب (شمال غرب) بالكامل، الصيف الماضي، باستثناء هاتين البلدتين اللتين تدافع عنهما عناصر من الجيش السوري وميليشيات موالية. هذه الوضعية دفعت إيران والنظام السوري إلى تعديل المخطط عبر طرح عملية تبادل لسكان هذه المناطق الثلاث.

وتشير التقديرات إلى أن عدد سكان بلدة كفريا يبلغ 15 ألف نسمة في حين يتجاوز عدد السكان في قرية الفوعة 35 ألف نسمة جميعهم من الطائفة الشيعية، الأمر الذي جعل القريتين مركزا لبعض عناصر حزب الله اللبناني والميليشيات الشيعية الداعمة للنظام.

وفي المقابل يبلغ عدد سكان الزبداني أكثر من 60 ألف نسمة معظمهم من السنة، بحسب الإحصائيات الرسمية للحكومة السورية. ويرى محللون أن هذه العملية تنطوي على تهديد كبير لوحدة سوريا، والمثير أن الأمم المتحدة وتركيا سارتا في المسار الذي رسمته في حقيقة الأمر إيران بموافقتهما ورعايتهما لهذا الاتفاق.

وهذا الاتفاق يضرب عرض الحائط بالمشروع الذي تدافع عليه المعارضة وتبنته مجموعة الـ17 حول سوريا ببقائها دولة علمانية موحدة. ويأتي تنفيذ اتفاق الزبداني بعد يومين على تجميد اتفاق آخر لإجلاء أربعة آلاف شخص، بينهم أكثر من مسلح غالبيتهم من تنظيم الدولة الإسلامية وجبهة النصرة من مناطق القدم والحجر الأسود ومخيم اليرموك في جنوب العاصمة، إثر مفاوضات بين النظام السوري ووجهاء تلك المناطق.

وبحسب مدير المرصد السوري لحقوق الإنسان رامي عبدالرحمن، فإن “الاتفاق يأتي في إطار مساعي النظام إلى تأمين العاصمة إما من خلال استعادة المناطق الواقعة تحت سيطرة الفصائل أو التوصل إلى اتفاقات لوقف إطلاق النار”.

2