عملية داعش الإرهابية في الكرك تضع رؤوسا أمنية على المحك

الأربعاء 2016/12/21

عمان - أفلت وزير الداخلية الأردني، سلامة حماد، من مشروع لطرح الثقة عنه في البرلمان، على خلفية العملية الإرهابية التي ضربت، الأحد، مدينة الكرك جنوبي المملكة وتبناها تنظيم الدولة الإسلامية.

وشهد مجلس النواب، ظهر الثلاثاء، جلسة عاصفة تمحورت حول هجوم الكرك الذي راح ضحيته 10 أشخاص، منهم 7 من عناصر الأمن، ومدنيان، وسائحة كندية، فضلا عن مقتل المهاجمين الأربعة.

وتقدم 40 نائبا من أصل 130 نائبا بعريضة خلال جلسة تمت من دون حضور وسائل الإعلام طالبوا فيها بسحب الثقة من وزير الداخلية وأيضا بإقالة مدير الأمن العام اللواء عاطف السعودي.

وبعد مناقشات صاخبة فشل النواب الموقعون على العريضة في تأمين النصاب القانوني لسحب الثقة.

ويواجه سلامة حماد، منذ أشهر، ضغوطا كبيرة بسبب بعض المواقف السياسية التي صرح بها وأثارت ضجة كبيرة.

وتعززت هذه الضغوط بعد عملية الكرك خاصة وأن المهاجمين الأربعة، وجميعهم يحملون الجنسية الأردنية، سبق وأن اعتقلوا بسبب انتمائهم إلى جماعات إرهابية وأطلق سراحهم لاحقا.

وكشفت مصادر أمنية أن المهاجمين الذين تراوحت أعمارهم بين 28 عاما و34 عاما لهم ارتباطات وثيقة بتنظيم الدولة الإسلامية في سوريا وأن منهم من قاتل معه هنالك.

وأبدت أوساط سياسية تبرما من المعالجة الأمنية، حيث كان من المفروض أن يتم وضع كل مشبوه له علاقة بالجماعات الإرهابية قيد المراقبة اللصيقة، وهو ما يبدو أنه لم يحصل مع الجهاديين الأربعة الذين كشفت مصادر أمنية أنهم من أبناء محافظة الكرك.

وأعلن تنظيم داعش الثلاثاء، عن تبنيه للعملية.

وكشف في بيان له عن أن منفذي الهجوم هم “محمد الخطيب، ويوسف القراونة، وحازم أبورمان، وعاصم أبورمان”. ولفت التنظيم إلى أن العناصر الأربعة، “كانوا مزودين بأسلحة رشاشة، وقنابل يدوية”.

وختم البيان، بتوعد التنظيم للأردن بـ“المزيد من العمليات المماثلة لهجوم الكرك”.

وسبق وأن أعلن وزير الداخلية، سلامة حماد، أنه تم العثور لدى الإرهابيين على أسلحة أتوماتيكية وأحزمة ناسفة، لافتا إلى أن حجم ما عثر عليه يعكس حقيقة أن المخطط أكبر من مجرد عملية في الكرك.

وعقب تبني داعش العملية أكد الملك عبدالله الثاني خلال زيارة له إلى المديرية العامة لقوات الدرك، أن “هذا العمل لن يؤثر على أمن واستقرار الأردن، بل سيزيده قوة، ولن يستطيع المجرمون العابثون المساس به”، لافتا إلى أن “العالم يعاني كل يوم من الإرهاب ويخوض معركة مصيرية ضده؛ وما حصل في المملكة يحصل في دول أخرى في الغرب والشرق”.

واعتبر الخبير العسكري، فايز الدويري، أن تبني تنظيم داعش للعملية الإرهابية في الكرك كان متوقعا، مشيرا إلى أن هذه العملية تشابه إلى حد كبير عمليات إرهابية أخرى حصلت في الأردن هذا العام، ولم يتم تبنيها بعد.

وأكد الدويري في تصريحات صحافية أن ما قام به الإرهابيون في الكرك اختراق للمنظومة الأمنية في الأردن، مهما كان متبني العملية.

ويرجح مراقبون أن تكون المظلة الملكية من تقف خلف عدم سحب الثقة عن وزير الداخلية سلامة حماد، وكذلك التمسك بمدير الأمن العام اللواء عاطف السعودي، لعدة اعتبارات أهمها الحفاظ على استقرار المؤسسة الأمنية، خاصة في هذه الفترة الدقيقة التي تمر بها البلاد.

وكان الملك عبدالله قد شدد، الاثنين، في اجتماع طارئ عقده مجلس السياسات الوطني، على ضرورة الالتفاف حول الأجهزة الأمنية في مواجهة القوى الظلامية.

وشهد الأردن خلال السنتين الأخيرتين عدة عمليات إرهابية معظمهما لم تعلن أي جهة عن تبنيها، فيما وجهت مصادر أمنية أصابع الاتهام إلى تنظيم الدولة الإسلامية.

وحصلت معظم العمليات خلال تولي سلامة حماد منصب وزارة الداخلية سواء في عهد رئيس الحكومة السابق عبدالله النسور أو في حكومة هاني الملقي الأولى.

ولعل أكثر عملية جلبت الانتقادات لوزير الداخلية تلك المتعلقة بالكاتب الصحافي اليساري، ناهض حتر، الذي تعرض لعملية اغتيال في وضح النهار وأمام دار العدل في 25 سبتمبر 2016، على يد متشدد قضت محكمة أمن الدولة، الثلاثاء، بإعدامه شنقا.

وكان نشطاء وجهوا انتقادات حادة لحماد، معتبرين أن أمر اعتقال حتر على خلفية نشره رسما كاركاتوريا اعتبر مسيئا للذات الإلهية والضجة التي أثيرت حوله، كانا قد حفزا المتشدد بطريقة غير مباشرة على اغتياله.

ويتوقع مراقبون أن يؤجل البحث في إحداث أي تغييرات على مستوى المؤسسة الأمنية، في الظرف الحالي على الأقل، خاصة وأن الحديث في الأردن لم يعد عن مجرد وجود ذئاب منفردة بل تعداها إلى الحديث عن مجموعات منتظمة لداعش داخل المملكة، وبالتالي ضرورة الابتعاد عن أي تحويرات الآن قد تعطي مفعولا عكسيا وتهز ثقة العناصر الأمنية. وقتل عصر الثلاثاء، أربعة عناصر من الأمن إثر اشتباكات مع مسلحين شمالي محافظة الكرك، وذلك خلال حملة مداهمة لمنازل مطلوبين في تلك المنطقة.

وقالت وكالة الأنباء الأردنية الرسمية إن “المداهمة في الكرك لمطلوبين وليست مرتبطة بالعملية الإرهابية التي وقعت الأحد”.

2