عملية شد حبال بين بوتفليقة والمعارضة

الأحد 2014/05/18
بعد ضمان العهدة الرابعة، بوتفليقة يوجه أنظاره نحو خصومه

الجزائر- تتواتر المواقف المنتقدة لمسودة مشروع الدستور -التي أقرها النظام الجزائري- تباعا، يأتي هذا في وقت تستعد فيه تنسيقية “الحريات والانتقال الديمقراطي” إلى عقد ندوة في السابع من الشهر المقبل محورها الانتقال الديمقراطي.

وتتهم المعارضة الجزائرية النظام الحالي الذي يدير البلاد منذ 15 سنة باستغلال العناوين “البراقة” لمبادرات كانت طرحتها منذ سنوات فيما يتعلق بالدستور التوافقي، لتقدمها للجزائريين بعد إفراغها من مضمونها.

وفي هذا الصدد أكد الأمين العام لحركة النهضة المعارضة، محمد ذويبي، أن حزبه “يرفض ما قدمته السلطة من مقترحات للدستور كونه غير توافقي”، وقال إن “من أعدوه يفتقدون للمسؤولية السياسية”، منتقدا طريقة تعامل السلطة مع المعارضة في هذا السياق.

واعتبر ذويبي، خلال ندوة جهوية أن “السلطة تريد إلهاء الساحة السياسية بدستور توافقي، وهذا غير صحيح، لأن الدستور التوافقي المعارضة هي من طرحته وتتطلب صياغته آليات معينة”.

وأضاف أن “الدستور التوافقي له رجاله، من خلال ما ستطرحه تنسيقية الحريات والانتقال الديمقراطي في بداية جوان المقبل، في إطار شفاف كما تفعل الدول المحترمة”.

وحركة النهضة ذات الخلفية الإسلامية هي ضمن تنسيقية “الحريات والانتقال الديمقراطي” التي كانت دعت منذ فترة إلى عقد ندوة لتدارس كيفية الانتقال الديمقراطي، وتم على ضوء ذلك تشكيل لجنة تقنية للإشراف على تنظيم الندوة.

ومن المنتظر أن يقوم قادة التنسيقية، الأسبوع المقبل بجولة مشاورات ولقاءات مع شخصيات وأحزاب سياسية بهدف معرفة موقفها النهائي من الحضور والمشاركة في الندوة.

غاية النظام من طرح المسودة هو قطع الطريق على المعارضة وتشتيت جهودها

وستقوم التنسيقية بتوزيع وثيقة الأرضية التي تعدها لجنة الخبراء السياسيين المشكلة من 18 عضوا من الأطراف السياسية المكونة للتنسيقية، قبل طرحها على الأطراف المدعوة للقاء.

وتتزامن تحركات التنسيقية المعارضة مع المشاورات السياسية التي سيديرها مدير الديوان برئاسة الجمهورية، أحمد أويحيى، بشأن مسودة الدستور التي تم طرحها، الخميس.

وكان المكلف بالمشاورات أحمد أويحيى توجه بالدعوة إلى أكثر من 150 جهة منها 36 شخصية وطنية، و64 حزبا، و27 جمعية وطنية.

ويربط المتابعون بين طرح النظام الجزائري لمسودة الدستور والدعوة إلى مشاورات سياسية في هذا التوقيت بالذات، بدعوة أبرز أقطاب المعارضة الجزائرية إلى اللقاء الذي سيبحث سبل التغيير نحو نظام ديمقراطي حقيقي.

ويقول المتابعون إن غاية النظام من طرح المسودة هو قطع الطريق على المعارضة وتشتيت جهودها من خلال إحداث بعض التعديلات التي من شأنها أن تغري بعض الأحزاب للانضمام إلى دعوة السلطة للمشاركة في المشاورات التي ستجرى في بداية يونيو القادم.

ويستدل المتابعون، في هذه القراءة بحالة الانقسام التي يعيشها “القطب الوطني لقوى التغيير” المساند للمرشح السابق علي بن فليس، والذي باتت أحزابه الـ11 منقسمة بين الذهاب خلف ركب المشاورات السياسية التي دعت إليها السلطة في ظل الإغراءات الدستورية المطروحة وبين المضي قدما خلف المعارضة الجزائرية.

تنسيقية الحريات والانتقال الديمقراطي
◄تشكلت في أبريل الماضي.

◄تضم أطرافا معارضة قاطعت الانتخابات الرئاسية الماضية.

◄أبرز الأحزاب المنضوية تحتها حركة النهضة وحركة مجتمع السلم، وحزب التجمع من أجل الثقافة والديمقراطية، وحزب جيل جديد، وحزب جبهة العدالة والتنمية.

◄أهم مطالبها التغيير السلمي لنظام الحكم في الجزائر.

يذكر أن المسودة التي تم طرحها، الخميس، منحت الأقلية البرلمانية حق إخطار المجلس الدستوري حول مدى مطابقة النصوص القانونية مع الدستور، والطعن في القوانين التي يصادق عليها البرلمان بالأغلبية البرلمانية، حيث يمكن لسبعين نائباً أو أربعين في مجلس الأمة إخطار المجلس الدستوري.

كما منح التعديل الدستوري مجلس الأمة (البرلمان) للمرة الأولى حق تعديل القوانين التي تصادق عليها الغرفة السفلى للبرلمان، كما يقضي بسحب أي مشروع قانون من البرلمان عندما يكون محل خلاف بين غرفتي البرلمان في حال استمرار هذا الخلاف.

وشددت المسودة على محاربة الرشوة والفساد، كما نصت على أنه “لا يمكن أن تكون الوظائف أو العهدات في مؤسسات الدولة مصدرا للثراء، ولا وسيلة لخدمة المصالح الخاصة”. كما نصت على “مصادرة كل ملك يكتسب عن طريق الرشوة مهما كانت طبيعته”.

وألزم النص الدستوري الجديد “كل شخص يعين لشغل وظيفة سامية في الدولة، أو ينتخب في مجلس محلي، أو ينتخب أو يعين في مجلس أو مؤسسة حكومية، بالتصريح بممتلكاته في بداية ونهاية وظيفته أو عهدته”.

وخصت المسودة حقوق الإنسان بمواد نصّت على أن توقيف المشبوهين في مراكز الشرطة لا يمكن أن يتجاوز 48 ساعة، وكذا منع “المساس بحرمة حرية المعتقد وحرمة حرية الرأي، وضمان حرية ممارسة الشعائر الدينية، إضافة إلى حرية التعبير وإنشاء الجمعيات والاجتماع والتجمع والتظاهر سلمياً”. ولعل التعديل الأهم هو ذلك الذي مسّ مدة العهدة الرئاسية لتصبح عهدة واحدة بخمس سنوات، يمكن تجديدها مرة واحدة، بحسب المادة 20 من وثيقة التعديل الدستوري.

وللإشارة فإن هذا التعديل كان موجودا قبل 2008 أي قبل أن يقوم بوتفليقة بتحويره ليصبح له حق الترشح مدى الحياة في محاولة لإضفاء “شرعية” على إعادة انتخابه.

وأمام حجم الاغراءات الدستورية يجد المعارضون لبوتفليقة أنفسهم في امتحان صعب، ستتحدد نتائجه في يونيو المقبل، وإن كان العديد منهم فقد الثقة في الوعود الدستورية التي يطلقها صاحب العهدة الرابعة كلما تم حصاره سياسيا.

2