عملية عسكرية جديدة للجيش اليمني ضد تنظيم القاعدة

"الجبال السود" تبدأ في حضرموت بدعم من قوات التحالف العربي لتطهير المنطقة من العناصر المتشددة.
الأحد 2018/04/29
انتشار واسع

حضرموت (اليمن) - أعلن الجيش اليمني، السبت، عن إطلاق عملية عسكرية بدعم من التحالف العربي الداعم للشرعية في البلاد، لملاحقة مسلحي تنظيم القاعدة في المناطق الشمالية بمحافظة حضرموت شرقي البلاد.

وجاء ذلك في بيان صادر عن الناطق باسم المنطقة العسكرية الثانية بمدينة المكلا عاصمة محافظة حضرموت، هشام الجابري.

وقال الجابري إن العملية التي تنفذها قوات المنطقة الثانية، بدعم من قوات التحالف العربي الداعم للشرعية، تحمل اسم “الجبال السود”، في إشارة إلى الطبيعة الجبلية للمناطق المستهدفة.

وأضاف أن قوات الجيش اليمني نفذت انتشارا واسعا وكبيرا في المناطق الشمالية لمحافظة حضرموت في “الحيسر، وقارة الفرس، والضليعة ولبنه”.

وأشار إلى أن “العملية جاءت عقب رصد تجمعات وتحركات لعناصر التنظيم الإرهابي في هذه المناطق بعد أن لجأت إليها إثر تطهير مناطق ساحل حضرموت”.

ولفت أن “التنظيم استخدم هذه المناطق ممرات له لتنفيذ أعمال إرهابية، آخرها عملية حجر الأخيرة (28 مارس الماضي وقتل فيها 10 جنود)”.

وتتزامن العملية مع الذكرى الثانية (24 من أبريل) لتحرير مدينة المكلا ومديريات ساحل حضرموت من تنظيم القاعدة الذي ظل يسيطر عليها أكثر من عام.

وتأتي العملية أيضا بعد حوالي شهرين ونصف من عملية مماثلة شنتها قوات المنطقة العسكرية الثانية في منتصف فبراير الماضي، نجحت خلالها في السيطرة على وادي المسيني أهم معاقل تنظيم القاعدة غربي مدينة المكلا.

ومنذ تحرير القوات الحكومية، مدعومة بالتحالف العربي الداعم للشرعية في اليمن، مدينة المكلا عاصمة محافظة حضرموت في أبريل 2016 من مسلحي القاعدة نشط التنظيم في المناطق الغربية الشمالية وشن هجمات على قوات الجيش والأمن خصوصا بمديريتي دوعن والضليعة.

وتعد حضرموت كبرى محافظات اليمن مساحة، إذ تمثل ثلث مساحة البلاد، وتخضع لسيطرة الحكومة اليمنية. وتنقسم إداريا وعسكريا إلى منطقتين هما مدن ساحل حضرموت (12مديرية) وتنتشر فيها قوات المنطقة العسكرية الثانية، أما المنطقة الثانية فهي مدن وادي وصحراء حضرموت (16 مديرية) وتوجد فيها قوات المنطقة العسكرية الأولى.

العملية العسكرية تأتي بعد حوالي شهرين ونصف من عملية مماثلة شنتها قوات المنطقة الثانية في فبراير ونجحت خلالها في السيطرة على وادي المسيني، أهم معاقل القاعدة غربي المكلا

والأسبوع الماضي، قال مركز التواصل الدولي في السعودية إن القوات المدعومة من التحالف قتلت اثنين من قادة تنظيم القاعدة في اليمن، وذلك في مداهمة بمحافظة أبين بجنوب البلاد.

ووصف المركز القتيلين، وهما مراد عبدالله محمد الدوبلي الذي يعرف باسم أبوحمزة البطاني وحسن باصريع، بأنهما من “أخطر قادة” فرع القاعدة في اليمن الذي يعرف باسم تنظيم القاعدة في جزيرة العرب.

ونقل بيان صادر عن المركز التابع لوزارة الثقافة والإعلام السعودية عن مصادر أمنية قولها إن القتيلين سقطا في اشتباك مع قوات تدعمها الإمارات، أحد أهم أعضاء التحالف العربي بقيادة السعودية في اليمن.

ويسعى التنظيم المتشدد لتعزيز وضعه في البلاد، فيستغل الحرب المستمرة منذ ثلاث سنوات بين جماعة الحوثي المتحالفة مع إيران وحكومة الرئيس اليمني عبدربه منصور هادي.

ووضع التحالف العربي الذي تقوده المملكة العربية السعودية ويواجه بشكل رئيسي المتمردين الحوثيين الموالين لإيران، مواجهة باقي التنظيمات الإرهابية في اليمن، ضمن مهامه. وبذل على هذا الصعيد جهودا كبيرة منعت تلك التنظيمات من استغلال واقع الحرب في البلد لإحكام سيطرتها على مناطقه، ولا سيما مناطق الجنوب والشرق، حيث لعبت دولة الإمارات العربية المتحدة دورا محوريا في تدريب وتسليح قوات نخبة محلية كان لها دور حاسم في استعادة مناطق كثيرة من يد تنظيم القاعدة.

ويسجل خبراء الشؤون الأمنية تراجعا كبيرا وانحسارا في أنشطة تنظيم القاعدة، خصوصا بعد خسارته مواقع حيوية على رأسها مدينة المكلّا مركز محافظة حضرموت، لكنهم ينبهون إلى أن التنظيم لا يزال قادرا على تنفيذ عمليات دامية هادفة إلى إرباك الوضع ومنع بسط الاستقرار.

وفي نهاية مارس الماضي، أسفر هجوم شنته عناصر من تنظيم القاعدة على نقطة تفتيش عسكرية في جنوب شرق اليمن، عن مقتل تسعة جنود من النخبة الحضرمية المدعومة من التحالف العربي والمكلفة بحفظ الأمن ومواجهة الإرهاب في محافظة حضرموت بالإضافة إلى مقتل خمسة من المتشددين وحمل الهجوم الأخير للقاعدة ملامح انتقام لتلك العملية المؤلمة التي كبدته خسائر كبيرة في الأرواح والعتاد.