عملية عسكرية ليبية تُسقط أحد أذرع التمويل الأجنبي للميليشيات

القضاء على رجل أعمال ليبي يموّل مسلّحي مصراتة على يد قوة تابعة للواء التاسع بمدينة ترهونة.
الأربعاء 2019/10/02
الحرب العسكرية تستمر لسنوات في ليبيا

أسقطت الحرب في ليبيا خلال اليومين الأخيرين أحد أبرز محركات وأذرع تمويل الميليشيات المسلحة المناهضة لمؤسسات الدولة ولمشروع إقامة جيش ليبي موحد والمُلاحقة دوليا بتهم ارتكاب عمليات مسلحة في الأراضي الليبية.

أطاحت الكتيبة العسكرية اللواء التاسع تابعة لقوات الجيش الليبي بقيادة المشير خليفة حفتر يوم الأحد بهشام مسيمير القيادي بالكتيبة الإسلامية المسلحة المسماة “لواء الصمود” التي يقودها الإسلامي صلاح بادي ومقرها مصراتة وسط ليبيا، وتمكنت من القضاء عليه خلال تخطيطه لتنفيذ عملية اغتيال تستهدف شخصية ليبية في مدينة ترهونة التي تبعد عن  العاصمة  طرابلس بـ 88 كم إلى الجنوب الشرقي.

وأكد مدير إدارة التوجيه المعنوي بالجيش الليبي خالد المحجوب في تصريحات إعلامية “أنه تم القضاء على القيادي البارز هشام مسيمير، المموّل الرئيس لجماعة الإخوان في ليبيا وقوات الوفاق، والحاكم الخفي لمدينة مصراتة”.

وأفاد بأنه قد تم القضاء على مسيمير على يد قوة تابعة للواء التاسع بمدينة ترهونة، مضيفا أن مقتله يعدّ أكبر ضربة تتلقاها ميليشيات مصراتة منذ عام 2011، نظرا للدور البارز الذي كان يقوم به في تمويل المعارك وجلب السلاح والمسلحين من تركيا ومن أماكن أخرى إلى ليبيا.

ويٌتهم هشام مسيمر دوليا بتوريد الأسلحة للمجموعات الإسلامية المسلحة وأورد تقرير خبراء الأمم المتحدة الصادر في العام 2018 أن هذا الأخير قام بتوريد أسلحة للمجموعات التي هاجمت مطار معيتيقة في يناير 2018.

عزالدين عقيل: القضاء على قيادي بالكتائب الإسلامية سيربك حساباتها
عزالدين عقيل: القضاء على قيادي بالكتائب الإسلامية سيربك حساباتها

وجاء في تقرير الخبراء المعني بليبيا أن هشام مسيمير قائد جماعة مسلحة من مصراتة قام بتوريد أسلحة وذخائر إلى  ائتلاف من الجماعات المسلحة في تاجوراء ونفذ هجمات متكررة على مطار معيتيقة في طرابلس منذ يناير 2018 بالتنسيق مع مقاتلين من بنغازي منهم أعضاء مرتبطون بمجلس شورى ثوار بنغازي.

ويرى مراقبون ليبيون أن عملية القضاء على الرجل الليبي القوي هشام مسيمر هي بمثابة قطع حلقة وصل بين الدول الداعمة للميليشيات الإسلامية المسلحة وعلى رأسها دولتي قطر وتركيا اللتان تدعمان القوات المتمركزة في مدينة مصراتة الكائنة وسط ليبيا.

وقال المحلل السياسي، عز الدين عقيل، لـ”العرب” إن عملية القضاء على القيادي بالكتائب الإسلامية المسلحة ستربك حساباتها المالية لكنها لن تؤثر كبيرا على تحركاتها الميدانية.

واعتبر عز الدين عقيل  أن موت هشام مسيمر لن يؤثر بشكل كبير على تمركز الجماعات الإسلامية المسلحة لكنه سيخلق لها ارتباكا ظرفيا وسيتم تعويضه بشخصيات أخرى خاصة وأنه مجرد وسيط بين هذه الكتائب والدول الإقليمية الداعمة لها.

وبحسب عز الدين عقيل، تُشن الحرب في ليبيا من طرف دول إقليمية على رأسها قطر وتركيا بالتنسيق مع تنظيم الإخوان المسلمين الذي يملك علاقات متميزة مع الجماعات الإسلامية المنتشرة في ليبيا ومع الجماعات المتطرفة ومنها ما يسمى بتنظيم أنصار الشريعة وتنظيم داعش الارهابي.

ويرى المحلل السياسي الليبي أن جماعات الإخوان الليبية تغالط الشباب الليبي وتوهمه أنه يدافع عن دولة الحق وتظلله، داعيا الجيش الليبي إلى محاولة استقطاب شباب ليبيا للمشروع الوطني وسحب البساط من تحت الجماعات المارقة عن القانون.

ويُلاحق القيادي في الجماعات الإسلامية المسلحة، هشام مسيمر، في قضايا تخص شن عمليات مسلحة استهدفت مدنيين بعد أن أصدر النائب العام الليبي في حقه بطاقات جلب.

في ذات الشأن، أكد الناشط بالمجتمع المدني الليبي، عبد الله محمد الريو، لـ”العرب” أن “هشام مسيمر هو قيادي بما يسمى “كتيبة لواء الصمود” التي يتزعمها المسلح الإسلامي صلاح بادي وتتمركز مدينة مصراتة ويختص بتوفير تمويلات مالية وأسلحة لهذه الكتيبة”.

وذكر عبد الله محمد الريو أن هشام مسيمر يعتبر أحد أبرز الأطراف التي تمول الكتائب الليبية الإسلامية بالسلاح والمال، مبرزا أنه دعم كثيرا ما يسمى بمجلس ثوار بنغازي وموّل جماعات فجر ليبيا ومؤخرا قدم تمويلات مالية كبرى لاستهداف مطار معيتيقة الواقع في ضواحي طرابلس.

ليبيا تتكبد خسائر بالمليارات بسبب الصراع على السلطة

وأفاد الريو بأن القوات المسلحة التابعة للجيش الليبي أطاحت بمسيمر في كمين أعدته له في ترهونة وقضت عليه قبل أن ينفذ عملية اغتيال كانت تستهدف شخص ليبي داعم لقوات الجيش الليبي.

ويُعتبر مسيمر،  أحد أبرز الأطراف التي تخطط لإجراء عمليات اغتيال تستهدف الأشخاص الداعمين لقوات القائد العام للجيش الليبي المشير خليفة حفتر، خاصة أن الدور الذي لعبه غير واضح للكثيرين لأنه -مسيمير- كان يعمل في الظل. ولاحظ أن أنّ هذا الرجل الخفي، يلعب دور الوسيط بين تركيا ومصراتة، وهو المسؤول عن إبرام صفقات السلاح مع أنقرة ويقف وراء كل شحنات الأسلحة وتحوم شكوك كثيرة حول الثروة المالية التي غنمها مسيمر بعد الثورة الليبية لا سيما وأنه يشرف على عمليات شراء وبيع أسلحة خارقة للقانون.

ولازال فتيل الحرب التي اشتعلت في طرابلس عام 2014 مشتعلا منذ أن شنت قوات ليبية مسلحة تقودها جماعات إسلامية على طرابلس في عملية أسموها بـ”فجر ليبيا” ضد الحكومة المنبثقة عن مجلس النواب الذي انتخب في نفس العام.

ولم تنجح بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا في إنهاء النزاع الليبي وتجري منذ حوالي ستة أشهر معارك دامية بين قوات الجيش الليبي التي يقودها المشير خليفة حفتر وقوات إسلامية داعمة لحكومة الوفاق الوطني التي يترأسها فائز السراج.

وانتهت المحاولات والجهود الدبلوماسية الدولية إلى فشل مساراتها بسبب عدم وتوافق أطراف النزاع الليبي على خارطة اتفاق سياسي تنهي الحرب الجارية منذ سنة 2011.

4